ولو في ظل “عدم التكافؤ” بين معسكريْ الصِدام من اللبنانيين، خيّمت على المشهد السياسي في بيروت في ظل انخراط داعمي النظام السوري، اي “حزب الله”، بكامل قوّتهم في معركة الوجود التي يخوضها الرئيس بشار الاسد باعتبارها مانعة إطلاق “تأثير الدومينو” الذي يمكن ان يصيب، بسقوط الاسد، ايران وامتدادها على البحر المتوسط “حزب الله”، وإن على شكل “تقليم أظافرها”، في حين ان مؤيدي الثورة السورية باتوا يستظلون، فرادى، وابتداء من، اول من امس، فتاوى لـ”الجهاد” دفاعا عن القصير و”نصرةً لاخواننا من اللبنانيين السنّة الذين يتعرضون لمذابح فيها”.
واذا كان الانخراط اللبناني على الأرض في النزاع السوري يشكّل عمليا امتدادا لـ”الانشطار” السياسي حيال العناوين الداخلية المتفاقم منذ العام 2005، فان ارتدادات مثل هذا الانغماس في وحول الصراع الدموي في سوريا وانتقال المصارعة اللبنانية الى الحلبة السورية، بدأ يثير مخاوف متعاظمة في بيروت ولدى المجتمع الدولي من نقل كرة النار الى الداخل اللبناني الذي هو اشبه بـ”برميل بارود” لا يحتاج الا الى عود كبريت ليشتعل.
ولا تُسقط أوساط سياسية مطلعة في بيروت من حسابها المخاطر التي تترتّب على فتاوى الجهاد في سوريا التي أصدرها إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ احمد الاسير والشيخ سالم رافعي من طرابلس ردا على تورُّط “حزب الله” في دعم نظام الأسد، مع حرصها على الاشارة الى عدم جواز المقارنة بين أفراد او “شلل” او مجموعات غير منظمة تدخل ارض المعركة في سوريا دعماً للثوار، وبين حزب “حزب الله” يشكل جزءاً من منظومة امنية وعسكرية ضخمة لا تتحرك الا وفق خريطة طريق وتخطيط استراتيجي مفتاحه الجمهورية الاسلامية في ايران.
واذ تشير هذه الأوساط الى ان تأثير دخول “حزب الله” العسكري على خط إسناد النظام السوري بالنار والعناصر كبير جدا على صعيد رفد الأسد بمقومات الصمود وإطالة عمره، وإن كان الثمن حتى الآن استهداف مناطق الحزب في الهرمل بصواريخ مصدرها “الجيش السوري الحر” و”جبهة النصرة” وقد سقط منها 3 قبل ظهر امس، فانها ترى ان دخول اسلاميين لمساندة الثوار لن يكون له التأثير نفسه على صعيد التعجيل في سقوط النظام لا سيما ان المجموعات التي يمكن ان تذهب ليست مدرّبة ولا جزءاً من تنظيم ذي هيكلية متكاملة، كما انها ستعمل خارج إطار تسليح نوعي للمعارضة السورية وخارج قرار دولي برفدها بعوامل الحسم سواء المباشر او المتأتي من مساعدة بالضربات الجوية وغيرها.
وتبعا لذلك، ترى الاوساط نفسها ان الردّ على تدخل “حزب الله” السافر في المعارك في سوريا بـ”السلاح نفسه”، وإن مع فارق كبير في العيار لن يفضي الا الى وضع الواقع اللبناني برمّته في فوهة بركان لن يشكل انفجاره سوى خدمة للنظام السوري التواق الى تصدير ازمته الى دول الجوار.