كتب حميد غريافي في صحيفة “السياسة” الكويتية:
للمرة الأولى منذ نحو سبع سنوات على انقضاء الحرب الاسرائيلية على “حزب الله” في تموز 2006، تشهد القرى والمدن الشيعية في البقاع والجنوب اللبنانيين هذه “الكثافة” من جنازات عناصر من “حزب الله” و”حركة أمل”، كما تشهد عشرات عمليات تشييع جثامين قياديين من الصفين الثاني والثالث, سقطوا جميعاً في محافظة حمص السورية المتاخمة لحدود لبنان، وداخل وخارج محافظة الهرمل اللبنانية احد الخزانات البشرية للمقاتلين الشيعة الى جانب الخزان الجنوبي، اللذين يزودان الحزب آلاف الشبان الذين تقل أعمار بعضهم عن الثامنة عشرة، مأخوذين بإغراءات الرواتب الشهرية والامتيازات الحزبية في “زمن الجفاف الاقتصادي اللبناني”، حسب وزير سابق في حركة “أمل” يزور لندن حاليا، الذي حمل عشرات آلاف الشبان اللبنانيين حتى من أصحاب الاختصاصات العلمية ومتواضعي الحال والفقراء على الهجرة الى الخارج.
وقال المسؤول السابق في “أمل” المرشح “المستقل” في الانتخابات النيابية المقبلة عن احدى دوائر الجنوب: إن عشرات المدن والقرى وحتى المزارع الصغيرة الشيعية في مختلف المحافظات “تشهد منذ ما يقارب الاشهر الثلاثة، بعدما غطس “حزب الله” كلياً في مستنقع الحرب السورية بأوامر من إيران، جنازات متواضعة لعناصر حزبية سقطت في “المعترك الجهادي” ضد السوريين العرب لا ضد اليهود الصهاينة, وهم جميعاً في نظر ايران وجهان لعملة واحدة, ما بدأ يثير نقمة العائلات الشيعية التي يُرسل ابناؤها الى القصير والزبداني ومحافظات ادلب والجنوب السوري من دون علمها وموافقتها، ويقلق كذلك قيادات “حزب الله” لانسحاب العشرات من المجندين الجدد للقتال في سورية وفرار عشرات آخرين من دون إبلاغ قيادتها بذلك”.
وكشف الوزير السابق لـ”السياسة”، عن أن بلدات في الجنوب والبقاعين الاوسط والشمالي “شهدت الواحدة منها جنازات عدة في شهر واحد، وان أمهات وآباء القتلى هاجموا الحزبيين القياديين الذين ارسلوا لتنظيم تلك الجنازات ورشقوهم بالحجارة ما اقتضى تدخل عناصر امنية لمنع انفجار الاوضاع بشكل واسع”.
وقال الوزير ان الحزب “ضاعف مبالغ التعويضات لأهالي القتلى الى 25 ألف دولار للقتيل الواحد، و50 ألفاً للمسؤولين الذين يسقطون في اثناء قياداتهم الفرق المقاتلة في سورية، إلا ان سكان القرى الشيعية الخمس عشرة المتداخلة مع الاراضي السورية، اظهروا الاسبوع الماضي رفضا لإلحاق ابنائهم بمجموعات الحزب بعدما تذرع بحماية تلك القرى من هجمات الثوار السوريين, وبعدما سقط من ابنائهم اكثر من ستين قتيلا خلال الاسبوعين الفائتين في شوارع القصير لا في شوارع قراهم دفاعاً عنها”.
وكشف المسؤول في حركة “أمل” لـ”السياسة” عن ان “حزب الله” و”حركة أمل” فقدا منذ مطلع الاسبوع الجاري جنوب وغرب بلدة القصير في ريف حمص أكثر من ثمانين قتيلاً, بينهم 28 قضوا الثلاثاء الماضي خلال قتال شوارع مع “الجيش الحر”، “كما قتل 40 من شبيحة النظام العلويين وعدد مماثل من قواته الحكومية”.
وأكد المسؤول ان بين قتلى “حزب الله” قياديين اثنين احدهما من بلدة علي النهري البقاعية في خراج بلدة رياق ومطارها العسكري، والآخر من بعلبك.
و الخير لقدام