#dfp #adsense

انتخاب بثلاثة أرباع أعضاء مجلس النواب !

حجم الخط

انتخاب بثلاثة أرباع أعضاء مجلس النواب !

سركيس نعوم

    

يحاول الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى البحث مع القيادات اللبنانية في وسائل تطبيق مبادرة وزراء الخارجية العرب التي ترمي الى التخلص من الفراغ الرئاسي من خلال توافق كل الاطراف على صيغة تسمح بانتخاب المرشح الذي “توافق” عليه الجميع، اي قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وتفتح الطريق امام تفاهم على “خريطة طريق” لتسوية كل القضايا  الاخرى.


ويبدو من خلال التعليقات اللبنانية على مبادرة وزراء الخارجية العرب، قبل وصول موسى الى لبنان وبعد وصوله، ان الجميع يركز على تأليف الحكومة وعلى حصص فريقي 14 آذار و8 آذار فيها، وعلى الصوت المرجح فيها لرئيس الجمهورية. وهذا امر مهم جدا لا يمكن تجاهل البحث فيه. لكن هناك امراً آخر يوازيه اهمية يجب ان يتناوله البحث ايضاً بين موسى وقيادات لبنان هو طريقة انتخاب العماد ميشال سليمان بعدما صار، ولاسباب متنوعة ليس الآن مجال الخوض فيها المرشح الاوحد. اما لماذا طريقة الانتخاب مهمة، فلأن انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية امر يحظّره الدستور في المادة 49 منه التي تنص على انه “لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الاولى وما يعادلها مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعلياً عن وظيفتهم او تاريخ احالتهم على التقاعد”.

 

ولأن الذين اجمعوا على انتخابه اجمعوا ايضاً على الموافقة على تعديل هذه المادة تسهيلاً للانتخاب. ولأن، اللبنانيين الذين أجمعوا على هذين الانتخاب والتعديل، وهذا هو الاكثر اهمية، اختلفوا بشدة على طريقة التعديل. فـ8 آذار و”التيار الوطني الحر” ارادا تعديلا لا يمر بالحكومة اذ يعتبرانها غير ميثاقية وغير دستورية. و14 آذار اراد تعديلاً يمر بها لأنها شرعية ودستورية، ولان ابعادها عن التعديل ينطوي على مخالفة دستورية واضحة.

 

 ولم تفلح في ازالة هذا الخلاف المحاولات المحلية والخارجية، كما لم تفلح في الامر نفسه دراسات قانونية وضعتها جهات قانونية كان لها دور مهم في الصيغة التي خرج بواسطتها الرئيس اميل لحود من قصر بعبدا فور انتهاء ولايته والذي احترم الدستور ومبدأ تداول السلطة، رغم انه كانت في حوزته دراسة قانونية تبيح له البقاء رئيسا ما دامت الحكومة غير الدستورية باقية. وقد اكدت هذه الدراسات لـ8 آذار وحليفه المسيحي ضرورة مرور التعديل بالحكومة وقدمت اليهما مخرجاً يسمح لهما بالتحفظ عن قرارات حكومة السنيورة والتي اتخذت بعد “تحولها غير شرعية” بل تفتح للحكومة الجديدة باب اعادة النظر فيها، غير ان كل هذه الدراسات لم تنفع لان تنفيذها كان يقتضي عودة وزير شيعي او اكثر عن استقالته لجلسة واحدة. لكن قيادة “حزب الله” لم توافق على ذلك على ما يقول المطلعون والعارفون.


كيف يمكن حل القضية الدستورية لانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية؟


ليس صحيحاً، تقول الجهات القانونية نفسها، ما يقوله البعض عن امكان انتخاب قائد الجيش من دون تعديل دستوري. وليس صحيحا ان المادة 74 من الدستور تسمح بذلك. فحالات خلو الرئاسة التي تتحدث عنها هي التي تحصل، بحسب اجتهاداتها والنصوص الدستورية التي منها اخذ دستور لبنان الكثير، اثناء ولاية الرئيس وليس بعد انتهائها. واي انتخاب لسليمان بموجب هذه المادة يبقيه عرضة للطعن امام المجلس الدستوري ويدفعه تلافيا لطعن كهذا للخضوع لابتزاز جهات سياسية كثيرة. وفي مثل هذا الوضع تفقد الرئاسة ما تبقّى لها من وهج، علما ان الذين يروجون لحل كهذا يدّعون انهم يعملون لاستعادة وهج الرئاسة المسيحية المارونية. الا انه في ظل رفض 8 آذار وحليفه المسيحي تعديل الدستور عبر الحكومة وفي ظل ضرورة انتخاب سليمان يبقى هناك مخرج قانوني ودستوري واحد، في رأي الجهات القانونية نفسها التي تعرفها كل القيادات والمرجعيات السياسية. ويقضي هذا المخرج بانتخاب العماد سليمان من دون تعديل دستوري ولكن بأكثرية ثلاثة ارباع عدد اعضاء مجلس النواب. وانتخاب من هذا النوع هو تعديل في ذاته لأن اي طعن فيه لاحقاً امام المجلس الدستوري لن يكون ممكنا. اذ ان اي طعن من هذا النوع وامام هذا المجلس يستوجب ان يكون عدد مقدميه، وبحسب القانون الذي انشأه، ثلث اعضاء مجلس النواب. ويستحيل تأمين الثلث للطعن في حال تم الانتخاب بثلاثة ارباع الاعضاء. وهذا المخرج، تلفت الجهات القانونية نفسها، قد بدأ تداوله مع عدد من المرجعيات السياسية والمهتمين بالاستحقاق الرئاسي. وحتى الآن لم تصدر تعليقات قانونية عليه، وقد لا تصدر لانه اكثر قانونية ودستورية من الاستناد الى المادة 74.


هل يقتنع بهذا المخرج الافرقاء السياسيون الاساسيون؟


لا احد يملك جواباً عن هذا السؤال. لكن ما يمكن قوله في هذا المجال هو الآتي: اذا كان هؤلاء الافرقاء جديين في حل الازمة الراهنة، واذا كان رعاتهم الخارجيون من اقليميين ودوليين موافقين على ذلك ربما لتأكدهم من نجاح مساعي تأمين كل منهم مصالحه، فان المخرج المذكور يكون مقنعاً ويكون تطبيقه سهلا حتى وإن عارضه من هو معروف بالمعارضة الدائمة. اما اذا كان المحليون ورعاتهم الخارجيون لا يزالون متمسكين بتحقيق اهدافهم المتناقضة، على حساب لبنان، فانهم قد يتفقون على مخرج غير قانوني ويطلقونه تسهيلا للانقضاض على الرئيس والرئاسة لاحقاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل