المرحلة التي ستلي العدوان ستكون حافلة بالمتغيرات
مصادر سياسية: الكشف عن الجهة التي أطلقت الصواريخ يساهم في تعزيز الوحدة واستمرار الموقف اللبناني المتضامن
في موازاة استمرار نبض الاحتضان والدعم اللبناني بكل الوسائل والاشكال للشعب الفلسطيني بشكل عام والغزاوي بشكل خاص، الذي يواجه احدى اكبر آلات الحرب ضراوة، توقّعت مصادر سياسية ان لا تشهد الساحة اللبنانية اي تداعيات سلبية نتيجة ما يحصل في غزة وان حصل اطلاق بعض الصواريخ من الاراضي اللبنانية باتجاه شمال اسرائيل، مشيرة الى انه طالما بقيت المقاومة اللبنانية وتحديدا «حزب الله» غير مشاركة في مثل هذه العمليات، فهذا يعني ان ليس هناك من خطر ما يحدث في لبنان على الصعيدين الامني والعسكري، وهذا ما بدا واضحا من خلال الموقف الاسرائيلي عن عملية إطلاق الصواريخ ومواقف لبنانية، والتي حصرت الموضوع في الجانب الفلسطيني.
ورأت المصادر السياسية نفسها، ان احداث العدوان الاسرائيلي على غزة، والذي شغل العالم بأسره لا يمكن الا ان يكون شاغلا للبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي ما يوحي بأن كل الملفات الداخلية ستتجمد في هذه المرحلة المصيرية، وهي لم تعد من الاولويات بانتظار ما سيحصل في غزة، ان لناحية الحل السياسي، او بالنسبة لما ستتخذه اسرائيل من قرارات لناحية استمرار الهجوم والتصعيد في غزة او الانكفاء عمليا للحل السياسي.
وأشارت الى ان اول المواضيع التي سيتم تأجيلها هو طاولة الحوار التي تم تأجيلها الى ما بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من الكويت حيث ينعقد مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، مرجحة ان يتم تأجيلها مرة اخرى بسبب الاوضاع الراهنة في غزة.
وفي ضوء استمرار العدوان على غزة اعربت المصادر نفسها عن خشيتها من ان يصيب التوتر اكثر من جبهة محاذية لاسرائيل وبطبيعة الحال جبهة الجنوب، خاصة ان حادث اطلاق النار اول من امس في الجولان يطرح اكثر من تساؤل حول المواقف المعلنة في الساعات الماضية ومن قبل مسؤولين فلسطينيين وغير فلسطينيين حول ضرورة دعم غزة من خلال فتح جبهات جديدة مع العدو الاسرائيلي.
واعتبرت المصادر ان التدابير التي تتخذها قوات «اليونيفيل» بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني تشكل الاطار الواقعي والمناسب لحماية الجنوب وكل لبنان، ذلك ان اسرائيل تترصد الفرصة للهروب مما قد يعطيها المجال لتحويل انظار الرأي العام العربي والدولي عن مجازرها المرتكبة يوميا بحق الاطفال والمدنيين في القطاع.
واذ وضعت المصادر حادثة اطلاق الصواريخ التي سجلت منذ ايام في الجنوب في سياق الرسالة المتعددة الاتجاهات، اكدت ان الحؤول دون تكرارها يفترض استمرار حال التضامن الداخلي التي سجلت في الآونة الاخيرة منذ بدء العدوان على غزة، وانسحابها على اي خطوة سياسية او امنية قد تلجأ اليها الحكومة في الفترة المقبلة.
واعتبرت ان اللحظة الحالية ليست ملائمة للدخول في سجالات داخلية حول ملفات تتسم بالطابع الامني والبحث عن خطة دفاعية لكل لبنان في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي لا يزال يخرق القرار 1701 من دون اي تبرير وفي اي وقت.
وخلصت المصادر السياسية نفسها الى ان المرحلة التي ستلي العدوان ستكون حافلة بالمتغيرات على اكثر من مستوى، خاصة اذا ما امتد الاصطفاف الفلسطيني الى المخيمات الموجودة في لبنان مما سينعكس على الوضع العام في البلاد.
واعتبرت ان المواقف الصادرة عن طرفي السلطة تعزز التضامن الفلسطيني اولا، اضافة الى تحصين الساحة الداخلية ثانيا.
وفي هذا السياق فإن الكشف عن الجهة التي اطلقت الصواريخ من الجنوب سيساهم في تعزيز هذه الوحدة واستمرار الموقف اللبناني الرسمي المتضامن مع غزة والمواجه بقوة لأي عدوان باتجاه عدوان.