#adsense

هل تفتح تداعيات الحرب أفق مؤتمر مدريد 2 مع أوباما؟

حجم الخط

الدعوة إلى قمة الدوحة عكست الصراع العربي – الإقليمي
هل تفتح تداعيات الحرب أفق مؤتمر مدريد 2 مع أوباما؟

لم يفاجىء الكلام على قمة عربية في الدوحة او الدعوة اليها ايا من المتابعين السياسيين والديبلوماسيين، باعتبار ان الرئيس السوري بشار الاسد لمّح الى قمة مماثلة بمن حضر بعد زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لدمشق قبل اسبوعين. والدعوة الى قمة غير قمة الكويت الاقتصادية كانت متوقعة في ظل الخلافات العربية المستعرة في الاصل ثم أكثر على خلفية تكليف مصر التوصل الى الحلول المناسبة لمأساة غزة واضطرار عدد من الدول الاقليمية الى الانكفاء عن الواجهة، نتيجة لذلك. اذ ان هذه الدعوة تتم على قاعدة المزايدة للقول ان ثمة من يهتم بغزة وثمة من يتآمر عليها وفق ما قال بعضهم بأصوات عالية، كما ان الدعوة جاءت "نكاية" بالآخرين بدل ان تنصب المساعي والمواقف العربية على دعم قرار مجلس الامن من جهة، والمبادرة المصرية من جهة اخرى. لا بل تجزم مصادر ديبلوماسية ان ثمة قلقا ساور بعض المتابعين نتيجة الانكفاء القسري، وان هذا القلق تمثل في احتمال تطويل امد الحرب الى ما بعد تسلم الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما مقاليد السلطة في الولايات المتحدة الاميركية.

ذلك ان المعطيات التي سادت اثر صدور القرار 1860 ان اياما عدة ستمر قبل ان توقف اسرائيل حربها على غزة، وقد تستغرق المدة الفاصلة عن تسلم اوباما الرئاسة في البيت الابيض والوقت الضروري من اجل الاستمرار في ممارسة الضغوط من اجل الحصول على المكتسبات السياسية الملائمة. ولم يتوقع احد ان تضع الحرب اوزارها فور صدور قرار مجلس الامن، خصوصا انه شكل اطاراً لوقف النار وصدر بتسرع وليس بسرعة فحسب. وهذه المعطيات عن وقف الحرب لا تزال مرجّحة وان ينفد الوقف غدا او بعد غد على ابعد تقدير، باعتبار ان الاحتفالات لتنصيب اوباما قد بدأت. وموضوع الدعوة الى قمة عربية، غير القمة الاقتصادية التي تعقد في الكويت وتأخذ كل الاهتمام من السلطات الكويتية، على رغم انها يمكن ان تشكل تواصلا بين السياسة والاقتصاد، عزز القلق الموجود اصلا وكذلك التساؤلات حول وجود مصلحة لبعض الافرقاء الاقليميين في ابقاء عدم الاستقرار واقعا قائما في المنطقة وبقوة بما يجبر الرئيس الجديد على التعجيل في فتح حوارات مع بعض الدول التي قاطعتها ادارة الرئيس جورج بوش، والمبادرة الى الحوار معها في سرعة من اجل ضمان وقف القتال. ذلك ان عدم الاستقرار كما يقول هؤلاء جزء لا يتجزأ من سياسة اعتمدت طويلا من اجل استدراج انفتاح او حوار او تعجيله، او سوى ذلك، ولا يزال معتمدا على غرار ازمة لبنان التي فتحت استدراجا لحوار قامت به فرنسا.

وهذا لا يعني ان حركة "حماس" ليست معنية بما يجري، بل انها تعيش ازمة مصيرية بكل معنى الكلمة ليس في الحرب بل في نتائجها السياسية وما يترتب على كل ذلك لاحقا والذي لا يتوقف على الوضع الفلسطيني بل يمتد الى سائر دول المنطقة وفي مقدمها لبنان مع استحقاقه الابرز وهو الانتخابات النيابية المرتقبة في الربيع المقبل. وبعيدا من حوارات المعارك اعلاميا وسياسياً، فان طبيعة الاتفاق وتفاصيل آلية تنفيذ القرار 1860 هي التي ستحدد موازين القوى والمنحى للمرحلة المقبلة، علما ان اسرائيل حققت مكاسب ولكنها ليست ما طمحت اليه. ولذلك تستمر الترجيحات حول احتمال ان يصبح بنيامين نتنياهو رئيسا لحكومة اتحاد وطني في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة على رغم ارتفاع اسهم ايهود باراك وتسيبي ليفني لان الاسرائيليين يصوتون دوما في احوال مماثلة للمتشددين.

وفي رأي هؤلاء المتابعين ان تداعيات الحرب على غزة قد لا تذهب في المنحى الذي روّج له بعضهم عن استبعاد كلي للسلام في المنطقة، بل على النقيض من ذلك. اذ ان اوباما قد يعمد الى الاهتمام في سرعة بالمنطقة خلافاً لما يقوله خبراء في هذا المجال. وهذا الاعتقاد مبني على ما سبق ان سرّبه قريبون منه عن نيّته الانفتاح على كل من سوريا وايران، وخصوصا ان هناك كلاما على عدم استبعاد تركيز بعض اهتمام ادارته على احياء العملية السلمية في المنطقة، على ما قال شخصيا قبل ايام. فيكون ثمة استكمال لمؤتمر مدريد وينعقد مؤتمر مدريد 2 في الربيع المقبل ولا تقتصر الرعاية الاميركية على مفاوضات مباشرة تنتظرها سوريا مع اسرائيل بعد انتهاء الاخيرة من انتخاباتها في 20 شباط المقبل، بل تتوسع لتشمل مجددا كلاً من المسارين اللبناني والفلسطيني، وخصوصا ان الولايات المتحدة تصرّ على لبنان لكي يفتح حوارا غير مباشر مع اسرائيل وألا يتأخر عن مواكبة ما يجري على المستويات الاخرى. ومع ان لا وجود لمؤشرات مماثلة واضحة في الافق حتى الآن، ويحصرها المتابعون في اطار الرأي الشخصي، فان لا شيء يمنع ذلك بحسب ما يقولون.

فمن جهة هناك تفاؤل قوي بأن تقدما قوياً سيحرز هذه السنة في موضوع السلام، فضلا عن ان كل عناصر مؤتمر مدريد لا تزال هي نفسها موجودة وفق هؤلاء ولا يمكن سوريا ان تتقدم وحدها وتعقد سلاما منفردا مع اسرائيل، أياً يكن التقدم الذي احرزته في المفاوضات غير المباشرة والتي كانت على اهبة الانتقال الى مفاوضات مباشرة وفق ما اعلن الرئيس السوري نفسه قبل اقل من 48 ساعة على بدء الحرب على غزة. وهذا المنحى، في حال حصوله، سيساهم في التأثير في جملة امور محورية في المنطقة تتركز عليها الانظار من اليوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل