في الجيب حجر عثرة
نشرة ليسيس
أخرجت دمشق كل ما في نظامها من مكر وخداع وراحت تدير لعبتها الخبيثة في لبنان بما جمعت من أوراق خلال سنين الوصاية الطويلة، وفي آن تستخدم الأوراق الفلسطينية التي تقبض عليها بيد من حديد. وهي لم تتورع عن خداع المملكة العربية السعودية عندما تركتها تنجز اتفاقاً بين الأفرقاء الفلسطينيين قبل ان تدفع مع حليفتها إيران بخالد مشعل واسماعيل هنية وحماس الى الإنقلاب عليه والإستيلاء على قطاع غزة ودفع أمور الداخل الفلسطيني الى ما دون الصفر، وهذا الوضع دفع اسرائيل الى انشغال دائم وتحريك يومي لآلتها العسكرية وهو ما سيؤثر مع الوقت والجهد والتكاليف على قدرات اسرائيل ويدفعها الى حياة توتر دائم تثير خوف الشعب الإسرائيلي وتجعل الأمور بينه وبين الفلسطينيين غير قابلة للتسوية رغم سعي وضغط المجتمع الدولي.
القرار السوري الإيراني هو عدم الأخذ والعطاء في الملفين اللبناني والفلسطيني الا مع الولايات المتحدة الأميركية، والرئيس بوش يرفض التعامل والتحاور مع دول محور الشر. وكل ما تريد دمشق التداول حوله مع اوروبا وعرب الإعتدال بدا في الإتفاق غير المعلن مع فرنسا غداة انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود: لا حكومة ثانية تشكلها المعارضة ولا انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً من قبل الأكثرية، وعندما ذهبت سوريا الى انا بوليس لتحصد بحسب ظنها ما زرعته من إيجابيات فوجئت بأنه ليس فقط لا مقابل لما أنجزته مع باريس بل ان المطلوب منها بعد أكثر، وثمن كل ما تقدمه هو فقط فك العزلة عن نظامها لا أكثر ولا أقل. من هنا يصير مفهوماً ان الضغط الكبير على النظام السوري استمر من جهة، وان ترتيبات الفوضى والفتن التي أعدها السوريون ليست قابلة للتنفيذ لإفتقارها الى القوة التنفيذية المتمثلة بحزب الله وغير القادرة على المبادرة لأسباب بعضها مذهبي وبعضها الآخر يتعلق بحسابات إقليمية ودولية قد توصل الحزب الى السقوط في الفخ المميت من جهة أخرى. وهكذا بدأت دمشق تعتمد أسلوب تمرير السنة الباقية من ولاية الرئيس الأميركي واعتمدت لهذا ألأمر فكرة جهنمية: “التعطيل يحتاج الى حجر عثرة لبناني داخلي”، فأوعزت الى حلفائها بدّسه في جيب العماد عون الذي يعرف النظام السوري من تجربته معه قبل 20 عاماً “استقتاله” للوصول الى رئاسة الجمهورية، وهم في مخططهم أجبروا الرئيس نبيه بري على التنحي وإفساح المجال “لعماد لبنان” للخربطة والتعطيل وإيصال الجميع الى الحائط المسدود بحيث يبدو اي حوار او مسعى إنقاذي كأنه “صرخة في الفراغ”، وانطلاقاً من هذه المسلّمات يصبح ما قاله النائب ميشال المر أمس مفهوماً، فالرجل – تحبه او لا تحبه – لبناني يعرف ان الذي وضع سلّة المطالب في جيب عون لا يريد حلولاً لمشاكل لبنان بل يسعى الى إيصال وطن الأرز الى مراوحة قاتلة تنتج إهتراءً مميتاً ويشكلان معاً فرصة لإيران وحزب الله لإسقاط الكيان وتغيير النظام، ولسوريا ان تثأر من اللبنانيين الذين أخرجوا قواتها بنضالهم، وهذا ما يفسّر المسافة التي شاءها المر عن عون وتياره على طريقة “اللهم أشهد اني قد أبلغت” وأني لست مشاركاً او موافقاً على الجريمة التي تُرتكب بحق المسيحيين تحت ستار وذريعة الدفاع عن حقوقهم ورفع التهميش عنهم، وكل الشعارات الزائفة الأخرى التي تُستخدم في أكبر عملية إرهابية يتعرض لها لبنان في وجوده وبقائه وسلامة نظامه واستمرار ديموقراطيته وحرياته.