#adsense

الرحابنة: تراث يليق بلبنان

حجم الخط

الرحابنة: تراث يليق بلبنان

ليس غريباً أبداً أن يشعر كل لبنان بكل طوائفه، وفئاته، وطبقاته، وناسه، ومناطقه، بفجيعة فقده العملاق منصور الرحباني كأنه يفقد الكثير من خصوصياته المميزة في هذا الشرق.

كل لبنان الذي غالباً ما لا يجمعه شيء، تراه اليوم كأنه عائلة فقدت كبيراً لا يعوض، وعظيماً لا يتكرر.
لا يحتاج منصور الرحباني إلى مزيد من الشهادات فيه، فهو ما كان عليه من عظمة مع العظيم الراحل قبله عاصي الرحباني، وهما من صنع أجمل ما صدّره لبنان إلى العالم، عالم الرقي والفن والموسيقى والشعر والحضارة وكذلك الوطنية الخالصة.

جميعنا نشعر بالأسى العميق، ليس لفقد منصور الرحباني بشخصه فحسب، بل لان هذه القيمة الكبيرة هي أحوج ما نكون إليها في أيامنا هذه. ولذلك نشعر بالخسارة المزدوجة: خسارة قيمة فنية وحضارية عالية لا تتكرر، وخسارة روح وطنية لبنانية خالصة. ربما الخسارة هي أشد وقعاً في أيامنا هذه لأننا ما عدنا نستحق هذه القيمة، فصرنا نشعر بفداحة الخسارة أكثر من أي وقت مضى.

الرحابنة صنعوا لنا لبنان المثالي، ونحن نشد بلبنان إلى أسوأ الصور التي لا يستحقها وطننا، ولا يستحقها الفن العظيم الذي صنعه "الأخوان رحباني" لكل الأجيال اللبنانية، منذ انطلاق مدرستهما الكبيرة والمتألقة.

لم نستحق هذه المدرسة في كل ما نفعل، في السياسات والتنشئة والسلوك والتعامل وكل الواقع السلبي الذي نعيشه. يأتي رحيل منصور الرحباني ليذكرنا بقوة بان لبنان الحقيقي لا الخيالي هو في المدرسة الرحبانية العملاقة، وان لبنان الذي يستحق أن نمشي على دروبه هو ما قدمه "الاخوان رحباني" والسيدة فيروز لكل الأجيال القديمة الشابة وهو التراث المتروك لنا وبرسمنا دوماً.

لعلها مناسبة حزينة جليلة لتذكير شبابنا بأن لبنان الذي يعرفونه اليوم، ليس هو اللبنان الذي نذر "الاخوان رحباني" نفسيهما من اجله ومن اجل أجياله. وان على هؤلاء الشباب أن يعودوا إلى النبع والى الأصول والى الحضارة الحقة التي تركها لهم "الأخوان رحباني" في كل التراث الفني العظيم الذي وضعاه. فهو أمانة في أعناقنا علينا استحقاقها لنعيد لبنان الحقيقي صورة لامعة رسمها الرحابنة قبل عشرات السنين وكانوا سباقين، فيما نحن تخلفنا عن أن نكون في مستوى هذه العظمة.

المصدر:
نهار الشباب

خبر عاجل