قبل “الاثلاث” وبعدها؟!
الفرد نوار
في عز البحث عن حلّ يُنهي الأزمة السياسية في لبنان، لم يتوقّف بعض المعنيين في المعارضة عن التلويح بتصرّفات تصعيدية، ربما لأنهم يرون أية معالجة في غير مصلحتهم، أو ربما لأن اي حلّ لن يُحقّق ما سبق لهم أن ألحّوا عليه، بما فيها من مطالب تعجيزية، لا سيما ان المشروع الذي يحمله عمرو موسى بعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة حدّد الاطار والمضمون لكل ما من شأنه اخراج الجميع من النفق.
وعندما يكرّر الأمين العام لجامعة الدول العربيةان الاولوية المطلقة تكمن في انتخاب رئيس الجمهورية، تشعر المعارضة وكأنها مستهدفة في ذلك، بعد طول ربط الامور ببعضها تارة تحت عنوان «السلّة المطلبية المتكاملة»، وتارة اخرى اصرار بعض المعارضة على ما سيحصل عليه بعد مرحلة طويلة – عريضة من «الفوضى الخلاّقة» التي سار فيها، من دون ان يحسب هذا البعض حساباً لما يُلبّي المصلحة العامة.
وطالما ان الجانب الأبرز من الحلّ الاساسي قد توضح على اساس انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، فالمؤكد ان الوجه الآخر للأساس الرئاسي يكتمل تلقائياً باسقاط «ذريعة الهواجس المسيحية»، من خلال اعطاء الرئيس العتيد «سلطة الترجيح»، وصولاً الى اجراء الانتخابات النيابية.
اما الذين يتطلّعون الى تعديل دستوري يغيّر بعض نصوص وآلية اتفاق الطائف، فلا بدّ وأنهم يقصدون اللعب على الدستور، حيث يستحيل على احد الخوض في هكذا تعديل في مثل الحال التي هي عليها البلد، خصوصاً عندما يكون القصد احداث تعديل في الصلاحيات يتجاوز اصول الطائف، فيما يرى البعض في تصرّفات المعارضة غير المسيحية اجتهاداً تعقيدياً اكثر منه رغبة ملحّة في اصلاح خلل الطائف.
والذين اكدوا انهم لا يخافون من الفراغ في الرئاسة الاولى ولا من تأخّر الحلّ، هم من المعارضة المسيحية التي تزعم الشيء وعكسه وتُطالب بالشيء وعكسه، بحسب ما قاله احد اعضاء وفد جامعة الدول العربية المرافق لعمرو موسى بعد زيارته امس، رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، الذي لم يجد حرجاً في القول انه غير مستعجل على الحلّ، فيما تؤكد اوساطه انه يتطلّع الى فشل المسعى العربي «ليُعطي ما عنده من تصوّرات لا علاقة لها بالحلّ، بقدر ارتباطها بالتصعيد الذي بشّر زوّاره ومؤيّديه به»!
ولجهة التعتيم على موقف حزب الله من مشروع الحلّ العربي، ثمّة مَن يقول ان «الحزب مُستعدّ للسير به شرط ان يُوافق حليفه العوني عليه». فيما تقول مصادر مقرّبة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي انه يفهم تعقيدات عون على اساس ما ينتظره الأخير من مسايرة في عدد الوزراء الذين سيحسبون عليه في التشكيلة الحكومية الجديدة، فضلاً عن ان التيار الوطني بات يحسب حسابات مغايرة للمعارضة الشيعية، على رغم ايمانه بأن حزب الله لن يتخلّى عنه؟!
والمؤكد في هذا السياق ان الاسئلة التي تنهال على حزب الله، ليست بعيدة عمّا يرغب فيه الحزب من مصلحة وطنية عامة وشيعية خاصة، في حال ابقى حليفه عون على «تعقيداته المسيحية»، الأمر الذي يظهر المعارضة ككل وكأنها تتصرّف بحسب رغبة عون ومصالحه السياسية!
والمؤكد ايضاً وأيضاً ان حزب الله يأخذ في الاعتبار طلبه الاساسي الرامي الى حماية المقاومة، وهذا مرهون بدوره بطلبات اخرى لن يكون بوسع معارضة عون تجاهلها، خصوصاً عندما تتعلّق المطالب الأخرى بآلية الدفاع عن المقاومة من ضمن آلية التزام تنفيذ القرارات الدولية ذات العلاقة بحقّ لبنان بمزارع شبعا وباسترداد الاسرى في اسرائيل، فيما سيكون عون مُطالباً بموقف مختلف من ترسيم الحدود مع سورية وانجاز خطوة التبادل الديبلوماسي، اضافة الى حلّ عقدة المخطوفين والسجناء اللبنانيين في سورية.
هذا الترابط قد يؤدّي بطريقة أم بأخرى الى توضيح رؤية المعارضة الى ما تُطالب به والى ما هي مطالبة به مهما اختلفت اجراءات الحلّ وأولوياته، لا سيما ان ما قيل عن دور سوري ايجابي بعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب، يحتاج الى ترجمة اكثر من مجرّد اشارة عابرة الى مثل هذا الموضوع الاساسي والدقيق (…)
صحيح ان عمرو موسى قد تحدّث عن ايجابيات طارئة على الساحة العربية تؤسّس لحل مقبول في لبنان. كما اشار الى استعداده البقاء في ضيافتنا لحين انجاز الحلّ، وهيهات ان تحصل ترجمة لمثل هذه العناوين «لأن المواطن العادي، مثله مثل اي مُراقب، لا يرى بصيص امل في المعمعة القائمة».
كذلك، فإن الكلام الذي يعول عليه قد ورد على لسان ميشال المرّ، لا سيما بالنسبة الى مفهوم «اسقاط الهواجس المسيحية» كخطوة ممهّدة لتشكيل حكومة متوازنة سياسياً وبعيدة تماماً عن «تصوّرات الاثلاث»، طالما ان الرئيس العتيد سيكون الصوت المرجع في الحكم وفي قرارات السلطة!
المهم ازاء هذه التطورات ان تبقى التوجّهات من ضمن الآلية التي تكفل الحلّ بعكس ما حصل في المرّات السابقة؟!