جائزة إيرانية لاغتيال الرئيس حسني مبارك!!
نقلت أمس بعض المواقع الإخباريّة الإيرانية إعلاناً مفاده "تخصيص مكافأة بمبلغ مليون دولار لإعدام ثوري لحسني مبارك"!! ليست المرة الأولى التي تروّج فيها طهران بتظاهراتها لاغتيال الرئيس حسني مبارك. الحرب عليه بدأت قبل أن تبدأ إسرائيل حربها على غزة بشهرين، وفي هذه الحملة المسعورة دلائل مرتبة ترتيباً واضحاً فاضحاً لا يحتاج إلى تعليق كثير!!
ومن المذهل أن يسمع العرب شعوباً وقادة هكذا إعلان ولا يصدر عنهم تعليق، هو حكم بالقتل وقح وسافر صدر من إيران التي تستغل دماء غزّة كاشفة نواياها المبيتة والمتآمرة لقتل القادة العرب كخطوة أولى لزعزعة استقرار هذه الدول، وبعدها ينطلق عملاؤها وما أكثرهم، من شعوب غبية، ومتطرفين، في داخل البلاد العربية لتدمير هذا العالم العربي.
وبقدر ما تظن إيران نفسها دولة عظمى وعلى شفا خطوة من صنع القنبلة النووية تمهيداً لإعادة عرش كسرى "عابد النار" تظن نفسها على شفا خطوة من احتلال وتطويع العالم العربي!! ليست المرة الأولى التي يصل فيها طموح الفرس إلى هذا المستوى ولن تكون الأخيرة منذ هارون الرشيد ونكبة البرامكة، وحتى الحرب العراقية – الإيرانية، ولكنه مرة لم يكن سافراً ووقحاً إلى هذا الحدّ!!
وعن موقف وزارة الخارجية الايرانية من هذا الأمر المستغرب المستعجب قال حسن قشقاوي: "ان انتشار مثل هذه الأنباء لا يعبّر عن موقف رسمي، مضيفاً: كما تعلمون هناك حرية لتداول المعلومات وإبداء وجهات النظر في ايران".
يتحدث عن الحرية في إيران خصوصاً حرية الرأي، فماذا لو خرجت دولة عربية فيها حرية رأي وأعلنت جماعة ما فيها عن جائزة "مليار دولار" لاغتيال المرشد العام للجمهورية – دام ظله الشريف عليهم – أو رئيس الدولة الإيرانية ـ إيران تدخل المنطقة في مرحلة "إرهابية" بكل ما للكلمة من معنى في حملة لاغتيال الرؤساء العرب الذين يقفون سداً منيعاً في وجه مشروعها خصوصاً مصر الأبية والعظيمة..
والمتحدث باسم الخارجية الايرانية "نفى أن يعبر الإعلان عن تعيين جائزة لإعدام ثوري للرئيس المصري حسني المبارك عن موقف رسمي إيراني"، ونتساءل من يجرؤ على إعلان أمر بهذا الحجم بكل ما يتركه من تبعات على علاقات الدول ببعضها ثم يدّعي أنه ليس موقفاً رسمياً إيرانياً في أكثر الدول انغلاقاً وأدلجة وسحقاً للإنسان وحريته!!
أما "كسرى الكبير" أحمدي نجاد وفي حديث له في مكتبة بطهران فقد قال: "تذكر بعض المصادر السياسية (مصادره) أن الحكومة المصرية شريكة في قضية جرائم غزة وأنها تسعى إلى القضاء على حماس بصفتها جزءًا من المقاومة وتحاول إخضاعها لنفوذها". أليس هذا اتهاماً واضحاً وصريحاً ومباشراً..
وفي خضم هذه الحملة المتواصلة من أنفاق الضاحية الجنوبية عبر خطابات أمين عام حزب الله وصولاً إلى رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الايراني علاء الدين بروجردي وعبر تكرار ممجوج لكلام ببغائي واحد إذ قال الأخير: "من المستحيل أن تقف ايران تجاه أحداث غزة مكتوفة الأيدي (بدليل ما قاله الخامنئي لثورييه المتحمسين للذهاب إلى غزة) وانتقد الحكومة المصرية على إغلاقها معبر رفح أمام إرسال المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع، وكأنه أعمى البصر لا يشاهد المساعدات ولا خروج الجرحى للمعالجة عبر معبر رفح، إلا إذا كانت الإنسانية بالنسبة إلى ايران هي الصواريخ وتهريبها عبر معبر رفح.
ولم يستحِ أيضاً من وصف دولته – وحلمها باستعادة إمبراطورية كسرى وآل ساسان ـ بأنها محور الجهود والنشاطات للدفاع عن أهالي قطاع غزة ـ بالتأكيد هو أعمى البصر إذ لم نشاهد موقفاً إيرانياً واحداً في محفل دولي ـ واستهجن موقف بعض القادة العرب من عملية إبادة الشعب الفلسطيني في غزة!! تماماً مثلما نستهجن نحن قمع الشرطة الإيرانية لتظاهرة الأهوازيين تضامناً مع عرب غزّة أبناء جلدتهم، ربما لأن الدم العربي ليس سامياً كدم الفرس العظماء!!
يبقى أمر واحد لا بد لنا من قوله: على مصر كدولة وكشعب أن تتقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها إيران بالتحريض على اغتيال رئيس الدولة، لأن المحرّض والقاتل في العقوبة سواء!! والصمت عن هذا النوع من الجنون الإيراني بات جريمة لا يصح السكوت عليها. فهؤلاء هم الشركاء الحقيقيون في كل ما يتعرّض له العالم العربي من انتهاكات وشعوبه لمجازر يتلذذ بدمائها المراقة في سبيل قيام امبراطورية كسرى، ولكن هيهات هيهات، فقد دعا عليه رسول الله دعوة صادق أمين ذي قوة عند ذي العرش مكين: "اللهم مزّق ملكه"، وسيبقى ملكه ممزقاً.. أما مصر التي أمنها الله في قرآنه، وقال عن رجالها رسول الله أنهم "خير أجناد الأرض" فستبقى عصية وشوكة في قلب كل من يريد بها وبشعبها سوءاً!!