المضحك المبكي ان نجد اليوم كلاماً صادراً من قوى “8 اذار” وعلى رأسهم “حزب الله” ينادي ويهمس بالسر والعلن – وبصورة مباشرة وغير مباشرة – ومن خلال استشارات الرئيس المكلف تمام سلام – من قناة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وكأن ليس للبنانيين ذاكرة أو كأن تلك القوى والحزب اولهم “يستغشم” عقول اللبنانيين وذاكرتهم في آن.
والمضحك المبكي اكثر ان نجد اليوم تلك القوى نفسها واقلامها ورموزها من على المنابر السياسية والاعلامية تدعم موقفها هذا بشواهد تحكي لوحدها عن عكس ما تشتهيه تلك القوى والاقلام.
فنسأل على سبيل المثال لا الحصر:
اين كان موقف هؤلاء من ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية عندما تشكلت حكومة الرئيس سعد الحريري غداة انتصار قوى “14 اذار” السيادية في الانتخابات النيابية عام 2009، لينقض هؤلاء انفسهم عند اول فرصة على حكومة الوحدة الوطنية وينسحبوا جماعيا منها لافقادها النصاب الدستوري واسقاطها من الداخل؟
لا بل اين كان هؤلاء انفسهم عندما انقلبوا في ليلة من دون ضوء قمر بقمصانهم السود يوم 25 كانون الثاني 2011 على الاكثرية الدستورية واطاحوا بكامل تركيبة الوحدة الوطنية في حكومة الرئيس سعد الحريري؟
ألم يفكروا يومها بمصير حكومة الوحدة الوطنية؟
ألم يفكروا يومها بالوحدة الوطنية نفسها؟
ثم كيف يريدون حكومة وحدة وطنية ان استمروا في اعتبار انفسهم اولى من سواهم بالتعطيل واحق من سواهم في امتلاك الاكثرية داخل مجلس الوزراء؟
بعبارة مباشرة وواضحة: ان اي طرح لحكومة وحدة وطنية يفترض توفر شرطين اساسيين متعلقين بـ”حزب الله” بالدرجة الاولى:
الشرط الاول: ان يقبل “الحزب” بتمثيل متساوي اقله لفريق لبناني كبير لا يتفق معه سياسياً واسترتيجياً وتحديداً فريق “14 اذار” بحيث لا يعطى بعد اليوم صلاحية التعطيل والانقلاب على الحكومة والنظام والوحدة الوطنية.
الشرط الثاني: ان يقتنع “حزب الله” انه لم يعد صاحب امتياز حصري في ادارة البلاد بالواسطة اي من خلال حلفائه من جهة والدائرين في فلكه من اتباع امثال “التيار الوطني الحر” والقوى البعثية والقومية وسواها – وبانه لم يعد الوحيد الذي يملك كلمة السر في ادارة مفاصل الدولة الامنية والمخابراتية والسياسية، بل ثمة قوى لبنانية اخرى تتساوى معه في هذا الحق وفي ادارة شؤون البلاد والعباد خصوصا وان التجربة الحكومية المريرة في السنتين الاخيرتين اثبتت للقاصي والداني عقم حكمهم وفشلهم الزريع في اعطاء نموذج حكم متقدم ومتطور للبلاد.
لذا فليسمحوا لنا هذه المرة ويكفوا عن استغباء اللبنانيين وعن محاولة محو الماضي القريب الذي لم يجف حبره، وليكفوا عن المناورة والمداورة في السعي الى حكومة وحدة وطنية كاذبة مرة جديدة لا يهدفون من خلالها الا الى عرقلة تشكيل حكومة قادرة ومنقذة.

لا تتوقع من غيرك بأن يفعل ما مطلوب منك. كفى تلكؤ, فلتفعل قوى 14 آذار المتوقع منها. الغريق لا يخشى من البلل.