
تصاعد التحذيرات الدولية من تورط الحزب
خطوط مفتوحة للرئيس المكلف ولا تقدم
المشاريع الانتخابية اسقطت بحرب الفيتوات في انتظار الثلثاء
وزراء الخارجية الاوروبيون يبحثون الاثنين في الوضع اللبناني
بينما يسود الجمود مجمل الوضع السياسي في انتظار جولة جديدة من التحركات والمشاورات المتصلة بالملفين الحكومي والانتخابي، برزت أمس مؤشرات دولية وأوروبية لتصاعد الاهتمام بالوضع في لبنان في ظل المخاوف المتنامية من انعكاسات الأزمة السورية عليه.
وجاءت في هذا السياق دعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الزعماء اللبنانيين الى “الانخراط ايجاباً” مع رئيس الوزراء المكلف تمام سلام بغية تشكيل “حكومة تحافظ على الاستقرار وتيسر اجراء الانتخابات النيابية في الوقت المناسب وفقاً للمتطلبات الدستورية”.
وافاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان الامين العام في خلاصة التقرير نصف السنوي عن تنفيذ القرار 1559 الى ان “لبنان يواجه لحظة عصيبة ويواجه تحديات خطيرة بسبب الازمة في سوريا”، منبها الى ان “الاستقطاب السياسي وعدم الاتفاق على قانون للانتخابات والتعيينات الامنية جعل لبنان اكثر ضعفاً وأقل قدرة على التصدي للتحديات التي يواجهها الآن”. وشدد على ان “الاجماع على العملية الانتخابية بما يتماشى مع الدستور سيكون اختباراً رئيسياً لحماية لبنان من آثار الازمة السورية وتوفير الامن والاستقرار في جميع انحاء البلاد. واذ كرر دعوته جميع القيادات السياسية الى “ضمان الاحترام الكامل” لسياسة النأي بالنفس والتزام “اعلان بعبدا”، حض “حزب الله” على “عدم الانخراط في أي نشاط عسكري داخل لبنان أو خارجه بما يتفق ومتطلبات اتفاق الطائف وقرار مجلس الامن الرقم 1559”. كذلك دعا الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية الى “اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع حزب الله من الحصول على أسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة في انتهاك للقرار 1559”.
في غضون ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس ان وزراء الخارجية للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي سيبحثون خلال اجتماعهم الاثنين المقبل في بروكسيل في “الوضع السياسي في لبنان”. ونقل مراسل “النهار” في باريس سمير تويني عن مصادر ديبلوماسية غربية ان مناقشة الوضع في لبنان تدخل في سياق المخاوف التي ابدتها دول غربية واوروبية من جراء دخول “حزب الله” طرفاً مباشراً في المعارك الدائرة في سوريا الى جانب النظام السوري. وترى هذه الدول ان تدخل الحزب قد يؤدي الى ارتدادات للازمة السورية على الساحة الداخلية اللبنانية.
اتصالات… ولا تقدم
اما على صعيد الازمة السياسية الداخلية، فلم يسجل أي تطور بارز في عملية تأليف الحكومة، لكن الساعات الاخيرة شهدت تكثيفاً للاتصالات بين رئيس الوزراء المكلف والمراجع والقيادات ومنهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي عاد الى بيروت ليل أول من أمس بعد زيارة للخارج وانتقل أمس الى المختارة. وآثر جنبلاط رداً على سؤال لـ”النهار” عدم اتخاذ أي موقف من التطورات تاركاً الامر لما سيعلنه في موقفه الاسبوعي بعد غد الاثنين.
وافادت معلومات ان سلام أبدى انفتاحاً على ما يرده من اقتراحات في شأن تأليف الحكومة لاتخاذ الخطوات المناسبة التي تؤدي الى انجاز التشكيلة النهائية في وقت غير بعيد. ونقلت مصادر وفد جمعية الصناعيين برئاسة نعمة افرام الذي زار رئيس الوزراء المكلف أمس عنه التزامه المتكرر ان تضم الحكومة المقبلة اشخاصاً غير استفزازيين أو كيديين لكي يشكلوا فريقاً منسجماً. واضافت ان سلام لم يلمس خلال استشاراته مع كتل رئيس مجلس النواب وجنبلاط و”حزب الله” ان ثمة شروطاً تريد املاءها، كما ان فريق 14 آذار الذي دعم تكليفه لم يقيده بأي التزامات وعليه فهو يعمل وفق ما يمليه عليه الواجب، وابدى اهتماماً بعنصر الوقت الذي يستلزمه التأليف وهذا يعني عدم القبول بحال المراوحة في التأليف مع غياب اي توافق على قانون جديد للانتخاب. كما سمع الوفد من سلام تركيزه على اهمية وزارة الطاقة لما لها من دور في ضوء ما ظهر من امكانات للبنان على صعيد الثروات الطبيعية.
وأوضحت مصادر مطلعة على حركة الاتصالات الجارية في شأن تأليف الحكومة ان الجمود لا يزال يتحكم بهذا المسار. وقالت ان رئيس الجمهورية الذي يحرص على عدم التدخل في مهمة رئيس الوزراء المكلف يعمل على مواكبته باتصالات من شأنها حلحلة المأزق. وأشارت الى ان سليمان كلّف مستشاره خليل الهراوي متابعة الاتصالات مع القوى السياسية لتقريب وجهات النظر في شأن قانون الانتخاب، كما يعمل رئيس الجمهورية في المقابل على تقريب وجهات النظر المتباعدة في شأن الحكومة الجديدة.
في المقابل، قالت أوساط في “تيار المستقبل” لـ”النهار” ان ثمة اربعة مؤشرات لا توحي بأن هناك انفراجاً في الأفق وهي: “التصعيد السلبي في لجنة التواصل النيابية على خلفية موقف “حزب الله”، والتصعيد في اتجاه المصالح التركية في لبنان، والتمسك بحكومة سياسية، ونشر موقع “العهد” الالكتروني التابع لـ”حزب الله” صورة للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله مع مرشد الجمهورية الاسلامية الامام علي خامنئي للايحاء بأن سلوك الحزب في لبنان هو بتوجيه خامنئي” على حد تعبيرها. ويشار في السياق الاخير الى ان بعض التقارير الصحافية تحدث امس عن زيارة قام بها السيد نصرالله لطهران اخيراً.
كل المشاريع “ساقطة”
وفي ملف قانون الانتخاب، سادت اجواء تشاؤم مختلف الكتل والقوى السياسية عقب عودة المناقشات في لجنة التواصل النيابية الى نقطة الصفر. وقالت مصادر نيابية معنية لـ”النهار” ان كل المشاريع المطروحة تبدو كأنها علّقت أو أسقطت بفعل حرب الفيتوات المتبادلة، بما في ذلك ما تردد عن طرح محتمل لاعتماد الصوت الواحد للمرشح الواحد، الذي طرح في بعض الكواليس ثم استبعد في ضوء رفض قوى بارزة له. ورأت ان اجتماع اللجنة الثلثاء المقبل سيشكل محكاً بارزاً وامتحاناً للنيات بعدما وافقت الكتل على اعتماد المنهجية التي اقترحها النائب جورج عدوان لاتخاذ مواقف حاسمة في اقتراح الرئيس نبيه بري وطرح التعديلات عليه. لكنها لم تخف خشيتها ان يؤدي الاخفاق المتكرر للجنة الى تنامي الانطباعات ان ملف قانون الانتخاب سائر نحو “أمر واقع” بالغ السلبية.
********************

المبعوث الدولي في نيويورك: سوريا الأزمة الأخطر عالمياً
واشنطن تجاهر بالتسليح .. الإبراهيمي باقٍ
سعى المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، أمس، الى وضع حد للتقارير التي تتناول مستقبل مهمته «الدولية والعربية» بشأن الأزمة السورية، قائلاً إنه لم يقدم استقالته التي توقعها كثيرون، لكنه على الرغم من ذلك، اقر بعد جلسة لمجلس الامن الدولي، بأنه يفكر بالاستقالة يومياً، بعدما ابلغ الديبلوماسيين الدوليين ان الرئيس السوري بشار الأسد «غير مستعد للحوار»، داعياً الى الضغط عليه لثنيه عن الترشح في انتخابات العام 2014.
وبينما يشير تصريح الإبراهيمي الى بقائه في منصبه في المدى المنظور، او ربما بانتظار اجتماعه الاثنين المقبل مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ينعقد اليوم اجتماع جديد لما يسمى «مجموعة أصدقاء سوريا»، التي تضم 11 دولة، في اسطنبول، كشف مسؤولون أميركيون أن واشنطن ستعلن خلاله عن مساعدات عسكرية تعتبرها «غير قاتلة»، لكنها تشمل آليات مصفحة للمعارضة بقيمة حوالى 130 مليون دولار، وهو ما من شأنه ان يحسن الحماية لمسلحي المعارضة وحركتهم الميدانية في المواجهة مع الجيش السوري.
وسرت شائعات عن إمكان استقالة الإبراهيمي أو تخليه عن صفته العربية، منذ تعرض لانتقادات شديدة من جانب وسائل الإعلام السورية الرسمية، الى جانب الضربة السياسية التي وجهتها له الجامعة العربية عندما قررت منح مقعد سوريا إلى «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والدعوة إلى تسليح المعارضين، بما يتنافى مع طبيعة مهمته المستندة الى بيان جنيف.
لكن الإبراهيمي أكد، بعد انتهاء جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الامن استمرت اكثر من 3 ساعات، «إنني لم استقل، وكل يوم أصحو وأقول لنفسي إنه ينبغي تقديم استقالتي، ربما سأفعل يوماً ما، وساعتها سأبلغكم بها». كما نفى ان يكون حدد موعداً لانتهاء مهمته، معتبراً «ان لا أساس لكل هذا الموضوع».
وحول ما اذا كان اعتراف الجامعة العربية بـ«الائتلاف الوطني السوري على انه الممثل الشرعي للسوريين» يضعه في موقف حرج، قال الإبراهيمي «الجميع في الجامعة العربية يقول لي لا».
وأوضح الإبراهيمي انه قال امام مجلس الامن «عملياً الشيء نفسه» الذي قاله خلال الإحاطة السابقة في كانون الثاني الماضي، ومفاده ان «الوضع سيئ للغاية وأن على مجلس الامن التحرك»، مضيفاً «على المعارضة والحكومة الموافقة على الالتقاء حول طاولة مفاوضات والإقرار بأن هذه المفاوضات ضرورية».
وحذر الإبراهيمي من عواقب التدخل العسكري الخارجي في الأزمة السورية. وقال «لقد أبلغت أعضاء المجلس أن التدخل العسكري غير ممكن وغير مرغوب فيه، وطلبت من مجلس الأمن أن يعترف بأن الأزمة السورية هي أخطر أزمات العالم على الإطلاق، وأنه لا يمكن للمجلس أن يتخاذل عن الحل».
وأعلن «أنه أضاف بعض المقترحات الجديدة إلى اقتراحاته السابقة لأعضاء المجلس في كانون الثاني الماضي» من دون تقديم إيضاحات حول هذه الاقتراحات. وأعرب عن أمله في حدوث تقدم حقيقي إزاء التوصل إلى حل سلمي للأزمة. ونقل ديبلوماسيون عن الابراهيمي قوله لمجلس الامن إن «السلطات السورية لا تتعاون» معه، وأن على المعارضة ان تكون موحدة اكثر.
وأعلن أن إعلان «جبهة النصرة» الولاء لزعيم «القاعدة» ايمن الظواهري «لا يغير شيئاً في مهمتي»، مضيفاً ان «الوسيلة الوحيدة لحماية سوريا من التطرف هي في تسوية هذه الازمة وإنهاء الحرب».
وكان ديبلوماسيون لدى الأمم المتحدة قالوا إن الإبراهيمي ابلغ مجلس الأمن أن الرئيس السوري بشار الأسد «غير مستعد للحوار» حتى الآن. وشدد على انه لمواجهة هذا المأزق لا بد من أن يتبنى المجلس موقفاً واحداً.
وكان الأسد أكد، في مقابلة مع قناة «الإخبارية» السورية، انه لا مجال أمام السلطة إلا الانتصار على «الإرهابيين» وإلا فإن سوريا ستنتهي، ملمحاً إلى إمكان ترشحه للانتخابات الرئاسية مع نهاية ولايته العام 2014. وقال ديبلوماسي إن الإبراهيمي دعا الدول التي لها تأثير على دمشق «أن تطلب منه عدم القيام بذلك».
«أصدقاء سوريا»
وأعلن مسؤولون أميركيون أن وزير الخارجية جون كيري سيعلن، خلال اجتماع «أصدقاء سوريا» في اسطنبول، عن زيادة ضخمة للمساعدات التي تسميها واشنطن «غير قاتلة» إلى المعارضة السورية. وأشارت إلى أن كيري سيعلن عن تقديم «معدات عسكرية دفاعية» بحوالى 130 مليون دولار، تتضمن بزات مضادة للرصاص وآليات مصفحة ومناظير ليلية وأجهزة اتصالات متطورة.
وقال مصدر رفيع المستوى في «الائتلاف الوطني السوري»، لوكالة «رويترز» إن اجتماع اسطنبول سيشكل «نقطة تحول». وأضاف «السبب الرئيسي لهذا الاجتماع يتمثل في تسليح مقاتلي المعارضة السورية. إن دولاً خليجية، مثل السعودية وقطر، ستتولى مهمة إرسال الأسلحة والذخيرة، بينما ستركز الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى على مهام التدريب والمساعدات غير المميتة». وأضاف «يريد البعض أن يقدم فقط الإمدادات غير المميتة، وهو أمر جيد، فهذه الأشياء ضرورية أيضاً إلى جانب المساعدة في مجال جمع المعلومات والتدريب».
وقال ديبلوماسيان غربيان إن الغرض الرئيسي من اجتماع اسطنبول ليس الموافقة على إرسال شحنات أسلحة. وأوضحا أن «من بين الأهداف الرئيسية للاجتماع الحصول على التزامات واضحة من الائتلاف الوطني السوري باتخاذ موقف صارم ضد التشدد وتعزيز وحدة صفوفه والتخطيط لما بعد رحيل الأسد».
وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، في مؤتمر صحافي في بروكسل، أن الحلف لا يخطط لفرض منطقة حظر للطيران فوق جزء من الأراضي السورية لحماية الأراضي التركية، مؤكداً ثبات موقفه حيال الأزمة السورية، الذي «يتلخص في أن هذا النزاع له حل سياسي فقط».
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) «أسقطت وحدات من القوات المسلحة السورية منطاداً مزوداً بكاميرات أميركية في منطقة معرة النعمان في ريف إدلب»، مشيرة إلى أن «وحدات الجيش قضت على أعداد من الإرهابيين في جوبر وعدرا والنبك وزاكية والغوطة الشرقية» في ريف دمشق.
وتابعت «واصلت وحدات من قواتنا ملاحقة ما تبقى من الإرهابيين في قرية آبل بريف حمص»، فيما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات السورية والمسلحين قرب القصير في ريف حمص».
******************

سوريا | موسكو تحذّر من الوجود الأميركي في الأردن
الإبراهيمي لن يستقيل
في مخيّم معبر السلام لللاجئين على الحدود التركية (ديميتار ديلكوف – أ ف ب(الأخضر الإبراهيمي لن يستقيل. يريد خلع العباءة العربية والسير في محاولة أخيرة في جهوده نحو تسوية الأزمة بغطاء أمميّ فقط، في وقت سيتكرّر فيه سيناريو اجتماعات «أصدقاء سوريا». المعارضة ستطلب السلاح… والغرب سيرفض
لم يعد ممكناً للأخضر الإبراهيمي الاحتفاظ بقبعتين ولسانين بعدما أحرجته قمة الدوحة العربية. مقرّرات أريد بها نسف وثيقة «جنيف»، التي تبقى الأساس لأيّ تفاهم دولي حول الأزمة السورية. والإبراهيمي لكي يواصل أداء دور تقبل دمشق به، لا بدّ أن ينزع كوفيته القطرية، وأن يتخلى عن لسان نبيل العربي، وأن يصبح مبعوثاً دولياً يجمع ما تتفق عليه واشنطن وموسكو ودمشق وطهران، وربما أيضاً القاهرة. وقال الإبراهيمي، أمس، إنّه مستمر في مهمته ولن يستقيل، مع أنه يفكر في الاستقالة ثلاث مرات في اليوم. وأضاف أنّه أبلغ مجلس الأمن الدولي أن الأزمة السورية هي أخطر ما يواجهه العالم من أزمات، وأن على السوريين إيجاد الحل لها في أسرع وقت ممكن بمساعدة المجتمع الدولي.
وقال دبلوماسيون إن الإبراهيمي عرض في مجلس الأمن التطورات الأخيرة في سوريا، وخلص إلى أنّ الرئيس السوري بشار الأسد «غير مستعد للحوار» حتى الآن. وشدّد على أنه لمواجهة هذا المأزق لا بد من أن يتبنى المجلس موقفاً واحداً. وعرض الإبراهيمي على الدول التي لها تأثير على دمشق، «أن تطلب منه عدم القيام بذلك»، وفق دبلوماسي.
في السياق، لم يستطع مجلس الأمن بلورة موقف جديد مخالف لوثيقة «جنيف»، فخرج بعناصر للصحافة، لا ترقى إلى مستوى بيان صحافي أو رئاسي للمجلس. العناصر كرّرت ما ورد في «وثيقة جنيف»، فضلاً عن أنّ تحبيذ إدخال مساعدات إنسانية للسوريين من طرق غير رسمية عبر الحدود حيث ما يكون مناسباً، شرط أن تكون عبر منظمات دولية. وطالبوا برفع أي عوائق من أمامها من دون توجيه اتهامات إلى هذا الطرف أو ذاك. ودعموا مقترحات وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة فاليري آموس المطالبة برفع الحواجز البيروقراطية من أمام قوافل المساعدات. وهي مساعدات بقيت ضئيلة، بل بائسة في وقت يتضاعف فيه عدد النازحين شهراً بعد شهر. كان مبلغ المليار ونصف المليار دولار الذي أقر في مؤتمر الكويت يكفي لمدة ستة أشهر للنازحين حتى ما قبل ٣ أشهر. واليوم تضاعف العدد ولم يسدد سوى نصف المبلغ.
واتفق أعضاء المجلس على أنّ الأزمة السورية تهدّد استقرار دول الجوار، وشدّدوا على أهمية مساعدة تلك الدول لاستيعاب الأعباء المترتبة عليها، والعبء الأمني قد يكون أكثر إلحاحاً من العبء الاستيعابي للنازحين.
في سياق آخر، حذّر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، من أنّ تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الأردن قد يؤدي إلى تعميق الأزمة في سوريا المجاورة. وتابع الدبلوماسي قائلاً: «سبق أن أشرنا مراراً في تعليقاتنا إلى هذه الأنباء وإلى المعلومات بشأن تدريب مقاتلي المعارضة السورية في دول مجاورة. وقد أكد هذه الوقائع وزير الدفاع الأميركي الذي تحدث أخيراً خلال جلسة استماع في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي. كذلك رأينا تقارير بهذا الشأن في العديد من وسائل الإعلام البريطانية».
ورأى الدبلوماسي أنّ هذه الخطوات تعارض الالتزامات السياسية والمواقف التي اتفق عليها اللاعبون الخارجيون الأساسيون في التسوية السورية، خلال اجتماعهم في جنيف في العام الماضي. ورأى أنّ المتطرفين الذين يكتسبون خبرة قتالية في سوريا اليوم قد يتحوّلون إلى بلد آخر في ما بعد.
في موازاة ذلك، عبّرت المعارضة السورية عن أملها أن يثمر اجتماع «أصدقاء سوريا» المقرّر اليوم في إسطنبول عن إقرار تسليح مقاتلي المعارضة. وقال مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية شارك في الاجتماعات التمهيدية في إسطنبول إن اليوم سيشكّل «نقطة تحوّل». وأضاف أن «السبب الرئيسي لهذا الاجتماع يتمثل في تسليح مقاتلي المعارضة السورية. وقد اعترفت (مجموعة أصدقاء سوريا) بحقنا في الدفاع عن أنفسنا، وعليها الآن أن تمدّنا بالوسائل اللازمة».
ولم يرِد المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن يصرّح رسمياً بأنّه جرى التوصل إلى اتفاق. ورأى أنّ دولاً خليجية مثل السعودية وقطر ستتولى مهمة إرسال الأسلحة والذخيرة، بينما ستركّز الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى على مهمات التدريب والمساعدات غير المميتة.
في المقابل، قال دبلوماسيان غربيان إنّ الغرض الرئيسي من الاجتماع ليس الموافقة على إرسال شحنات أسلحة. وذكر دبلوماسي أنّ من بين الأهداف الرئيسية للاجتماع الحصول على التزامات واضحة من «الائتلاف» باتخاذ موقف صارم ضد التشدّد وتعزيز وحدة صفوفه والتخطيط لما بعد رحيل النظام. وقال دبلوماسي آخر إنّ «الاجتماع لا يتعلق بتسليح مقاتلي المعارضة. فقد سارع البعض في استنتاج ذلك، بمن فيهم السوريون، ولكن هذا الاجتماع لا علاقة له بالأسلحة».
ومع ذلك، كشف مسؤول أميركي أن واشنطن تعتزم تقديم مساعدات جديدة إلى المعارضة السورية بنحو مئة مليون دولار، وهو ما قد يعني زيادة المساعدات العسكرية غير المميتة لجماعات مقاتلة محددة، تشمل دروعاً واقية للجسد وأجهزة للرؤية الليلية. وأضاف المسؤول إن من المتوقع أن يعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجموعة المساعدات الجديدة في مؤتمر إسطنبول اليوم.
في السياق، طالبت الحكومة الألمانية القوى السورية المعتدلة بالابتعاد عن الإسلاميين الراديكاليين. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، أندريس بيشكه، أنه «يجب على الائتلاف أن يبتعد بوضوح عن المجموعات الإسلامية العاملة داخل المعارضة.
إلى ذلك، صرح الأمين العام للحلف الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، في مؤتمره الصحافي الشهري، بأن الحلف لا يخطط لفرض منطقة حظر للطيران فوق جزء من الأراضي السورية لتأمين تركيا. وقال راسموسن: «لا توجد لدينا مثل هذه الخطط، لكن من البديهي أنه في حال تصعيد الوضع، فإن تأمين حليفنا يعتبر من التزاماتنا كحلف عسكري». وأضاف: «لا أتوقع تغييراً في الموقف حيال سوريا، وهو يتلخص في أن هذا النزاع له حل سياسي فقط». وتابع قائلاً إن مهمة الناتو في تركيا ترمي إلى «تأمين سكان هذا البلد» من قصف صاروخي محتمل من داخل سوريا، ولذلك نُشرت صواريخ باتريوت التابعة لنا هناك».
من ناحية أخرى، توجّه الملك الأردني عبد الله الثاني أمس إلى الولايات المتحدة ليبحث مع الرئيس باراك أوباما «تداعيات الأزمة السورية وجهود تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين». وبحسب بيان صادر عن الديوان الملكي، غادر الملك «في زيارة عمل إلى الولايات المتحدة يعقد خلالها في 26 نيسان الحالي لقاء قمة في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي».
**********************

فتفت يتوقع إعاقة التوافق على قانون الانتخاب.. والحكومة
سليمان يذكّر المعرقلين: سأطعن بالتمديد
بعد الأجواء السلبية التي برزت عقب انتهاء الجلسة الثانية التشاورية التي عقدها أعضاء لجنة التواصل النيابية، ووسط الخشية من العودة إلى نقطة الصفر أو تقديم البعض لاقتراحات قوانين انتخابية جديدة، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”المستقبل” أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بدأ سلسلة اتصالات تهدف إلى حث المعنيين على التوافق على قانون للانتخابات، مذكّراً الجميع بأنه في حال عدم إقرار قانون جديد للانتخاب سيتجه إلى الطعن بأي تمديد غير تقني للمجلس النيابي.
كما نقلت المصادر عن الرئيس سليمان تشديده “على ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، للتفرّغ لمعالجة الملفات العالقة”، لافتاً بأنه يؤيد “المداورة الطائفية في توزيع الحقائب الوزارية، شرط أن تنال هذه المداورة موافقة الجميع”.
هذا القلق الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية، تقاطع مع خشية مماثلة لدى كتلة “المستقبل” عبّر عنها عضو الكتلة النائب أحمد فتفت الذي قال لـ”المستقبل” إن “الاتصالات قائمة بين جميع الفرقاء المشاركين في لجنة التواصل النيابية، غير أننا لا نسمع إلا وعوداً شبيهة بالوعود التي سمعناها في الأسبوع الماضي والتي لم تسفر عن شيء”.
وتوقّع فتفت أن تكون هناك “محاولات عرقلة للتوافق على قانون للانتخاب” مؤكداً أنه في حال “عدم تقديم الأطراف الآخرين وتحديداً التيار الوطني الحر وحزب الله أوراقاً تتضمن ملاحظاتهم على القانون المختلط، فهذا يعني أنهما لا يريدان التعاون وعندها لن نقدّم ورقتنا”.
أضاف فتفت أنه يتوقع أن “تكون هناك أيضاً محاولات لعرقلة مساعي الرئيس المكلّف تمام سلام لتشكيل حكومة تشرف على إجراء الانتخابات وذلك من خلال فرض شروط ومطالب أو من خلال ربط التوافق على قانون الانتخاب بتشكيل الحكومة”.
وكان فتفت أمل في حديث لإذاعة “صوت لبنان- الضبية” أمس في “إحراز تقدم خلال اجتماع لجنة التواصل يوم الثلاثاء المقبل، في ما خص قانون الانتخاب من منطلق أن يقدم الجميع ما لديه” غير أنه أبدى أسفه لأنه “تبين لنا أن التيار الوطني الحر وخلفه حزب الله غير مستعدين للمضي بما اتفق عليه بالنسبة للقانون المختلط”.
وفي تأكيد لهذه الأجواء السلبية، أشارت قناة “أو تي في” التابعة للنائب ميشال عون في مقدمة نشرتها المسائية أمس إلى أن “التوافق صعب المنال على صعيد قانون الانتخاب” محاولة رمي الكرة إلى ملعب الآخرين عندما زعمت “تمسك “المستقبل” و”الاشتراكي” بمواقفهما لجهة عدم إعادة الحق لأصحابه من خلال تحرير مقاعد النواب المسيحيين في الجبل وبيروت وغيرهم من مساحات الانتشار المسيحي”.
التغيير والإصلاح
ولم يخفِ نواب تكتل “التغيير والإصلاح” صعوبة التوافق على قانون لكنهم حاولوا الترويج لـ”الانفتاح على أي اقتراح لقانون انتخابي يؤمن المناصفة”، مع تأكيد تمسكهم بمشروع القانون الأرثوذكسي “الذي لم يجمّد حتى الآن، ومن الممكن طرحه على التصويت إذا لم يُتفق على قانون آخر من الآن حتى 15 أيار المقبل”.
وأكّد عضو التكتل النائب ابراهيم كنعان في حديث الى “المؤسسة اللبنانية للارسال”، أن فريقه السياسي “منفتح على أي اقتراح يؤمن المناصفة”، لافتاً إلى أن “المناقشة والطروح تتم على هذا الأساس، وهذا ما اتفقنا عليه في بكركي” مشدداً على “أننا نرفض أن نبقى في الوضع الحالي الذي نحن فيه اليوم، والذي لا يؤمن التمثيل الصحيح ولا يمثل المسيحيين حسب الدستور والميثاق”.
من جهته، توقع عضو التكتل النائب سليم سلهب في حديث الى إذاعة “صوت لبنان ـ الضبية”، أن يكون الأسبوع المقبل “حاسماً بالنسبة الى لجنة التواصل النيابية للوصول الى نتيجة حول قانون الانتخاب”، مشيراً الى أن “لجنة التواصل تشهد مناورات بعيداً عن أي تنازلات من قبل الأفرقاء المعنيين بطبخة القانون الانتخابي”.
ولفت الى أنه “لا إجماع على الصيغة المختلطة لقانون الانتخاب حتى الآن”، مرحباً بأي طروح جديدة. واعتبر أنه “في حال وصلنا الى تفاهم حول قانون الانتخاب فمن الطبيعي التوصل الى تفاهم حول الحكومة. كما أن حصول تقدم في مسار التأليف الحكومي يسهل التوافق على قانون انتخابي لأن المسارين متلازمان”.
أبو فاعور
في غضون ذلك، حاول وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور أن يرسم صورة إيجابية عن الواقع السياسي فقال بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة موفداً من قبل رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط “خلافاً لما يُشاع، الأمور غير مقفلة وليست سوداوية ولا معلقة. يعني أن الرئيس تمام سلام يستقي الآراء والمواقف من القوى السياسية من دون أن يتنازل عن السقف الذي وضعه، وقناعتنا كجبهة نضال وقناعة رئيسها النائب وليد جنبلاط أن في الإمكان الملاءمة بين المنطق الدستوري الذي يريد أن يرسيه الرئيس سلام، ومطالب التمثيل السياسي المحقة التي تُطالب بها القوى السياسية، بما يجب أن يقود الى تأليف سريع للحكومة ويساعد في هذه الفترة الصعبة على إنجاز استحقاق مهم في حياة اللبنانيين واستقرارهم وأمنهم”.
سلام
وفيما يبدأ الرئيس المكلّف سلام اليوم الأسبوع الثالث على تكليفه، لا تزال محركاته الإعلامية مطفأة، لكن أوساطه المقربّة قالت لـ”المستقبل” إنه “يعمل بشكل مستمر على تدوير الزوايا بغية تشكيل الحكومة العتيدة، مؤكدة على جملة نقاط أبرزها أن “هذه الحكومة هي حكومة انتخابات، وجميع الأسماء المتداولة في الإعلام والتشكيلات التي يتم ترويجها غير صحيحة على الإطلاق”.
وأكّدت المصادر أن سلام يشدّد على أن حكومته “ستكون من غير المرشحين إلى الانتخابات النيابية وأن أسماء الوزراء فيها لن يكونوا استفزازيين لأي من الفرقاء السياسيين المعنيين”.
ميقاتي
على صعيد آخر، أصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيبب ميقاتي، تعميماً يتعلق بـ”وجوب التقيّد بأحكام الدستور في معرض تصريف الأعمال، بعد اعتبار الحكومة مستقيلة”. داعياً جميع الوزراء الى “حصر ممارسة صلاحياتهم خلال فترة تصريف الأعمال في نطاق الأعمال الإدارية العادية، وبالمعنى الضيق المنصوص عليه في البند 2 من المادة 64 من الدستور”.
ويبدو أن قرار ميقاتي جاء رداً على القرارات التي يتخذها الوزير جبران باسيل الذي اتخذ أكثر من عشرين قراراً منذ استقالة الحكومة، البعض منها يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء والبعض الآخر الى مرسوم.
*********************

«عاصفة الشمال» يعد بمبادلة للمخطوفين اللبنانيين بيروت – «الحياة»
جدّد أهالي المخطوفين اللبنانيين في منطقة اعزاز السورية اعتصامهم لليوم الثاني على التوالي امام مكاتب شركة «الطيران التركية» و«المركز الثقافي والتجاري التركي» في بناية اللعازارية في قلب بيروت مانعين الموظفين من الدخول الى مكاتبهم، في محاولة متجددة للضغط على السلطات التركية للعمل على الافراج عن المخطوفين التسعة بعدما ساهمت في إطلاق اثنين سابقاً. الا ان اللافت أمس، بيان صدر عن «الجالية التركية في لبنان» دانت فيه «التهجم غير المسبوق على المصالح التركية»، وأعلنت فيه ادانتها لـ «كل أعمال الخطف التي طاولت مواطنين لبنانيين في سورية وتأييدها لكل المساعي الجارية لاطلاق سراحهم». وحمّلت في الوقت نفسه «الدولة اللبنانية مسؤولية التعرض لأي مواطن تركي على الأراضي اللبنانية بأي أذى أو ضرر أو خطف كما هدد أهالي المخطوفين».
وكشف أمس، وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل ان الاتصالات التي قامت بها الدولة اللبنانية وهو شخصياً «كانت بلغت مرحلة انتظار لائحة بأسماء النسوة الموقوفات في السجون السورية سيتم ارسالها الينا بهدف حلحلة موضوع مخطوفي اعزاز»، لكنه اعتبر في الوقت نفسه ان القضية «معقدة».
«عاصفة الشمال»
ولاحقاً، اعلن مسؤول الاعلام في «لواء عاصفة الشمال» في اعزاز في تصريح ان «ملف المخطوفين التسعة سيشهد انفراجات ايجابية مهمة خلال الايام العشرة المقبلة»، مشيراً في تصريح الى وكالة «الاناضول للانباء» الى انه «سيتم تقديم لائحة باسماء عشرات السوريات المعتقلات من قبل النظام السوري لمبادلتهن عبر جهات وسيطة مع المخطوفين اللبنانيين»، ورد التأخير في ذلك الى «ظروف القتال في منطقة اعزاز التي كانت صعبة».
وكان أهالي المخطوفين نصبوا خيمة على الرصيف قبالة بوابة بناية اللعازارية التي تضم مكاتب شركة الطيران والمركز الثقافي التركيين وسط اجراءات امنية للجيش وقوى الامن الداخلي ورفعوا لافتات تطالب رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان بالعمل على اطلاق المخطوفين. ولوحوا بخطوات تصعيدية اخرى.
وفي بيان نشرته وكالة «الأناضول»، جاء ان «أكثر ما أثر في نفوس أفراد الجالية التركية في لبنان التهجم والتهديد والوعيد الذي وجهّه عدد من أهالي المخطوفين الى كل تركي موجود على الأراضي اللبنانية»، مؤكدين في الوقت نفسه «عمق وصلابة الأخوة والمحبة بين الشعبين الشقيقين».
وأكدت الجالية «أن الدولة التركية كررت في مناسبات عدة أن المخطوفين اللبنانيين خطفوا في الأراضي السورية وهم يتواجدون عليها حالياً، ولا سلطة للحكومة التركية في الداخل السوري»، مشددة على «أن لا علاقة لا من قريب ولا من بعيد للدولة التركية بعملية الخطف». ورفضت «تحميل تركيا مسؤولية الخطف»، مؤكدة في الوقت نفسه أن «اتهام أهالي المخطوفين الباطل لتركيا بخطف أبنائهم أو حماية المجموعة الخاطفة لا يبرر تهديد حياة وكرامة المصالح وأفراد الجالية التركية».
وشكرت الجالية «كل لبناني رفض التهجم والتعرض للمصالح التركية في لبنان».
وأعلنت الجالية التركية في لبنان انها «لن تبقى صامتة أمام التعرض لكرامتها وتهديد حياة أفرادها»، مشيرة الى أنها «تحتفظ بحقها بالرد وتنظيم اعتصامات مساندة للمؤسسات والمصالح التركية في لبنان في المكان والزمان المناسبين».
وفي السياق، اعتبر وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل ان «الدولة اللبنانية لم تقصر حيال موضوع مخطوفي اعزاز الانساني»، لافتاً إلى انه «قام شخصياً بزيارة تركيا اربع مرات، وكذلك زار قطر والتقى المسؤولين في البلدين للمساعدة على اطلاق سراح المخطوفين حيث وضع في أجواء ايجابية جدا لكن الظروف السياسية والامنية المعقدة جعلت الامور تتراجع قليلاً من دون ان أقطع الامل».
وأكد شربل امام وفد من اتحادات ونقابات قطاع النقل البري ان «ما يقوم به أهالي المخطوفين من تظاهرات هو تعبير ديموقراطي لايصال صوتهم علماً ان صوتهم لم يخب مرة وقمنا بجهود جبارة وأصبنا بخيبات أمل وهذا ما أزعجني شخصيا»، لافتاً الى ان «الاهالي لم يقطعوا الطرق لانهم يعرفون ان هذه الاساليب تنعكس سلباً عليهم وهم يتظاهرون كما في البلدان المتحضرة للتعبير عن ما يخالجهم من مشاعر تجاه انسبائهم».
قرصنة لمواقع تركية
ولاحقاً، اعلن عن تعرض عدد من المواقع التركية الإلكترونية لعملية قرصنة حيث كُتبت عليها شعارات تطالب بإطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين .
وجــاء عــــلى المــــواقــع المقـــرصنة: «إلى الحكــومــة العثمانية في تركيا، يجب تحرير المختطفين اللبنانيين على أيدي المخابرات التركية في أعزاز السورية فوراً أو ستصبح كل المواقع التركية هدفاً مشروعاً للقرصنة».
***********************

تقدّم صيغة الحكومة السياسيّة بِلا مرشحين
كلّ المؤشّرات في الملفّ الحكومي تدلّ إلى أنّ الأمور أصبحت محصورة بين خيارين: «حكومة وحدة»، أو «رئيس مكلّف من دون تأليف» حتى إشعار آخر، كون حكومة التكنوقراط – الحيادية سقطت عمليّاً، هذه الحكومة التي كان أحد أبرز شروط قيامها الاستفادة من اللحظة السياسية، التي نتجت عن استقالة الحكومة الميقاتية والإجماع الذي تشكّلَ حول تكليف الرئيس تمّام سلام، عبر وضعها بتصرّف رئيس الجمهورية في غضون أسبوع التكليف لا أكثر. وقد شكّل إعلان سلام عن استعداده لتسلّم الأسماء التي تقترحها القوى السياسية موافقة ضمنية على الحكومة الوفاقية، هذه الموافقة التي تشمل بشكل أو بآخر قوى 14 آذار، وإلّا لما كان الرئيس المكلّف انتقل إلى هذا الخيار، وبالتالي مع اتّضاح شكل الحكومة، بمعزل عن تسميتها «وفاقية» أو «وحدة وطنية» أو «إنقاذية»، تكون قد تذلّلت من أمام سلام أبرز عقبة سياسية.
تذليل العقبة المتصلة بشكل الحكومة لا يعني أنّ الأحجام والحقائب والأسماء لن تشكّل بدورها عقبات تؤدّي إلى التأخير في التأليف، ولكنّ هذه العقبات تصبح ثانوية في حال تمّ الاتفاق على طبيعة الحكومة، هذا الاتفاق الذي وحده يحول إلى فكّ الارتباط بين الحكومة والانتخابات ويفتح الباب أمام التشكيل على قاعدة حكومة سياسية من غير المرشّحين تستطيع القيام بمهمّة مزدوجة: الإشراف على الانتخابات في حال حصولها، والإشراف على البلاد في حال التمديد، وهذا تحديداً ما أكّده نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم لجهة أنّه على الحكومة أن “تحقّق المهام المطلوبة منها سواءٌ كانت مدتها شهراً أو شهرين أو ثلاثة أو سنة أو سنتين أو ثلاثاً”، وهذه المهامّ التي حدّدها بثلاثة: “أوّلاً، أن تدير البلد بكلّ قضاياه. ثانياً، أن تشرف على الانتخابات النيابية في وقتها وبالقانون الذي يتّفق عليه اللبنانيون، وثالثاً، أن تحافظ على الاستقرار الأمني والسياسي”.
وفي موازاة موقف قاسم جاء موقف وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري ليؤكد على منحى الحكومة التوافقية بابتداعه صيغة جنبلاطية قوامها الملاءمة بين المنطق الدستوري الذي يريد أن يرسيه الرئيس تمّام سلام، ومطالب التمثيل السياسي المُحقّة التي تطالب بها القوى السياسية”.
فتفت
وقال النائب أحمد فتفت لـ”الجمهورية” إنّ التشكيل ما زالت تعترضه حواجز كبيرة يضعها فريق 8 آذار لإفشال خطة الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في تشكيل حكومة قادرة على تجاوز المرحلة المليئة بالخلافات والتناقضات السياسية”.
ورأى فتفت أنّ “المرحلة المقبلة هي التي ستحدّد ما إذا كانت حكومة التكنوقراط قد تبصر النور أم لا” وأملَ ألّا “تتضمّن الحكومة العتيدة أسماء مرشحين للانتخابات كي لا نقع في التناقض القائم على السؤال التالي: كيف يمكن لحكومة مهمّتها الإشراف على الانتخابات أن تضمّ أشخاصاً مرشحين للانتخابات؟ وعن مشاركة 14 آذار في حكومة سياسية، كشف فتفت أنّ “هذا الخيار ما زال قيد الدرس وبحاجة الى وقت، ولكن حتماً نحن جاهزون لكلّ ما يخدم المصلحة الوطنية”.
حكوميّاً الجميع ينتظر
وتزامُناً شخّصت مصادر مُطّلعة لـ”الجمهورية” الوضع الحالي كالآتي: “الرئيس المكلّف ينتظر والقوى السياسية تنتظر”. وأضافت: “سلام ينتظر من جميع القوى السياسية التواصل معه وترشيح وزراء، وينتظر تحديداً من تحالف 8 آذار التواصل معه ثانيةً بعد اجتماع السبت الماضي بين الجانبين، فيما التحالف المذكور ينتظر أن يتواصل سلام معه، خصوصاً أنّ اجتماع السبت انتهى الى اتّفاق على اجتماع آخر، وهذا الاجتماع لم يحصل بعد”.
وقالت المصادر إنّ كلّاً من سلام و”التحالف” ينتظر أحدُهم من الآخر أن يبادر في اتّجاهه، ما يعني أنّ المعطيات حول الحكومة العتيدة لم تكتمل بعد لدى أيّ من الطرفين من دون أن يعني ذلك أنّ ولادة الحكومة مؤجّلة أو ستتأخّر طويلاً في انتظار شيء ما.
ورأت المصادر أنّ الشيء الـ”ما” المطلوب هو على الأرجح التوافق أوّلاً على حجم الحكومة ومواصفاتها وعلى توزيع الحقائب وحصّة كلّ فريق منها، ومن ثمّ يبدأ البحث في اختيار أسماء اصحاب المعالي الجدد وإسقاطها على الحقائب.
ولفتت إلى أنّ الرئيس المكلف يريد حكومة تضمّ سياسيين لا صبغة حزبية لهم، وغير مرشحين للانتخابات، ويرغب أن لا يتجاوز عدد أعضاء حكومته الـ24 وزيراً ويفضّل ان تكون من 14 وزيراً، ويريد تطبيق مبدأ المداورة في الوزارات بحيث لا تكون أيّة وزارة حكراً على طائفة واحدة. وتوقّعت أن تشهد عطلة الاسبوع تواصلاً ما بين الرئيس المكلف والقوى السياسية، وذكرت بأنّ سلام يحبّذ ولادة سريعة وليس متسرّعة للحكومة، وهو كان قال أخيراً إنّه ليس مع الاستعجال ولكنّه ليس مع التأخير.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي دعا مؤخّراً إلى عدم الاستعجال على سلام، مؤكّداً أنّ الوقت أمامه لتأليف حكومته. ما يعني أنّ ولادة الحكومة تنتظر عملية تدوير زوايا واتفاقاً على عناوينها الاساسية حجماً وحصصاً ومواصفات، في ظلّ إصرار لدى الرئيس المكلف على تأليف حكومة يرضى بها الجميع بعيداً عن أي تفرّد أو استبعاد.
مصادر سلام: «صمتٌ ونفي»
وأمس قالت مصادر الرئيس المكلف تمّام سلام لـ “الجمهورية” إنّ حركة اتصالاته لم تنتج أيّة خطوة إضافية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما زال على موقفه الصامت مطفئاً محرّكاته الحكومية، ولم يتغيّر شيء يستحق التوقف عنده.
وحرصت المصادر على نفي معظم ما نُشر في الصحف أمس، وخصوصاً لجهة الإشارة الى أنّه تبلّغ أسماء المرشحين الى دخول الجنّة الحكومية من بعض القوى السياسية والحزبية، ولفتت الى أنّه ما زال يعمل وفق وتيرة هادئة من دون أيّ تردّد وفي أجواء يحرص أن تكون هادئة وهادفة تجنّباً لأيّة دعسة ناقصة.
تفسيرات ميقاتية لتصريف الأعمال
وتعليقاً على المذكّرة الإدارية التي أصدرها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي امس حول الأصول والسقوف الإدارية التي تتحكّم بمهمة تصريف الأعمال، قالت مصادر ميقاتي إنّ “المقصود هو أن يعي بعض الوزراء حجم الخروقات التي يقومون بها على مستوى الممارسة اليومية.
… ولمرحلة ما قبل نيل الثقة
ونفت المصادر صحّة التسريبات التي قالت إنّ الرئيس ميقاتي رسم حدوداً لحكومة الرئيس تمّام سلام قبل تشكيلها عندما أشار في المذكّرة إلى الحدود التي تشير إلى مرحلتي تصريف الأعمال وتلك التي تسبق نيل ثقة المجلس النيابي.
وقالت المصادر ليس في نيّة الرئيس ميقاتي “تكبيل مهمّة” الرئيس سلام مسبقاً، وهو والجميع يعرفون هذه الحقائق، وما ورد في المذكّرة يتصل بما تحويه المادة 46 من الدستور من أصول تتحكّم بمرحلتي تصريف الأعمال كما تلك التي تسبق نيل الثقة لا أكثر ولا أقلّ.
لجنة التواصل
وفي هذه الأجواء ستبقى الفترة الفاصلة عن عودة لجنة التواصل النيابية للعمل يوم الثلاثاء المقبل مليئة بالإجتماعاعت والإتصالات المفتوحة على مصراعيها تحضيراً لنقاش مستفيض في قوانين الإنتخاب المطروحة توصّلاً إلى تفاهم على واحد منها قبل التاسع عشر من أيّار المقبل موعد نهاية تعليق مهل قانون الستين.
وقالت مصادر نيابية مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ البحث تجدّد بعد رفع آخر اجتماع للجنة أوّل من امس الخميس باتّجاه قانون “صوت واحد لمرشّح واحد” وفق تقسيم إداري يقسم لبنان الى 128 دائرة انتخابية، لعلّه يحظى بتوافق مقبول يمكن ان يؤدي طرحه الى بداية تفاهم على القانون البديل من قانون الستين.
وقالت المصادر إنّ مشاورات الساعات القليلة الماضية تركّزت على هذا القانون، وقد كلّف رئيس الجمهورية مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي إجراء الإتصالات الضرورية لاستمزاج الآراء بشأنه.
حرب
وفي هذا السياق قال النائب بطرس حرب لـ”الجمهورية” إنّ “الدائرة الفردية هي المشروع الأفضل لكلّ اللبنانيين، وفي صورة خاصة للمسيحيّين، ولكنّ عقدتها تكمن في تقسيم الدوائر”، وأكّد أنّ “الصوت الواحد” هو أفضل من الاقتراح الأرثوذكسي”.
شربل
ولليوم الثاني على التوالي واصلَ أهالي مخطوفي أعزاز حصارهم لمكاتب شركة الطيران التركية والمركز الثقافي المجاور لها في وسط بيروت، وهدّدوا باللجوء إلى قطع طريق المطار والمرفأ وأينما وُجدت المصالح التركية لتعطيلها.
وإزاء هذه المواقف جدّد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عبر “الجمهورية” التأكيد أنّ “طريق المطار لن تقفل تحت أيّ ظرف من الظروف، وقال إنّه “بذل الجهود الممكنة لتأمين الإفراج عن المخطوفين التسعة وإعادتهم الى عائلاتهم بأسرع وقت ممكن، لكنّ العين بصيرة واليد قصيرة، والمعادلات التي تحكّمت بالقضية تجاوزت قدراتنا بكثير”.
وعمّا تشهده مدينة صيدا، وتحديداً حركة الشيخ أحمد الأسير، قال شربل: “ما ترونه واضح، والمهمّ أنّني أطبّق القرارات الأمنية التي اتُّخِذت على أعلى المستويات على أرض الواقع، وهو أمر ظاهر للعيان”، ولفتَ إلى أنّ “الأسير والفرقاء كافّةً تبلّغوا سلسلة القرارات المُتّخَذة، ونأمل التزامهم جميعاً بها”.
***********************

سلام يفتح الباب على التفاوض.. وجنبلاط حلقة الوصل الرئاسية يميل إلى التفاؤل
معادلة الحسابات المتقاطعة: لا تفريط بالتكليف ولا استعجال بالتأليف
ميقاتي يطلب من باسيل إلتزام حدود التصريف.. و«حزب الله» يربط الحكومة بقانون الإنتخاب و«الميدان السوري»
كتب المحرر السياسي:
بين لاءات الرئيس المكلف تمام سلام المندرجة ضمن شعار «المصلحة الوطنية» اولاً وحسابات القوى السياسية المتأرجحة بين التكتيك والاستراتيجي، تترنح عملية التزليف، وتنمو هنا وهناك اسئلة تحمل في طياتها مخاوف ورجاءات على ان السمة العامة لها هو الانتظار والترقب.
وفي تفاصيل الصورة:
1- الرئيس المكلف الذي شكل نقطة التقاء بين قوى 8 آذار المنهكة من الحكومة الاحادية والتي خرجت خائبة من تجربتها مع الرئيس نجيب ميقاتي، و14 آذار الطامحة الى اعادة تصحيح الميزان الحكومي بما يمنع الانفراد، ويعيد انتاج شراكة تعيد بدورها الاعتبار لمسار الانفراج بدلاً من مسار الانفجار، يتصرف مع دخوله الاسبوع الثالث على التكليف رسمياً بطول بال وصبر وتفكر بكل كلمة وخطوة، وهو وحده يرجح هذا الخيار او ذاك، في ضوء تقلبات المعادلات، وطبيعة الموقع الذي انتقل اليه بقوة الضرورات الوطنية، والحاجة بنقل البلاد الى مرحلة جديدة تبدأ باجراء انتخابات نيابية وتنتهي بتداول آخر للسلطة بحكومة ما بعد الانتخابات.
بقيت لا كبيرة مرفوعة على صعيد رفض تطويب الحقائب لهذا الفريق او ذاك، او لهذه الطائفة او تلك، وبقي الرئيس المكلف ايضاً على لا للدخول في بازارات التوزير او الاستفزاز او الاستبعاد.
الا ان التنحي لم يسقط من الحسابات مع انتصاب مطالب يومية لفريق 8 آذار، وما قاله امام وفد جمعية الصناعيين الذي زاره في دارته في المصيطبة: «اذا شعرت بوجود ثقالات وعقبات في مسألة التأليف فسأتنحى، ولست مقيداً لأحد ولم اعط اي ضمانات لأي أحد آخر».
لكن سؤالاً تثيره مصادره: اتصل به الرئيس نبيه بري، ثم اوقف الاتصالات فما السر في ذلك، هل هو ورقة حفظ ام ترك الرئيس المكلف لقدره؟
في هذه الاجواء الثقيلة، تلقى الرئيس سلام اتصالاً من النائب وليد جنبلاط الذي كان أوفد الوزير وائل ابو فاعور الى كل من بعبدا وعين التينة، وجرى التداول في ما يجب فعله، وفقاً للمصادر المقربة من زعيم المختارة.
2- على الجهة الرئاسية ايضاً، تراقب اوساط بعبدا الموقف، الرئيس ميشال سليمان لا يريد ان يضع – كما يقال – «بيضاته في سلة واحدة»، فهو يدعم مهمة الرئيس المكلف ولا يقترب من فرض املاءات عليه، بل مشاورات واقتراحات، ومن بينها، كما تشير مصادر بعبدا، الذهاب الى تمثيل القوى السياسية بوزراء غير سياسيين واسناد الحقائب الخدماتية إلى وزراء من التكنوقراط، وتكون الحكومة «بوليتكنوقراط».
وإذا كان الرئيس سليمان يحرص على إبقاء الخط مفتوحاً مع النائب جنبلاط، والابتعاد عن الاشتباك مع الثنائي الشيعي، فان الحرارة مع عين التينة والمصيطبة تكاد تكون شبه غائبة.
3 – اما في عين التينة، فالرئيس نبيه برّي ينتظر بدوره التبدلات الميدانية على الجبهة السورية، ويتابع بطريقة «ميكروسكوبية» ما تدلي به الكتل في اجتماعات لجنة التواصل، وخارج المنابر البرلمانية، ويتكلم مع الرئيس المكلف ومع رئيس الجمهورية عبر «فلاشات» إعلامية تُكرّس القطيعة، ولا تقدّم شيئاً في مجال الاقتراب من التأليف.
وتكاد الأوساط السياسية تقترب من التيقن أن القناة الجنبلاطية هي وحدها التي تمر عبرها الرسائل الرئاسية بين بعبدا وعين التينة، وعين التينة – المصيطبة وبالعكس.
وتنفي أوساط رئيس المجلس الربط بين الحكومة وقانون الانتخاب، لكن مسار الوقائع يدحض هذا النفي، وما نقل عن لسان النائب علي حسن خليل، عبر «تويتر» يؤكد على هذا المنحى، اذ غرد قائلاً «علينا أن نبني على ما تمّ التوافق عليه في لقاء بكركي، وفي لجنة التواصل النيابية، حتى نتوصل إلى إقرار قانون جديد»، وإن كانت أوساط اشتراكية نقلت للرئيس المكلف «اجواء مريحة» من عين التينة.
4 – وعلى جبهة 8 آذار، لا يخفي اللاعب الأبرز داخل هذا الفريق، أي «حزب الله»، أن قانون الانتخاب يُشكّل مرتكزاً اساسياً بتشكيل الحكومة.
وتستدرك الأوساط القريبة من قيادات الحزب أن هذا التشكيل، إذا ما تمّ، قد لا يعني بالضرورة إقرار قانون انتخابي او اجراء الانتخابات.
ومع أن الحزب يعطي الأولوية لإعادة تبدل موازين القوى ميدانياً على الجبهة السورية (معركة القصير مثالاً) ويشعر بارتياح لما تحقق من «انتصارات»، يتمسك بتبريد الوضع ولا يرغب بأي خربطة داخلية تستنزف شيئاً من قدراته المصوبة باتجاه الداخل السوري.
وعليه، سارع وزير الحزب في الحكومة المستقيلة محمّد فنيش إلى نفي عرقلة مهمة الرئيس المكلف، ولم يتوان نائب الحزب في لجنة التواصل علي فياض عن الوقوف وراء توافق مسيحي على قانون الانتخاب، من دون أن يعني ذلك حشر أي أحد في الزاوية، حسب ما أوضح لـ «اللواء».
إلا أن المعلومات تؤكد، استناداً إلى مصدر نيابي، أن تعذر التوصّل إلى قانون انتخابي، يعني العودة إلى طرح الارثوذكسي على التصويت، وحينها «يمشي المشروع اللي بدو يمشي».
5- يُدرك النائب جنبلاط أن اقترابه من تيار «المستقبل»، على خلفية الالتقاء عند قانون الانتخاب لم يُبعده عن حزب الله أو الثنائي الشيعي كما يسميه (أمل وحزب الله) في ملف الحكومة، فهو كان واضحاً عندما لفت نظر الرئيس المكلف إلى أن البلاد تحتاج إلى تشكيلة مريحة، يرضى عنها الثنائي الشيعي.
وفي ضوء حركة الوزير أبو فاعور بين بعبدا وعين التينة، أكدت المصادر المقربة من جبهة النضال أن ثغرة في جدار التأليف الحكومي المسدود بدأت تفتح، معربة عن ارتياحها لمسار المشاورات، وأن الأمور ليست مقفلة أو معلقة أو حتى سوداوية، على حدّ تعبير أبو فاعور، وأنه في الإمكان المواءمة بين المنطق الدستوري الذي يتمسك به الرئيس المكلف ومطالب التمثيل السياسي.
6- أما الفريق المسيحي بشقّيه: التيار العوني والكتائب و«القوات اللبنانية»، فلا يضيره انتظار التأليف، ولا التأخير، ويهمّه الرهانات الكبرى، وهي هنا قانون الانتخاب أكثر من الحكومة، استناداً إلى أن هذا القانون هو الذي يجب أن يؤمّن التمثيل الصحيح للمسيحيين والمناصفة الحقيقية التي يطمح إليها.
لكن الافتراق في هذا الفريق، يبدأ من النظرة إلى الحكومة، فالتيار العوني مستمر في الاعتراض على وظيفة الحكومة بالاشراف على الانتخابات، ويتساءل عن مصير الحكومة في حال لم يتم الاتفاق على قانون الانتخاب، في حين ترى الكتائب و«القوات» العكس، ويميل التيار في هذا السياق إلى استمرار حكومة الرئيس ميقاتي في تصريف الأعمال إلى أبعد مدى ممكن، ولا بأس في هذه الحالة من اتخاذ قرارات على حدّ ما فعل وزير الطاقة جبران باسيل في القرار الذي اتخذه بالنسبة لتشكيل هيئة الاشراف على الغاز، وفقاً لما كشفته «اللواء» أمس، وهو الأمر الذي دفع الرئيس ميقاتي إلى إصدار تعميم طلب بموجبه من الوزراء حصر ممارسة صلاحياتهم خلال فترة تصريف أعمال إداراتهم في نطاق الأعمال الإدارية العادية بالمعنى الضيق المنصوص عليه في البند 2 من المادة 64 من الدستور، وكلّف كلاً من التفتيش المركزي وديوان المحاسبة العمل لاتخاذ ما يلزم لحسن التقيّد بمضمون هذا التعميم.
7- في المقابل، تبدو كتلة «المستقبل» مرتاحة إلى مسار عملية تأليف الحكومة، وإن بقيت متوجسة من إمكانية تعثّر التفاهم على قانون الانتخاب، وهي بالطبع، لا تتفاجأ إذا لم يحصل هذا التفاهم، وبالتالي لم تجر الانتخابات في موعدها، ولم تتألف الحكومة السلامية، وتضع في حساباتها ان فريق 8 آذار لم يلجأ الى خطوة الاجماع على تكليف سلام، إلا من باب استيعاب مفاعيل استقالة حكومة ميقاتي بقصد الحد من الخسائر التي ارتكبها بنفسه من خلال «الانقلاب الابيض» على الحكومة المستقيلة، وصولاً الى الفراغ الذي من شأنه ان يؤدي بالنهاية الى «طائف جديد»، يكون الخاسر الاكبر فيه هم المسيحيون.
واستناداً الى هذه النظرية، فإن «المستقبليين» يعتبرون ان الوقت يلعب لمصلحتهم، وهم لأجل ذلك لا يضعون اية مطالب على الرئيس المكلف، خصوصاً وان العناوين العريضة قد تم التفاهم عليها معه، سواء بالنسبة لحكومة انتخابات، او بالنسبة لتشكيلها، وبطبيعة الحال، فإن التفاهم يسري ايضاً على مبدأ المداورة في الحقائب، وهو ما يؤكد عليه الرئيس المكلف، وعلى ان الحكومة يجب ان لا تكون سياسية، بمعنى ان لا يكون وزراؤها من المرشحين، وهذا هو القصد من تعبير حيادية.
وسط هذه الصورة البانورامية لخارطة المواقف، تعتقد الدوائر الدبلوماسية التي تراقب الموقف في لبنان، ان ما حصل حتى هذه اللحظة هو لمصلحة كل الاطراف، الا انه لديهم ملاحظة واحدة، وهي ان عملية التأليف يجب ان تأخذ بالاعتبار التجارب السابقة، بحيث لا تتكرر تجربة ما حصل في الحكومات السابقة، سواء ما يتعلق بحكومة ميقاتي ذات اللون الواحد، او في حكومة الرئيس سعد الحريري التي ذهب بها الثلث المعطل، ويشددون في هذا السياق، على ان تكون الحكومة «صناعة لبنانية» بمعنى ان لا تكون عملية تأليفها خاضعة لارشادات او توجيهات خارجية، او ربما لضغوط، وبالتالي ان لا يلجأ احد من الاطراف الى اخذ البلاد الى خطوة ناقصة، تعيد الامور الى مربع الصراعات والتجاذبات، سيما وان فرصة المصالحة الحقيقية متاحة بقوة في هذه المرحلة، اذا ما احسن اللبنانيون ادارة اللعبة بذكاء، تبعا للمصلحة الوطنية، وليس لمصلحة اهوائهم السياسية وخلافاتهم.
**********************

لا حكومة قريبة في الافق
سلام يصطدم بين شروط 8 آذار وشروط 14 آذار ويجمد
في جو من التمزّق العربي والربيع العربي وغيره هو جو فوضى وقتل وعدم حصول ديموقراطيات، حصلت صفقة العصر بين اميركا واسرائيل، واعلن وزير الدفاع الاميركي هاغن ان الولايات المتحدة قررت للمرة الاولى اخراج صواريخ لا يراها الرادار وموجّهة وتصيب نقاط محددة على مسافة الفين كيلومتر، وتكون في حدّها الأقصى بعيدة عشرة امتار عن الهدف.
وقال اننا سنقدّم هذه الاسلحة لاسرائيل، وان اسرائيل لن تدفع ثمن الصفقة، بل ستكون من ضمن المساعدات العسكرية الاميركية لاسرائيل، وهي تقدمة اسلحة مجانية لها.
الخطير في الامر ان اسرائيل ستتلقى قذائف صاروخية دقيقة جداً للغاية، لا يكتشفها الرادار وتستطيع ضرب أهداف من مسافة 50 كلم الى 2000 كلم. وهذا يعني ان اميركا قررت بعد فشل القبة الحديدية الاسرائيلية تزويد اسرائيل بصواريخ كما لدى حزب الله صواريخ. لكن الصواريخ الاميركية البالغة الدقة والمتطورة ستخرج لاول مرة من المخازن الاميركية لدولة غير الولايات المتحدة. وستحصل اسرائيل على حوالي 8 آلاف صاروخ، مزوّدين برؤوس تحمل طن او الف كيلوغرام من المتفجرات. وهذه الصواريخ لا يكتشفها لا رادار ولا يكتشفها احد بل تسقط على الهدف مباشرة. يعني ذلك ان الحرب القادمة حرب صاروخية بين حزب الله واسرائيل، اضافة الى قصف الطيران الاسرائيلي في المعركة.
انما تثبت هذه الصفقة ان القبة الحديدية التي عملت عليها اميركا واسرائيل لم تنجح، ثانيا تعني ان اسرائيل باتت تطال ايران، وكل الدول العربية وان هذا السلاح الاستراتيجي يجعل من اسرائيل الدولة الاولى في الاسلحة التقليدية لان اسرائيل هي الاولى في الشرق الاوسط والمنطقة بالسلاح النووي. وتبلغ قيمة الصفقة الاميركية لاسرائيل 10 مليارات دولار. هذا دون ان نذكر ان اميركا بدأت تسلم وستسلم طائرات الـ ف 22 التي لا يكتشفها الرادار وتحمل اسلحة ثقيلة ويصل مداها الى مسافة بعيدة تساوي 3 مرات مسافة الطائرة الاحدث في العالم وهي ف 15 الاميركية وتستطيع الـ ف 22 الوصول الى مسافة بعيدة جدا والعودة دون الحاجة الى تخزين في الفضاء، لان سعتها من الوقود سعة كبيرة جداً، وهي قادرة ان تحمل القنبلة الاستراتيجية ووزنها 2 طن، في بطن الطائرة كذلك تحمل قنابل بوزن 300 كلغ على كل جانح، اضافة الى انها تحمل قاذفات صواريخ تحت كل جناح وفيه 18 صاروخ اضافة الى قدرة على التشويش على كل رادارات الارض وتعطيله.
ويعتبر القرار الاميركي بتزويد اسرائيل بهذه الاسلحة في وقت تقوم اسرائيل بعدم الردّ على الطلب الاميركي وقف الاستيطان، ورفض اسرائيل اقامة دولة فلسطين، وعدم الالتزام بالقرارات الدولية، ما هو الا تحضير لحرب تريدها الولايات المتحدة ان تشنّها اسرائيل على حزب الله في لبنان، وتستعمل هذه الصواريخ والطائرات والاسلحة في محاولة للانتصار على حزب الله، اذا استطاعت اميركا واسرائيل ذلك. لكن تقديم هذه الصفقة واعلان وزير الدفاع هاغن امام الكونغرس عن الخطة، يعني ان اميركا متفقة مع اسرائيل اتفاقا استراتيجيا على اعادة الحرب والعدوان على لبنان، ولكن هذه المرة مع استعمال صواريخ ارض – ارض، اضافة الى سلاح الجو، اضافة الى قنابل استراتيجية تدمّر شارع بكامله.
ورغم ذلك، فان اسرائيل تعتبر ان حزب الله تجاوز الخط الاحمر بالنسبة لأمنها وحشد صواريخه على حدودها، وان حزب الله تخطى الاربعين الف صاروخ منهم ثلاثين الف صاروخ الى مدى المتوسط اي الى 45 كلم و50 كلم و10 الاف صاروخ الى مدى بعيد يطال كل اسرائيل. وان حزب الله سيركز قصفه على مفاعيل ديمونة النووي وعلى تل ابيب، وان اسرائيل التي ليس لديها ملاجىء في تل ابيب ولا في المستعمرات فتجد تل ابيب خالية من السكان ومع اغلاق مطار بن غوريون واتخذت اجراءات لتحويل الطيران الى مطار عسكري يكون بديلا عن مطار بن غوريون.
اما بالنسبة الى الهجوم البري، فان اسرائيل ستستعمل الطيران بكثافة لفتح الطريق امام دبابات ميركافا كي لا تقع مرة ثانية تحت صواريخ حزب الله.
تشكيل الحكومة اللبنانية
على صعيد تأليف الحكومة، ومنذ عودة الرئيس تمام سلام من الرياض، بدأ يستطلع الاجواء وبدأ كل طرف سياسي في لبنان يطرح اخباراً غير دقيقة، ذلك ان الرئيس تمام سلام ليس عنده فكرة ثابتة بشأن تأليف الحكومة، بل هو يريد سماع كل الاطراف وحتى الان لم يبدأ بسماع الاطراف لان هنالك اجتماع بينه وبين 8 آذار، واجتماع بينه وبين 14 آذار، وبينه وبين الوزير وليد جنبلاط، او كتلة جنبلاط. اضافة الى بعض النواب الذين يعملون على انفراد.
وفي أول ردّة فعل عنده، شعر الزوار ان بين ما يطمح اليه الرئيس تمام سلام، والامر الواقع، مسافة وادٍ عميق بين تفكير الرئيس تمام سلام والامر الواقع اللبناني. والرئيس تمام سلام ليس عنده فكرة بعد عن تشكيل الحكومة، ولا عن توزيع الحقائب، بل تم طرح الشعارات الثابتة وهو انه آتٍ لتأمين التقارب بين 8 اذار و14 اذار وانه سيعمل بأفضل علاقة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، اضافة الى علاقته مع الرئيس نبيه ربري وبذلك يتم تشكيل ثلاثي، سليمان – بري – سلام، وبالتالي يكون رئيس الجمهورية الحكم ويمثل الرئيس بري 8 اذار باعتدال، والرئيس تمام سلام 14 اذار باعتدال.
لكن بدأت العقبات الاولى تظهر في وجه الرئيس تمام سلام، بعيداً عن الحقائب وغيرها، فاذا كانت الولايات المتحدة ليست ضد اشتراك حزب الله في الحكومة، لانه مضى على دخول حزب الله الحكومة اكثر من 7 سنوات، ولم تحصل ازمة بين لبنان واميركا بشأن تمثيل حزب الله. الا ان اميركا وواشنطن بالتحديد، تريد أن لا يحصل تقارب ايراني – سعودي على الساحة اللبنانية، وأن تأتي الحكومة من نتاج التقارب السعودي – الايراني، بل تريد ان تبقى ايران ليس لديها النفوذ الشرعي في لبنان، فاذا حصلت الحكومة نتيجة توافق ايراني – سعودي، فيعني ذلك ان اميركا التي تقف بعداء كامل ضد ايران، تجد ان ايران قامت بتثبيت وجودها في لبنان من خلال تأليف الحكومة. وهذه هي اول مرة تتدخل ايران في تأليف الحكومة والتحادث مع الاطراف، وهنالك اجتماعات سرية حصلت بين السفير الايراني وقيادات من 14 آذار لم يجرِ الاعلان عنها. كذلك هنالك اجتماعات للسفير السعودي مع 8 اذار. وبالتالي فواشنطن تعتبر انه لا يجوز اعطاء ايران صفة الدولة الشرعية القادرة على الاشتراك بالحياة السياسية اللبنانية، والانفتاح على كل الاطراف، والاشتراك في تأليف الحكومة وتسهيل الخطوات، في وقت تشنّ اميركا حرباً على سوريا لاسقاط النظام واسقاط محور علاقة سوريا بايران. فاذا بالسفيرة كونيللي تكتشف من معلومات السفارة الاميركية في بيروت، ان 14 اذار اجتمعت مع السفير الايراني كذلك ان 8 اذار تجتمع مع السفير السعودي، وان الذي يؤلف الحكومة هو التقارب الايراني – السعودي وقد بدأ الاجتماع السفيرين الايراني والسعودي بوجود الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
وكان السفير الايراني والسفير السعودي قد تلقوا رسائل من دولهم من السعودية وايران تبلغهم فيها وجوب التنسيق سويّة لتأليف حكومة في لبنان. والامير بندر تكلم شخصياً مع الرئيس تمام سلام ومع الرئيس سعد الحريري بشأن تأليف الحكومة. كذلك تم اتصال ايراني على اعلى مستوى، مع حزب الله، طالبين منه ان يتفاهم مع الرئيس تمام سلام، اضافة الى رسالة وصلت الى السفير الايراني للانفتاح على الجميع. وفي المقابل انفتاح السفير السعودي على الجميع.
وتخشى واشنطن من ان تبدأ ايران بلعب دور سياسي هام على الساحة اللبنانية يتعاظم مع الوقت اكثر من الدور الاميركي، نظرا الى ان 8 اذار كقوة شعبية ونيابية وحزبية وقوى مسلحة بالمقاومة، يجعل من ايران لاعب على الساحة اللبنانية اقوى من اميركا.
والان، يجري البحث بين ايران والسعودية وبين السفير الايراني والسفير السعودي في بيروت، حول نقاط التحضير للحكومة قبل البحث بأعدادها وقبل البحث بأي امر آخر، وهو ماذا ستكون سياسة الحكومة بالنسبة لمقولة الشعب والجيش والمقاومة. وان ايران ابلغت 14 اذار في اجتماع سري حصل بين السفير الايراني وقيادات من 14 اذار، بأن ايران بالنيابة عن حزب الله وبالنيابة عن نفسها وهي الداعمة الاولى لحزب الله، لن تسمح ولن تقبل باستعمال سلاح المقاومة في الداخل، وهي تقدم هذه الضمانة لـ 14 آذار مقابل قبول 14 اذار بشعار الجيش والشعب والمقاومة. وان هذا الامر جاء من طهران مباشرة. اما الاستثناء الوحيد له هو ان يكون طرف في الهجوم على حزب الله. لكن ايران تريد ان تقول للبطريرك الماروني ولـ 14 اذار ولكل الاطراف انها هي الضامنة لعدم استعمال سلاح المقاومة في الداخل. وليس من ضمن وصايتها على حزب الله، بل من ضمن علاقتها مع حزب الله وقناعة حزب الله ان سلاحه هو موجّه فقط ضد اسرائيل.
اما بالنسبة للسفير السعودي، فقد بدأ اجتماعاته مع 8 آذار، وتحدث بصراحة لانه تلقى من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وولي العهد وزير الدفاع الامير سلمان، بأن ينفتح على 8 آذار ويؤكد لهم ان السعودية لا تريد الغاءهم او اضعافهم في الانتخابات، وانه اذا حصلت الانتخابات فلن تكون كما حصل سنة 2009، ولن تتدخل السعودية في تركيبة الانتخابات داخل لبنان. ولن تسعى الى دعم 14 اذار كي تربح على 8 اذار من خلال تقديم تمويل كبير، بل تريد التوازن بين 8 اذار و14 اذار، وجعل لبنان بعيداً عن فتنة سنيّة – شيعية، بدأت تصل النار السورية الى الساحة اللبنانية.
موقف واشنطن
و”الديار” التي تتحدث عن الموقف الاميركي استقت معلوماتها من مسؤول اميركي بارز في الادارة الاميركية، الذي قال ان النظرة الاميركية الى لبنان تنقسم الى قسمين ، القسم الاول هو المحافظة عليه وبقائه في جو المنطقة والتسوية القادمة، وهنالك نظرة ثانية تأتي من اجهزة مخابرات والمعلومات تتحدث عن الثروات التي جناها سياسيون ورجال امن ووزراء خارجية وغيرها واقاموا ثروات على حساب الشعب اللبناني. ويعتبرون انه لو كان لبنان لا يوجد فيه فساد ولا يوجد فيه هذا الهدر من الاموال، لكانت الدولة استطاعت ان تقيم مشاريع وعندها سيكون حزب الله منجذباً الى الانخراط في الاقتصاد اللبناني وان يعمل شبانه في الاقتصاد وفرص العمل مما يخفف من التوتر بين حزب الله واسرائيل . لكن واشنطن تدرك ان حزب الله لن يغير استراتيجيته، لكن عندما يشعر ان هنالك بلد يعمل بشكل سليم ولا هدر فيه ولا فساد فيه والاقتصاد جيد وفرص العمل موجودة فان حزب الله سيكون له موقف آخر . وان اميركا ما زالت على موقفها من اعتبار حزب الله حزب ارهابي. ولم تستطع اقناع اوروبا والصين واليابان باعتبار حزب الله حزب ارهابي. ولذلك فانها تعرف من حلفائها الاوروبيين موقف حزب الله، والذين يجتمعون بالمسؤولين من حزب الله، واكثر ما تريده الولايات المتحدة ان لا تحصل حرب صاروخية جديدة وان يتم تنفيذ قرار 1701 لانه عنصر استقرار في الشرق الاوسط واعطى نتيجة ممتازة منذ عام 2006 وحتى اليوم. ولا يمكن انكار ايجابية حزب الله في هذا المجال.
واشنطن التي تتجه الى محاصرة ايران وابتعادها عن دول الخليج وعن التدخل في البحرين والكويت والسعودية وغيرها لا تريد ان يصبح دور ايران في لبنان مشرّع رسمياً، وهو اهم بلد على البحر الابيض المتوسط. واستاءت كثيراً السفيرة كونيللي من اعلان اجتماع السفير السعودي والسفير الايراني، واجرت اتصالات بحكومتها وطلبت توجيهات، فجاء الجواب الاميركي ان واشنطن ضد الدور الايراني على الساحة اللبانية وضد ان تشارك ايران في تأليف الحكومة، لانها تريد ان تكون ايران معزولة عن العالم العربي. وعندما رأت واشنطن ان ايران تشارك السعودية في تأليف الحكومة اللبنانية، وجدت ان خطتها لعزل ايران قد انهارت وان السعودية وجدت ان اميركا قوة عسكرية هامة، لكنها ليست قوة تعرف اتخاذ القرارات على صعيد العالم العربي، ذلك ان السعودية تقف ضد الخطة الاميركية التي حصلت في مصر وابلغت ذلك الى واشنطن، كذلك ضد ما جرى في ليبيا، كذلك ضد ما جرى في تونس، ولذلك استقبلت زين العابدين، وما جرى في العراق، خاصة ان الملك عبدالله لن ينسى لحظة صور شنق الرئيس صدام حسين في اول ايام الاضحى، معتبرا ان كل التعهدات الاميركية بالنسبة لهذا الموضوع سقطت، عندما سلمت اميركا الرئيس صدام حسين من السجن الاميركي الى السجن العراقي وتم اعدامه شنقا ومن قبل الشيعة في العراق، نظرا للهتافات التي كانت تصرخ عن باقر الحكيم. ثم شعرت ان الولايات المتحدة ذهبت بعيدا في قضية سوريا، وان السياسة الاميركية كما هي تمضي تجعل القاعدة وجبهة النصرة هم من اقوى القوى في المنطقة. وقد ظهر لاول مرة وجود خلية من القاعدة في الامارات.
ولذلك السعودية تقف الان في وجه اميركا وتريد ان يتم اعادة محاكمة الرئيس حسني مبارك واطلاق سراحه وسفره الى شرم الشيخ. كذلك تريد السعودية من اميركا وقف دعم المعارضة السورية بالسلاح، كما هو حاصل، لانها انطلقت اميركا مع دول الخليج في اسقاط النظام السوري، وفجأة عقدت اميركا صفقة مع الرئيس فلاديمير بوتين، وبموجبها قام الرئيس الروسي بوتين بزيارة تركيا وتثبيت قمع الحل العسكري الخارجي في سوريا. فانتقل السلاح من الجيش السوري الحر الى جبهة النصرة والقاعدة بعد حل قيادة الجيش السوري الحر وطرده من تركيا.
ولهذه الاسباب، لا تريد واشنطن حكومة ايرانية – سعودية في لبنان، والامر ليس فيتو اميركي ضد حزب الله، فواشنطن وافقت على الحكومات التي دخلها حزب الله، لكن لا تقبل بأن تلعب ايران دور تأليف الحكومة في لبنان مع السعودية
التحالفات الداخلية بشأن الحكومة وقانون الانتخاب
بالنسبة لقانون الانتخاب، يبدو ان هنالك صعوبة بالغة في التوصل الى قانون انتخاب جديد، وان الرئيس ميشال سليمان والقوى مثل الوزير وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري ضمنا وغيرهم لا يجدون مشكلة في عقد اجراء الانتخابات على قاعدة قانون 1960، وبالتالي فان السفارة الاميركية في بيروت، باتت تعرف ان قانون الانتخاب قد يكون على الارجح قانون 1960 وان كلمة سرية قائمة بين الافرقاء هي قانون 1960 حيث لن يحصل اي طرف على الاكثرية، في ظل كتلة للوزير وليد جنبلاط، وكتلة مستقلة من بعض النواب في مناطق جبل لبنان، تصل الى 4 او 5 نواب، مما يعني ان كتلة من 14 نائب او 15 نائب سيكون خارج تجمع 14 اذار او 8 اذار وهم يرجّحون الكفّة. والان اصبح برنامج الانتخابات وقانونه موجود بين ايدي النواب. وينتظر مجلس النواب الاجتماع يوم الثلثاء القادم بلجنة التواصل الانتخابي للاجابة على البرنامج الذي حمله النائب جورج عدوان من الرئيس بري ووزعه على النواب. لكن الاجوبة جاءت سريعة، اذ اعلن مثلاً احمد فتفت بلسان تيار المستقبل رفضه المطلق للقانون المختلط. والرئيس سعد الحريري تحدث مع الدكتور سمير جعجع بشأن القانون المختلط وان ذلك يؤثر على جبهة 14 اذار وطالبه بعدم تأييد القانون المختلط.
اما العماد ميشال عون فهو يرى انه في ظل قانون 1960 لن تتغير قاعدته الشعبية لا بل قد يكون اقوى لان مواقفه السياسية التي اتخذها وسياسته اعطته قوة شعبية اضافية على الارض. وان ما يحصل من قبل الاخوان المسلمين والاصولية والسنيّة المتطرفية السلفية، جعلت الراي العام المسيحي يتحلق ويدعم عون، بينما بدأ الرأي العام المسيحي بعد رؤية ما يفعله الاصوليون في الدول العربية وخاصة في مصر ضد الاقباط المسيحيين، ان العلاقة مع الشيعة افضل بكثير من التعاطي مع الاصولية السنية السلفية التي اقام معها الدكتور سمير جعجع حلفاً، اضافة الى ان جبهة النصرة والقاعدة اصبحت على الحدود مع لبنان، وبات كثيرون من المسيحيين يعتبرون الان رهان العماد عون على التحالف مع حزب الله كان في محله ومكانه ان هذا التفاهم هو ضمانة للسلم الاهلي في لبنان بين كتلة مسيحية كبيرة يمثلها العماد ميشال عون، وبين كتلة شيعية ضخمة لها وزنها وقوتها هي حزب الله، اضافة الى الرئيس نبيه بري والوزير سليمان فرنجية، وبالتالي فان الامن الحقيقي في لبنان يأتي من خلال الخطوة التي قام بها العماد ميشال عون، حيث تأكد ان التفاهم الشيعي – المسيحي اعطى ضمانة على الساحة اللبنانية. واستطاع عزل التطرف السلفي الاصولي، وجعل الاسلام المعتدل السياسي مثل الرئيس سعد الحريري يراجع حساباته ويعتبر انه ليس باستطاعته ان يحكم لبنان، لا بل اذا مضى في سياسة ضد هذا التفاهم كما حصل، فانه يخسر رئاسة الحكومة ويخسر موقعه على الارض، في التحرك الشعبي.
هذا وتريد كونيللي السفيرة الاميركية، في حال قيام حكومة من 8 اذار و14 اذار وهو ما تم الاتفاق عليه بين ايران والسعودية، ان يتمثل فريق 14 اذار بشخصيات قوية داخل الحكومة، وشخصيات معروفة بموقفها من سلاح المقاومة، ومن النظام السوري وايران.
اما بالنسبة لتمثيل 14 آذار، فهي لا يهمها هذا الموضوع، وهي تعتبر ان أوان التصادم مع حزب الله سيكون عندما يتقرر جدياً بدء المحاكمة وطلب الشهود، ويومها ستقول الولايات المتحدة انا لا اتعاطى مع حكومة فيها حزب الله طالما انه لم يسلم الشهود. لكن هذا الامر سابق لأوانه.
وتعتبر اميركا، وفق دراسة الخارجية الاميركية والمخابرات الاميركية، ان لبنان بلد مخترق لا يمكن انتشاله وان اميركا ستدفع ثمنا غالياً في سبيل جعل لبنان يقف على رجليه. وان واشنطن باتت مقتنعة من المعلومات التي جمعتها المخابرات الاميركية عن الفساد الحاصل في لبنان. ومن خلال مراقبة المصارف اللبنانية، وما سمعه المسؤولون في هذا المجال، لا يقبله العقل الاميركي، كما يعتقد بعض اللبنانيين، ذلك ان الاميركيين طرحوا على المسؤولين اللبنانيين كيف يسمحون بهدر اموال بهذا الشكل، ومن قبل الحكومة، دون ان يكون هنالك محاسبة. ورغم محاولة مستشار الرئيس فؤاد السنيورة محمد شطح، شرح الامور للادارة الاميركية بخصوص الـ 16 مليار دولار التي صرفتها حكومة السنيورة وحكومة الحريري، فان المخابرات الاميركية المالية لديها جداول بأعمال فساد قامت بها حركة 14 اذار، لا توافق عليها اميركا. وتقول الادارة الاميركية ان لبنان بصعوبة يمكن انهاضه، واننا نعمل كل ما نعمله هو لمنع الصدام الداخلي اللبناني. لكن لبنان يحتاج الى نظام جديد لا فساد فيه ولا طائفية ولا مذهبية، وهي في الحدّ الادنى اميركا تريد اجراء انتخابات نيابية لتداول السلطة. اما المبدأ الاميركي الحقيقي فيقول ان لبنان الفاسد والذي يصرف مساعداته في جو من الهدر، لا يمكن ان يكون جزءاً من التسوية في الشرق الاوسط، في ظل هذا الهريان في جسمه، وفي ادارته السياسية والتنفيذية وغيرها.
وفي آخر اجتماع تم عقده بين المالية الاميركية والمالية اللبنانية، على صعيد هيئات مالية هامة، فان الاميركيون قدموا لوائح بأعمال هدر وصلت الى اكثر من 12 مليار دولار. وذكرت انه منذ عام 2001 حتى 2013 تم هدر هذا المبلغ، ولم يحاسب مجلس النواب أحد. والطلب الحقيقي للسفيرة كونيللي لكن هذا الامر مستحيل، هي انها لا تريد ان يكون رئيس حركة “أمل” رئيس مجلس النواب. كذلك فان واشنطن لا ترغب بأن يترأس الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، وهي وافقت سراً على ابعاده، وابلغت الوزير جنبلاط سراً تاييده لابعاد الرئيس سعد الحريري. وكل ما فعلته الان السفيرة كونيللي انها ابلغت الرئيس تمام سلام ان يكون شبه مستقل ويمنع الهدر والفساد خاصة وانه معروف بأنه لم يقم بهدر الاموال، باستثناء بعض الاخبار عما فعله في مدرسة المقاصد وتجمعه، لكن الرئيس تمام سلام لن يستطيع الخروج من دائرة الضغط والنفوذ من الرئيس سعد الحريري.
كذلك لدى الفرنسيين والبريطانيين خصوصا فرنسا معلومات ان الجسم السياسي في لبنان مغترب، والمشكلة ليست تأليف حكومة جديدة ولا انتخابات جديدة، بل هي تفضل ان يكون لبنان بلدا نموذجيا في وقف الهدر او غيره، ولذلك اوقفت باريس مؤتمر باريس – 3 الذي يعطي لبنان 7 مليارات ونصف الى حين تغيير الاوضاع على الساحة اللبنانية. وان الرئيس ميشال سليمان ابلغ الدول ان صلاحياته لا تسمح له بالسيطرة على الوضع في السلطة التنفيذية ومنع الهدر.
هذا وقد ادى هذا الوضع الى ان اميركا اعتبرت ان مرحلة الطائف انتهت، وانهت الميليشيات وبقي سلاح المقاومة، والان يرون ان اتفاقا جديدا يجب ان يحصل في لبنان شبيه بالطائف لكن يسمح بوصول القيادات الفعالة الى السلطة اللبنانية، وانها اصيبت بصدمة كبيرة عندما رأت ان العماد اميل لحود رئيس الجمهورية كان رئيس الفساد في لبنان والهدر اكثر من الشهيد رفيق الحريري. وانه تملّك اموالاً وغيرها ليس له حق فيها. وان اولاده شاركوا في صفقات بالنسبة الى المرفأ وامور اخرى، واستغلوا سلطة الدولة، وانهم ابناء الرئيس، اضافة الى ان الولايات المتحدة سجلت بعتب كبير كيف يقوم رئيس الجمهورية باقامة احتفالات زواج نجليه في القصر الجمهوري وتلقّي هدايا فاقت في كل زواج 40 مليون دولار، هذا عدا عن المؤسسات الاخرى التي سيطر عليها الرئيس اميل لحود وكان يتبرأ من كل شيء ويقول لا علاقة لي بالامور.
اما بالنسبة للرئيس ميشال سليمان فالادارة الاميركية ترتاح له، وتريد ان يكون له حصة هامة في الحكومة، مقابل اشتراك حزب الله و14 آذار. وانها اتفقت مع الوزير وليد جنبلاط، وحتى مع الرئيس نبيه بري الذي ترك مقعداً للنائب فيصل كرامي، وهو سنّي، ومع نواب مستقلين، ان يعطوا الرئيس ميشال سليمان قدرة وزارية هامة كي يستطيع تجميد الوضع لحين انتهاء العهد وعندها ستتدخل اميركا لمعالجة الوضع اللبناني، فاما ان تفشل ويذهب لبنان ضحية الفساد والهدر، واما ان ينجج لبنان ويتم ضرب الفساد والهدر.
وقال مسؤول هام جدا اميركي لـ “الديار” : اننا مع لبنان مئة بالمئة، باستثناء امر واحد هو سلاح حزب الله، ونحن نشهد ان حزب الله ليس حزباً فاسداً مثل بقية الاحزاب اللبنانية، لكن اهدافه بازالة اسرائيل والتعاطي مع ايران، والنظام السوري وحركة حماس والجهاد الاسلامي يجعلنا نقف ضده، لو انه حصر امره ضمن الساحة اللبنانية، ولم يرسل خلية الى مصر وخلايا الى البحرين والتدخل في العراق، واقامة حلف مع ايران وسوريا، لكان بالامكان اقامة تفاهم مع حزب الله لاننا نحن نعرف تماماً ملف تفجير مقر المارينز وانه لم يكن بعد حزب الله الحقيقي قد تكوّن واصبح فاعلاً، بل كانت امل الاسلامية ومجموعات من الحرس الثوري الايراني.
لكن الرئيس باراك اوباما يبحث جدياً في كيفية انقاذ لبنان، خاصة من الهدر والفساد، لان لبنان تلقى مساعدات خارجية كثيرة وذهبت هدراً، وان العماد جان قهوجي تدعمه اميركا في قيادة الجيش اللبناني ولا تفكر بالنسبة لرئاسة الجمهورية، لانها تعتبر الجيش اللبناني العمود الفقري للبلاد، وثانياً تعتبر اميركا ان السياسيين في لبنان اضاعوا فرصة خروج الجيش السوري ليختلفوا فيما بينهم بينما كان المطلوب التوافق. وان العماد ميشال عون هو احد اسباب الخلاف الكبير في الداخل. وانها كانت تنظر الى عون بشفافية، لكن بعد اكتشاف حساباته وتكوين اموال العائلة فانها اسقطت من حساباتها العماد عون كلياً.
اما بالنسبة الى الحكومة، فيقول المسؤول الاميركي نريد وزراء من حركة 14 اذار ومن شخصيات مستقلة قوية وقادرة على الدفاع عن المؤسسة العسكرية الجيش، وقادرة على الدفاع عن الموقف اللبناني المستقل ونحن ضد اقحام لبنان في ازمة سوريا. ونريد ان يكون هنالك وزراء في الحكومة يتصرفون بقوة من 14 اذار وانهم يرون ان حزب الله عبر لديه وزراء نظيفين يُعتبر رمزاً جيداً للتمثيل، وان 14 آذار يجب ان تلتقط الكرة وان تقوم بتوزير وزراء قادرين على ان يكونوا معتدلين ومتوازنين في الداخل.
ورأت الولايات المتحدة ان حزب الله في الوزارات التي استلمها هي الوزارات الوحيدة التي لم يحصل فيها سرقة وهدر. بينما بقية الاحزاب وقع فيها اغلهدر وزالفساد، لكن المسؤول الاميركي قال ان خلافا جذرياً بيننا وبين حزب الله لا يمكن ان يجمعنا، لكن ذلك لا يمنع احترام وجوده واشراكه في الحكومة، شرط ان لا تأتي الحكومة ايرانية – سعودية بل ان تأتي بارادة الشعب اللبناني والكتل النيابية، وانهم اوضحوا الامر للرئيس تمام سلام. لكن المشكلة ان الرئيس تمام سلام عندما تبلغ الدعم الاميركي والاوروبي انهم معه في تشكيل الحكومة، رفع سقف شروطه في تشكيل الحكومة الى حدّ انها اصطدمت بخط 8 اذار وخط 14 اذار وبالتالي فهو اصيب بخيبة امل وعاد يراجع بهدوء مع العلم انه لم يبلغ احد مطالبه لكن المشاورات مع سياسيين وغيرهم، اوصلته الى قناعة بأنه لن يستطيع تأليف حكومة افضل من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
يبقى ان الاسبوع القادم هو اسبوع المواقف، فكتلة المستقبل بعد خلوة في الرياض مع الرئيس سعد الحريري ستعلن موقفها، كذلك حزب الله سيعلن موقفا بشأن قانون الانتخاب مبدئي وغير تفصيلي، لانه لا يريد ان يلزم نفسه بأمر واقع، كذلك بالنسبة الى 14 اذار فانها تريد الحصول على حقائب اساسية مع الوزير وليد جنبلاط وبالتعاون معه، وهي ازاحة الوزير نقولا صحناوي من وزارة الاتصالات وازاحة الوزير جبران باسيل من وزارة الطاقة. ويرفض العماد عون كلياً ازاحة الوزير جبران باسيل من وزارة الطاقة، ومع ان المهلة هي حتى 25 ايار لتحديد الشركات التي ستكون مؤهلة للتنقيب عن النفط في لبنان، فقام الوزير جبران باسيل باستعجال اعلان نتائج امس عن 12 شركة مؤهلة للتنقيب، كي يقول انه اثناء استقالة الحكومة وتصريف الاعمال، قام بانهاء ملف التنقيب عن النفط واختيار 12 شركة، والان خلال اسبوعين سيختار شركة من الشركات التي ستقوم بالتنقيب، وبالتالي، اصبح ملف التنقيب عن النفط مرتبط بالوزير جبران باسيل، الذي اعلن امس اسماء 12 شركة، وقريباً سيعلن اسماء شركة او شركتين يمكنهما التنقيب عن النفط.
وفي مجال التنقيب عن النفط، يدور صراع اوروبي – اميركي حول الجهة التي ستقوم بالتنقيب عن النفط، ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اعطى نوعاً من اشارة الى فرنسا بأنه راغب فيها، لكن الوزير جبران باسيل اعطى اشارة للاميركيين بأن شركة اكسون موبيل هي التي ستكون صاحبة الحظ في التنقيب عن النفط في لبنان.
ويبقى ان حزب الله، في ظل مجيء شركات كبرى الى لبنان، وتحوّل لبنان من بلد عادي الى بلد نفطي يدخله مليارات الدولارات يراجع حساباته على الساحة اللبنانية، ويراجع كل طرف ليعرف كل المعلومات وهو سيكون في وضع غير قابل لهدر موضوع النفط، من اجل السياسيين. ذلك ان حزب الله يرى ان سلاحه الصاروخي ضد اسرائيل هو سلاح قوي، اما النفط فسلاح يماثل السلاح العسكري، في الوقوف في وجه اسرائيل لانه يجعل الاقتصاد اللبناني قوياً ويجعل من لبنان بلداً نفطياً، وعندها ستكون المقاومة في وضع افضل، اذا كانت الدولة نظيفة وغير فقاسدة على مستوى الحكومات ودخلت اموال الخزينة الى صندوق الموازنة.
وفي هذا المجال، علمت “الديار” ان وفداً من حزب الله زار مراكز مالية هامة في لبنان واستطلع معلومات خارجية، ورأت ان وضع لبنان الاقتصادي قابل للتحسن بشكل رهيب، وان لبنان قد يخطي خطوات يصبح النفط والغاز من اهم الاسلحة التي يملكها. حزب الله مستاء من مصاريف وزارة الاتصالات، حيث الوزير نقولا صحناوي يتصرف كما يريد، كذلك حزب الله مستاء من تصرفات وزارة الطاقة، التي تعطي تراخيص لحفر الابار الارتوازية في اماكن معينة، وتحرم الجنوب حفر هذه الابار، ولا ترى فائدة من منع حفر الابار في الجنوب الا خدمة لاسرائيل. ويتحجج الوزير جبران باسيل بأن القوات الدولية لا تسمح باعطاء اذونات او لديها تحسس على اعطاء اذونات لحفر ابار ارتوازية خوفا من استعمالها لقواعد للصواريخ، وذلك بناء على تنبيه اسرائيلي. لكن سلاح النفط سيكون ملفاً كاملاً عند حزب الله يدرسه ويتابعه وسيرى في الحكومة القادمة كيف يتصرف.
اخيراً، هل تكون الحكومة ايرانية – سعودية، هل تكون الحكومة لبنانية – لبنانية، هل تكون الحكومة اميركية – سعودية – ايرانية.
الموقف الاميركي الحقيقي والفعلي
على هذه الاسئلة نقول ان الحكومة ستكون فيها تدخل روسي غير مباشر، كذلك ستكون الحكومة حكومة ايرانية – سعودية – اميركية. اما بشأن المعلومات الواردة من موسكو، فان فريق الضباط السوفيات الروس الموجودين في الاركان السورية في قيادة الجيش ويدرسون الامور، فيقولون ان المعارضة ستصاب بهزيمة بالغة في سوريا، وان ذلك سينعكس على لبنان حتى لو تم تشكيل حكومة، فسيتم استقالتها بعد ان يسيطر الرئيس بشار الاسد على الوضع في سوريا، وان الامر محتّم وان موسكو وروسيا تشاورت بعد اعتقال شابين من الشيشان فجّرا في بوسطن لان اميركا متوافقة مع روسيا ضد مقاتلين اسلاميين في الشيشان. ولذلك فان اميركا والغرب وروسيا سيكونوا مع النظام السوري ضد تنظيم القاعدة وجبهة النصرة ومبايعة ايمن الظواهري. وما اقفال الحدود التركية مع سوريا لمنع مدّ المسلحين المعارضين بالسلاح الا موقف اميركي – روسي نفذته تركيا. كذلك فان غضّ نظر اميركا عن توجه مقاتلين من ايران في البر، من ايران الى سوريا عبر العراق، هو اشارة واضحة في هذا المجال.
اما بالنسبة لبرنامج الحكومة، فحتماً ستكون مقولة الجيش والشعب والمقاومة هي الاساس، وربما يستطيع الرئيس ميشال سليمان اضافة مقولة الجيش والشعب والمقاومة في ظل الدولة.
وبالنسبة لعمل الحكومة، سيكون هنالك محاسبة دقيقة لمالية الدولة والعجز الذي وصلت اليه، في وقت يرفض مصرف لبنان ان يقوم بالاستدانة لحساب الحكومة، حيث ابلغ الحكومة انه استدان لها مبالغ طائلة من دول العالم، وهي لا تفي بهذا المبلغ، واذا طبّقت سلسلة الرتب والرواتب التي تكلف مليار و200 مليون دولار، واصبح العجز في شركة الكهرباء من مليار دولار الى مليارين ونصف دولار، اي ان عجز الموازنة اصبح 6 مليارات، فان مصرف لبنان ابلغ الحكومة انه لا يتحمّل عجزاً اكثر من 3 مليارات دولار.
لذلك سيرفض مصرف لبنان الاستدانة لصالح الحكومة. وطرح الوزير محمد الصفدي سندات في الخارج للاستدانة لكن الجواب جاء بأن الامور سلبية في لبنان، ولا يمكن اعطاء هذه المبالغ المطلوبة للاستدانة، واذا كان من جهة تقبل دول ان تتعامل معها فهي المصرف المركزي اللبناني.
ومن هنا، فان مصرف لبنان يرفض رفضاً قاطعاً الاستدانة للحكومة، كما يرفض رفضاً قاطعاً زيادة الرسوم والضرائب على الشعب اللبناني، ويرى ان هنالك سياسة اقتصادية ومالية اخرى، يجب ان تطبّق ويجب ان تكون متبعة في الحكومة، وعندما يقبل باعطاء الحكومة سندات والاستدانة لها.
وفق كل هذه الصورة، تجري المشاورات بشأن تأليف حكومة، الضابط الاساسي لها هو الرئيس ميشال سليمان، الرئيس نبيه بري، الوزير وليد جنبلاط الذين لن يقبلوا الا بحكومة وحدة وطنية. وبالزام 14 اذار و8 اذار بالدخول الى الحكومة، وان الخلافات على المراكز والمقاعد امر ثانوي ولبنان يجب ان يواجه في ظل ازمة سوريا، وفي ظل ازمة المنطقة وفي ظل ما يحصل في العالم، يجب ان تأتي حكومة منسجمة تشكل وحدة وطنية وتجري الانتخابات.
********************

14آذار: معرقلو تشكيل الحكومة يعتمدون خريطة طريق تؤدي للفراغ
التباينات في المواقف بين قوى ١٤ و٨ آذار ظلت قائمة امس على صعيدي تشكيل الحكومة والتوافق على قانون انتخابي. وفي حين قالت مصادر الاكثرية السابقة ان تباعد المواقف في شأن قانون الانتخاب يرخي بثقله على تأليف الحكومة، ذكرت مصادر المعارضة ان قوى ٨ آذار تسعى الى تكبيل الرئيس المكلف بالشروط.
وينهي الرئيس سلام اليوم الاسبوع الثاني على تكليفه ومحركات كلامه لا تزال مطفأة. وقالت مصادره لقناة المستقبل امس انه يعمل بصمت على تأليف حكومته، ويجري اتصالات بعيدة عن الاضواء، مشيرة الى ان الوقت غير ضاغط عليه، والمهلة الزمنية لا تزال ضمن المعقول جدا جدا.
وقال زوار المصيطبة ان سلام لا يزال على موقفه الاساسي بالاصرار على حكومة حيادية غير استفزازية، وعدم استعداده للدخول في بازار المناورات.
وفي هذا السياق، لفت كلام لموفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور بعد زيارته الرئيس نبيه بري امس اعتبر فيه ان الامور غير مقفلة وليست سوداوية ولا معلقة، والرئيس سلام يستقي الآراء والمواقف من القوى السياسية دون ان يتنازل عن السقف الذي وضعه.
اما مصادر رئيس المجلس فقالت ان معطيات التأليف لم تكتمل في ظل قلة الاتصال بين الرئيس المكلف والقوى السياسية.
محاولة تكبيل
وذكرت مصادر مراقبة ان بعض القوى السياسية يسعى الى تكبيل الرئيس المكلف بالشروط، محاولا النفاذ من بوابة مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب جنبلاط المتمسكة بتشكيل حكومة يرضى عليها حزب الله وامل. ولاحظت ان هذا الفريق يستثمر دعوة رئيس الجمهورية الرئيس المكلف للتريث وعدم الاستعجال في التشكيل حرصا على ان تحظى حكومته بأوسع اجماع سياسي، ويعود الى نغمة الاحتفاظ بحقه في اختيار الاسماء والحقائب.
الا ان المصادر اكدت، ان الرئيس المكلف متمسك بخياره، رافضا مبدأ تطويب الحقائب لفريق او حزب او طائفة وقالت: اذا قبل سلام على مضض بحكومة تضم الجميع، الا انه مصر على اسباغها بالطابع الحيادي غير الاستفزازي وعدم استعداده للدخول في بازار المناورات.
في هذا الوقت قالت مصادر التيار الحر ان تباعد المواقف في شأن قانون الانتخاب يرخي بثقله على تأليف الحكومة حيث ان المنافذ مقفلة والجمود سيطبع الايام المقبلة.
الموضوع الانتخابي
اما على مستوى التواصل النيابي، فبقيت المناخات ضبابية في ظل تحصن كل طرف خلف متاريس شروطه لقانون الانتخاب، في حين تُعول اوساط نيابية على المساحة التي توفرها الايام الفاصلة عن موعد التئام اللجنة النيابية يوم الثلاثاء المقبل لاجراء المزيد من المشاورات بين القوى.
ونشطت في الساعات الاخيرة الاتصالات بين مكونات البيت الواحد، ولوحظ في هذا المجال حراك على ضفة قوى 14 اذار، اذ غادر وفد من تيار المستقبل الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري للتشاور معه في آخر ما آلت اليه التطورات على المستويين الحكومي والانتخابي.
ورغم هذا الحراك، فان مصادر في ١٤ آذار ترى ان مواقف فريق 8 آذار من قانون الانتخاب باتت تؤشر بوضوح الى خريطة طريق تهدف الى التمديد للمجلس نصف ولاية تحت ستار عدم التوافق على قانون الانتخاب والتطورات الامنية في المنطقة والداخل.
وقد قال عضو كتلة المستقبل النائب جان أوغاسابيان في هذا المجال أن فريق 8 آذار يمعن في أخذ البلاد إلى الفراغ إن كان في المماطلة والتسويف في النقاش بشأن قانون الانتخابات او عبر وضع العراقيل أمام الرئيس المكلف لعدم التمكن من صناعة هذه الحكومة التي ينتظرها الجميع على اساس انها ستكون صدمة ايجابية في زمن الاضطرابات في المنطقة وفي زمن الخلافات على انواعها.
******************

كيف استطاع المفتي تزكية بيروت وصيدا وجبل لبنان وعكار وحاصبيا وعجز عن تمريرها في كل من قضائي طرابلس والبقاع؟
في إطار فضح وتفنيد كل حجج سماحة المفتي محمد رشيد قباني حول انتخابات المجلس الشرعي التي حصلت منذ أيام، تنشر «الشرق» التسلسل التاريخي لقصة الانتخابات المهزلة منذ صدور قرار مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الانتخابات والذي ادعى دار الفتوى أنّه لم يتسلمه ثم عاد واعترف.
ويظهر هذا التسلسل التاريخي وقائع دامغة والتي بحد ذاتها تشكل إدانة لسماحته وتظهر بصورة لا تقبل الشك حجم المحاولات التي قام بها نائب رئيس المجلس الشرعي الوزير عمر مسقاوي وأعضاء المجلس واستعانتهم برؤساء الحكومات السابقين والرئيس تمام سلام لدفع المفتي للتقيّد بقرار مجلس الشورى ووقف الانتخابات حرصاً على مصلحة المسلمين.
28 آذار – مجلس الشورى يصدر قراراً يمنع بموجبه مفتي الجمهورية من تنفيذ الانتخابات التي دعى إليها بتاريخ 14 نيسان.
1 نيسان – دار الفتوى يتبلغ رسمياً قرار مجلس شورى الدولة.
2 نيسان – مدير عام الأوقاف الشيخ هشام خليفة يعلن أنّ الدار لن تلتزم بالقرار وأنّهم لم يتبلغوا أي شيء وكل ما وصل إليهم هو ما جاء في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب.
المحامي عمر مسقاوي نائب رئيس المجلس الشرعي يدعو الى جلسة سريعة وطارئة للمجلس في مكتب رئيس اللجنة الإدارية والمالية المهندس بسام برغوت – الصنائع يحضرها (19) عضواً يناشدون فيها المفتي التقيّد بالقوانين والأنظمة وإيقاف الانتخابات التي هي ليست من صلاحياته ومناشدين المرشحين الانسحاب حفاظاً على وحدة الصف الإسلامي كما وناشدوا الهيئة الناخبة عدم التوجّه الى صناديق الاقتراع يوم الاحد 14 نيسان تقيّداً بقرار مجلس شورى الدولة بوقفها.
3 نيسان – الانسحابات من الترشح تبلغ ذروتها بعدما تفهم وقدّر أكثر المرشحين أنّ الانتخابات في حال جرت ليست قانونية ولا يمكن تشريعها أو قبولها ونشرها في الجريدة الرسمية.
4 نيسان – المجلس الشرعي يزور الرئيس المكلف تمام سلام شارحاً الوضع.
9 نيسان – رئيس مجلس الوزراء الاستاذ نجيب ميقاتي يرفع كتاباً الى مفتي الجمهورية محذراً إياه من المضي في الانتخابات (نشرته جريدة الشرق يوم 13 نيسان).
10 نيسان – أوساط دار الفتوى تعيد التأكيد أنّ الانتخابات في موعدها وأنّ لا إلغاء ووقف تنفيذ للانتخابات، كما جاء في قرار مجلس شورى الدولة وكتاب رئيس مجلس الوزراء المؤكد للقرار.
11 نيسان – لقاء في منزل المحامي أمين محمد الداعوق ضم أعضاء من المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى وشخصيات بيروتية ورؤساء جمعيات تحدث فيهم نائب رئيس المجلس المحامي عمر مسقاوي شارحاً الوضع وراداً على كل استفساراتهم وأسئلتهم بقانونية ما يجري سواء من المفتي أو من المجلس الشرعي الممددة ولايته حسب الأصول.
12 نيسان – كتاب حمل خاتم فوري وعاجل جداً نشرته «الشرق» في عددها السبت 13 نيسان يؤكد مرة أخيرة على أن يوقف تنفيذ الانتخابات ويعود الى القوانين والأنظمة وأن يتقيّد بها لأنّ مرجعية الدار ومؤسساتها هي رئاسة مجلس الوزراء، ويجب عليه التقيّد بالقوانين والأنظمة ووقفها فوراً.
13 نيسان: دار الفتوى ترد أنّ الانتخابات حاصلة، ولتضليل الهيئة الناخبة والمرشحين تسرّب أخباراً أنّ ثمة تسوية جرت بين المفتي والمجلس القائم وأنّ السادة رؤساء الحكومات ونائب رئيس المجلس الشرعي والأعضاء قد وافقوا على هذه التسوية وان الانتخابات ماضية وفي موعدها.
الرد يأتي من الوزير مسقاوي سريعاً أنّ لا تسوية ولا انتخابات لأننا ملتزمون بالأنظمة والقوانين التي لم ولن نساوم عليها مهما كان الثمن.
14 نيسان:
الانتخابات تجري في كل من:
* بيروت – غياب 91 ناخباً من أصل 126 (لا نصاب) إعلان فوز 8 مرشحين بالتزكية علماً أنّ أكثر من 14 مرشحاً كانوا لا يزالون مستمرين في المعركة والمفتي شخصياً يصادر كل شيء ويمنع أحد من تأدية مهامه وعمل أي محضر سوى ما أعلنه هو بوجود مهمش للرئيس سليم الحص وغياب تام للشخصيات الوازنة.
* صيدا – غياب تام في صيدا بحيث لم يحضر أحد وإعلان ثلاثة أسماء على أنها فازت بالتزكية انسحب أولهم في نفس اليوم وانسحب الآخر (طلال المجذوب) بعد يومين ولم يبقَ سوى عضو واحد.
* حاصبيا – غياب تام في حاصبيا ومرشح واحد يعلن فوزه بالتزكية.
* جبل لبنان – غياب كبير في جبل لبنان بحيث غاب 99 ناخباً من أصل 102 وإعلان فوز ثلاثة مرشحين بالتزكية انسحب منهم فوراً المحامي فرج الله فواز.
* عكار – غياب كبير من عكار بحيث غاب 125 ناخباً من اصل 154 وأُعلن فوز مرشح واحد بالتزكية.
أما في طرابلس والبقاع فقط تعذّر تمرير الاستحقاق بحيث أنه:
* طرابلس – غاب عن الانتخابات 123 ناخباً من اصل 137 وبقي عدد المرشحين أكثر من العدد المطلوب ورفض رئيس الدائرة والمسؤولين عن أوقاف طرابلس توقيع أي محضر غير قانوني ولم يستطع أحد أن يلعب نفس اللعبة التي لُعبت في بيروت وغيرها من المناطق.
* البقاع – غاب 67 ناخباً من اصل 96 وكان مفتي البقاع الشيخ خليل الميس يرأس الانتخابات ولم يستطع أحد أن يؤثر على أي من المرشحين الثلاثة بالانسحاب ليبقى إثنان حسب عدد المقاعد فاضطر المفتي الميس الى ذكر كل ما جاء بالمحضر وإيقاف الانتخابات وإغلاق المحضر عند الساعة 1.30 ظهراً.
-الاحد 14 نيسان:
بعد هذه المهزلة والذي حصل وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً وبعد إعلان نتائج بيروت وصيدا وعكار وجبل لبنان وحاصبيا دعا نائب رئيس المجلس الوزير السابق عمر مسقاوي أعضاء من المجلس الشرعي والإعلام وظهر على شاشات التلفزة الساعة 3 من بعد الظهر يبث مباشرة من مكتب عضو المجلس بسام برغوت رافضاً الانتخابات والمهزلة التي حصلت داعياً المفتي الى العودة الى القوانين والأنظمة وإخراجنا من هذا الوضع الغير قانوني الذي يزج دار الفتوى ومؤسساتها فيه.
– الاثنين 15 نيسان:
مسقاوي أجرى اتصالاً بكل من الرؤساء ميقاتي كرامي السنيورة سلام والحريري شارحاً لهم ما حصل طالباً إليهم وضع حد لكل هذه المهزلة.
– الاربعاء 17 نيسان:
رؤساء الحكومات يجتمعون في السراي ويصدرون بياناً يلغون فيه نتائج الانتخابات ويطلبون من المفتي للمرّة الأخيرة الإلتزام بالأنظمة والقوانين ويصدر قراره الرئيس ميقاتي بعدم نشر أي شيء يتعلق بانتخابات 14 نيسان الغير قانونية في الجريدة الرسمية.
********************

L’appétit vorace du 8 Mars et les limites de l’ouverture de Salam
Philippe Abi-Akl
Les conseils de patience et de prudence prodigués par le président de la République, Michel Sleiman, et par le chef du PSP, Walid Joumblatt, au Premier ministre désigné, Tammam Salam, dans ses démarches destinées à la formation de son gouvernement, ont contribué à ouvrir une nouvelle brèche devant les ambitions du Hezbollah et de ses alliés.
Ainsi, le scénario classique est désormais en marche : entreprendre de dissuader le Premier ministre désigné de déclencher l’ire du Hezbollah en le mettant devant le fait accompli d’un gouvernement qui n’arrange pas ses affaires, c’est permettre au 8 Mars de hausser les enchères ; ce qui, automatiquement, se répercute sur les appétits ministériels du général Michel Aoun.
Or il semble bien qu’en plus des conseils du président Sleiman, le chef du PSP aurait transmis à M. Salam la teneur d’un message qu’il avait fait parvenir au président de la Chambre, Nabih Berry, et qui dit que le bloc joumblattiste ne participerait pas à un gouvernement qui n’aurait pas l’heur de plaire au tandem chiite Amal-Hezbollah.
C’est à la suite de l’échec des concertations entre le Premier ministre désigné et une délégation du 8 Mars, samedi dernier, que M. Salam s’est vu conseiller de faire preuve de prudence et d’éviter de braquer le tandem chiite. Lors des discussions, la délégation n’était pas parvenue à persuader M. Salam de la nécessité de modifier sa conception du « gouvernement d’intérêt national », comme il l’avait lui-même nommé, et dont la principale mission serait de superviser les élections législatives.
Refusant d’entériner un cabinet de technocrates ou de neutres, le 8 Mars souhaitait d’emblée un gouvernement pleinement politique. À présent, ce camp réclame en plus d’être représenté au sein du cabinet proportionnellement à son poids à la Chambre, soit 45 % – ce qui lui permettrait de détenir largement le tiers de blocage –, mais aussi de nommer lui-même ses ministres et de garder dans son giron les ministères-clés qu’il détenait, en particulier les Affaires étrangères et l’Énergie.
Pour ce qui est du Hezbollah en propre, ce dernier n’a guère de visées ministérielles. Ce qui lui importe par-dessus tout, c’est le maintien du fameux triptyque « armée-peuple-résistance ». Mais à cette condition perpétuelle, le parti chiite en ajoute à présent une seconde, la satisfaction de son allié chrétien, Michel Aoun. Autrement dit, le Hezb n’entrerait pas au gouvernement si le général Aoun était mécontent de la part qui serait attribuée à son bloc au sein du gouvernement. Cette position de son allié chiite a naturellement incité le chef du CPL à se montrer encore plus gourmand que d’ordinaire. D’ores et déjà, il annonce la couleur en réclamant le portefeuille des Finances en échange de l’un des deux ministères juteux qu’il a détenus jusqu’à présent, l’Énergie et l’Eau d’un côté et les Télécoms de l’autre.
Face à ces positions, le Premier ministre désigné affiche une constance dans les principes qu’il souhaite mettre en œuvre pour accompagner la genèse de son équipe ministérielle. Il entend toujours diriger un cabinet de ministres non ouvertement partisans et surtout non candidats aux législatives.
Faisant, il est vrai, preuve de souplesse, M. Salam, qui reste chez lui et refuse d’effectuer « la tournée de la mariée » auprès des leaders politiques, a demandé aux blocs parlementaires de lui remettre des listes de noms de leurs ministrables et des portefeuilles convoités, étant cependant entendu que lui-même se chargerait de faire le tri.
Le Premier ministre désigné rejette, en effet, une réédition de ce qui s’était produit lors de la genèse du cabinet Saad Hariri, en 2009, lorsque le général Michel Aoun avait pris l’initiative d’annoncer de Rabieh les noms des ministres et les portefeuilles qui lui revenaient avant que M. Hariri ne rende lui-même publics les détails de son gouvernement à sa sortie du palais présidentiel de Baabda, comme cela est la règle.
On reconnaît, dans les milieux proches de Mousseitbé, que M. Salam a reçu des conseils sur la nécessité de jouer davantage en coulisses afin d’assurer le plus large soutien possible à son cabinet. Mais ces milieux s’empressent d’ajouter que cela ne signifie aucunement que le Premier ministre désigné est porté à changer ses convictions. De même, précise-t-on, le fait que l’on souhaite obtenir l’aval du tandem chiite ne veut pas dire qu’il va se soumettre à leurs desiderata et à ceux de leur allié le général Aoun. Ainsi, par exemple, il n’est pas question pour lui de céder sur le principe qu’il s’est imposé de prendre à ses côtés des ministres non adhérents à des partis et non candidats aux élections.
Toujours selon ces milieux, M. Salam est entouré d’un certain nombre de personnes qui continuent de le presser de soumettre au chef de l’État une mouture gouvernementale répondant à ses propres critères, formée de 24 personnalités éminentes sur la scène civile et ne constituant de défi pour aucune formation politique.
Ce gouvernement, ajoute-t-on, devrait être présenté comme celui de la supervision des élections, mais aussi du « rattrapage des occasions manquées dans tous les domaines ». Pour ces conseillers, entrer dans la logique du marchandage et de la surenchère serait préjudiciable pour M. Salam et pour l’aura qui a accompagné sa nomination, et cela d’autant plus qu’il rejette tout lien entre un accord sur la loi électorale et la formation du gouvernement.
Le 8 Mars craint que derrière cette fermeté ne se cache un « mot d’ordre » en provenance de l’étranger.
Toujours est-il que le Premier ministre désigné cherche à rompre avec les méthodes et les scénarios éculés qui ont lassé l’opinion publique et veut opérer un retour aux sources de la démocratie libanaise : les forces politiques hostiles au gouvernement n’ont qu’à lui refuser leur confiance et à siéger sur les bancs de l’opposition et celles qui le soutiennent à se ranger à ses côtés.
*******************