#adsense

قمة تسبق قمة

حجم الخط

قمة تسبق قمة

… لا نعرف تماماً كيف تتم الدعوة الى قمة عربية لم تتأمن شروط انعقادها لافتقارها موافقة ثلثي الأعضاء حسب ميثاق الجامعة العربية، ولا ندري أساساً لماذا يتم التصرّف بانفعالية، وينهج البعض اسلوب التسرّع، فتأخذ قطر على عاتقها الدعوة الى انعقاد قمة عربية، يسود الاعتقاد بأنها في حال انعقدت – وهذا افتراض – فستكون الغاية جعلها منبراً للتهجم على الدول العربية الأساسية والمركزية، وهذا يعني بصورة أساسية إضافة جديدة للشروخ في الصف العربي، وتوجيه ضربة قوية الى إمكان استعادة التضامن العربي، وهذه مسألة لا تندرج في إطار مواجهة غطرسة العدو الاسرائيلي.

… نحمد الله أن حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز غلبت تسرّع الآخرين، فقام بتوجيه دعوة لانعقاد قمة لمجلس التعاون الخليجي اليوم في الرياض، والغاية منها التأكيد على تضامن دول الخليج العربي، والبحث الجدّي والمسؤول في الوسائل الفضلى لوضع حد للعدوان الاسرائيلي على غزة وأهلها.

.. ومصر – كبرى الدول العربية، والتي سارع رئيسها حسني مبارك الى زيارة الرياض، واجتمع مع خادم الحرمين الشريفين – أبدت ومن دون أي تحفظ تأييدها المطلق لرؤية الملك عبدالله بن عبد العزيز وحكمته، وجاءت بعدئذٍ الدعوة الى القمة الخليجية لتكون مقدمة ضرورية للتضامن العربي بلا مزايدات ولا شعارات فارغة من مضامينها ولا استغلال دماء أهل غزة لتحقيق مآرب، وخدمة لملفات إقليمية ودولية.

.. في مطلق الأحوال، فان ما قامت به المملكة العربية السعودية بذكاء خارق لا شك في انه يصب في مصلحة الامة العربية، وإن الدعوة الهادئة التي وجهتها لانعقاد القمة الخليجية، والتي ستعقد بعدها قمة عربية اقتصادية في الكويت سيكون لها التأثير الكبير على مجمل الوضع العربي، وستصب حتماً في اطار فاعل لوضع حد للحرب العدوانية ضد أهالي غزة، علماً ان قمة الكويت، وإن كان طابعها اقتصادياً، إلا ان قضية غزة ستفرض نفسها، وسيتم بحثها بدقة متناهية، خصوصاً لجهة إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإذا نجحت المبادرة المصرية في تحقيق أهدافها لوقف العدوان، فسيكتمل المشهد برمته، وستعود غزة الى أهلها شامخة، وسيتجه الجميع الى إعادة بنائها ومدّها بكل مستلزمات الحياة.

من كل ذلك نقرأ الدعوة القطرية المتسرّعة الى انعقاد قمة عربية، كانت على ما يبدو لإفشال قمة الكويت، إضافة الى انها ربما كانت تهدف للمزايدات وافتعال المزيد من الانشقاقات في الصف العربي، أو – وهذا احتمال قوي – كان الهدف منها تقسيم العرب على مقاس ملفات غير عربية، ولأهداف ملتبسة ومشبوهة، بينما جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الى قمة خليجية تعقد اليوم في الرياض لتضع حداً لانقسام خليجي كان محتملاً، والسعودية في هذا المعنى تعتبر نفسها "ام الصبي"، وتتعالى دائماً على الجراح، وسياساتها متسامحة في هذا المجال….

المصدر:
الشرق

خبر عاجل