زيارة بان كي – مون للبنان ضمن إطار إقليمي وتهدئة الجنوب في أولوياتها
صيغتان محتملتان لحلّ دولي أو متعدد الجنسية في غزة
هل يمكن ان يكون ثمة مجال لقرار جديد يصدر عن مجلس الامن ويشكل الآلية التنفيذية للقرار 1860 في شأن وقف الحرب على غزة بعدما تضمن هذا القرار العناصر الضرورية التي يمكن ان تدفع في اتجاه هذا القرار الجديد؟
السؤال يثار من باب الضرورة الحتمية باعتبار ان القرار 1860 هو مجرد اطار تحدث عن ترتيبات وضمانات لكنه يفتقد آلية محددة للتنفيذ. وليس مستغرباً اتخاذ قرار جديد في الواقع لان القرار 1860 مع الدعوة الى وقف النار، دعوة "كل الدول الاعضاء الى تكثيف جهودها لتوفير الترتيبات والضمانات في غزة من اجل التوصل الى وقف دائم للنار والتهدئة"، بما يعتبر جوازاً طبيعيا ومحتملا لخطوة نحو قرار جديد.
يعزز هذا السؤال ان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون يستهل جولة في المنطقة وتشمل بعض الدول المعنية بالحرب الاسرائيلية الحالية الى جانب دول اخرى. وواقع الامر ان لا صلة ضرورية وحتمية او مقررة بين الامرين بحسب معلومات ديبلوماسية، باعتبار ان زيارة بان كي – مون للمنطقة مقررة مسبقاً للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية المرتقب انعقادها في الكويت نهاية الاسبوع الجاري. ولبنان مدرج اصلا من ضمن زيارات بان للاطلاع على وضع القوة الدولية في الجنوب، ولكن من دون اهداف اخرى. وان يكن موضوع المحكمة الدولية يحتمل ان يكون من ضمن محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين. كما ان موضوع الجنوب قد يحتل اهمية اكبر في ضوء الرسائل المتعددة التي توجه عبره خصوصاً تلك التي توجه الى القوة الدولية، على غرار المتفجرات التي اكتشفت اخيرا اكثر منه بالنسبة الى راجمات الصواريخ التي تجزم مصادر معنية بانها قديمة جدا وتعود الى زمن الحرب، او الصواريخ التي اطلقت والتي كان يتوقعها كثيرون في اطار رد فعل محتمل لا يحمل ابعادا كثيرة بعد 16 يوما من الحرب على غزة، ولا يهدد بحرب جديدة او بتوسيع الحرب القائمة.
لكن تطورات غزة فرضت نفسها بندا ملحا في جدول اعمال بان كي – مون، فطالت جولته عددا من الدول المعنية وصولا الى تركيا التي يزورها ايضا للمساهمة في اعطاء زخم للمفاوضات حول وقف النار ولإظهار استعداد الامم المتحدة للمساهمة في ما يمكن ان يتقرر في شأن اي قوة دولية يحتمل تشكيلها.
اما موضوع صدور قرار جديد فيتوقف على ماهية الاتفاق الذي يتم التوصل اليه عبر المبادرة المصرية. والامور مرجحة بين احتمالين اساسيين هما: اما العودة الى صيغة اتفاق المعابر الذي تم بوساطة مصرية ايضا قبل اعوام قليلة وأقر بوجود مراقبين على الحدود مع مصر، شاركت فيهم كل من السلطة الفلسطينية والاتحاد الاوروبي ومصر واسرائيل، ولكن مع افرقاء جدد هذه المرة كالاتراك مثلا على ما يتردد، او سواهم من الافرقاء او الدول المقبولة من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في الدرجة الاولى. او الذهاب الى صيغة قوة دولية تحتم العودة الى مجلس الامن لإدراج تشكيلها من ضمن قرار جديد في حال اتفق على ذلك، علما ان فئات عدة معنية رفضت صيغة وجود القوة الدولية كمصر، على اساس انها دولة سيدة ترفض عمل قوات دولية على جانبها من الحدود، وكذلك فعلت كل من حركة "حماس" واسرائيل، علما ان معلومات تفيد ان رفض "حماس" ليس نهائيا. فيكون عندئذ قرار جديد مماثل للقرار 426 الذي كان مكملا وتوضيحيا للقرار 425 الذي نص على انسحاب اسرائيل من لبنان.
لكن القوة الدولية قد تندرج تحت عنوان القوة المتعددة الجنسية ايضا وليس ضرورة على غرار القوة الدولية في الجنوب. فالأمر في مجمله يتعلق بصيغة الاتفاق التي يمكن التوصل اليها فلا تحظى بموافقة الافرقاء جميعهم فحسب، بل يجد كل منهم في هذا الاتفاق ما يسمح له بالقول انه يلبي اهدافه ويتجاوب مع مكاسبه او انتصاراته. وهذا الامر ينسحب على حركة "حماس" الذي يمكن ان تعتبر المراقبين الدوليين، اذا كانت هذه هي الصيغة او القوات المتعددة الجنسية وليس ضرورة قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني وتؤمن ما تريده الحركة لجهة ضمان فك الحصار الاسرائيلي عن غزة، وكذلك ضمان فتح كل المعابر وحركتها. كما ينسحب على السلطة الفلسطينية التي لا يمكن الا حفظ موقعها ولو انها تراجعت جدا من حيث الهيبة والقدرة نتيجة الحرب على غزة ولم تتقدم على رغم الخسارة الجسيمة التي منيت بها "حماس" من اجل ان تكسب مكانها بل تراجعتا معا، اذا صح التعبير. فيمكن السلطة عندئذ ان تعتبر بدورها ان وجود مراقبين او قوات متعددة الجنسية تحقيقا لمطلبها المزمن بوجود قوات دولية تحمي الفلسطينيين من الاعتداءات الاسرائيلية وتشكل درعاً ضامنة لهم من هذه الاعتداءات. وهذا يصح ايضا على اسرائيل بحصولها على منع استهدافها من الصواريخ الفلسطينية وتأطير حركة الفلسطينيين عموما من خلال ضبط المعابر ومنع وصول السلاح، مع عدم تجاهل اختلاف كبير في نسب الربح والخسارة خصوصا على الصعيد الانساني.