#adsense

هكذا يستفزّ ميشال عون الحقيقة!

حجم الخط

في شهادته امام الكونغرس الأميركي بتاريخ 17 ايلول 2003، قال الجنرال ميشال عون:

“النظام السوري قام على النار والدم، هناك عشرات آلاف القتلى قتلهم النظام في سوريا حتى تمكّن من تثبيت نفسه”، واضاف: “ان الأنظمة الديكتاتورية هي السبب في الأصولية، من يتستّر على الانظمة الدكتاتورية بحجّة الخطر الاصوليّ أحمق”…

انطلاقاً من ذلك يكون العماد عون هو صاحب براءة إختراع “فليحكم الإخوان”.

مشكلة العماد عون ليست في انه يُكثر من التقلّبات والتنقّلات فحسب، وإنما يريد للمفاهيم والمُسلّمات الوطنية والإنسانية ان تنقلب وفقاً لمصالحه ايضاً.

اليوم لم يعد النظام الديكتاتوري في سوريا منبع الأصولية والإرهاب، وإنما صار “العالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، هو من شجّع الأصولية”، بحسب ما اعلن العماد عون نفسه بتاريخ 2 تشرين الثاني 2012.

واليوم ايضاَ، لم يعد النظام السوري مُتهماً بقتل عشرات الآلاف من شعبه لتثبيت نفسه، وإنما صار، في تصريح العماد عون ذاته، مثالاً يُحتذى به في “الحفاظ على حق الإنسان” ومرجعيةً حقوقية عريقة تُغدق المكرمات والأوسمة على صدر الجنرال يمنةً ويُسرى.

عندما تكون مصلحة العماد عون في دعم الأصوليات تراه اول الداعمين، وعندما تُصبح هذه المصلحة في دعم الديكتاتوريات يكون اول المُطبّلين.

بالأمس كانت المملكة العربية السعودية بالنسبة للتيار العوني، بمثابة “الشر المُستطير”، امّا اليوم فـ “جبران باسيل يزحف الى السفارة السعودية”، بحسب مانشيت إحدى الصحف المحليّة!

لمّا كان التوزير من اختصاص ابو عبده والحاج وفيق، كان التيار العوني يسترزق عند ابواب الضاحية وطريق المصنع، امّا اليوم فتوقّف مصدر الإسترزاق الأساسي، لكن “حليمة لم تُغيّر عوايدها القديمة”.

التيار العوني الذي اعتاد الاسترزاق عند اعتاب ابو عبدو، تارةً بحجة زيارة “الأضرحة المقدّسة”، وطوراً بحجّة “تحالف الأقليات”، يتوهّم انه سيجد في السفارة السعودية ضالته.

غاية التيار العوني تُبرر الوسائل. غاية الكرسي واحدة ومعروفة، امّا الوسائل فمتعددة: منها رسائل جندي صغير الى الضابط الكبير حافظ الأسد، ومنها ايضاً حروب الغاء لتلميع صورة الضابط الصغير امام الضابط الكبير، وحروب تحرير لاستدراج حوار وعروض اسعار مع الضابط الكبير، ومنها كذلك شهادات امام الكونغرس، ومنها “إذا تكلمّت طائفياً فانبذوني”، ومنها ايضاً وايضاً وثيقة تفاهم مع وليٍ فقيه، ومنها تبرير اقتراف مذابح وفظاعات بحجة “كي لا يحكم الإخوان”،  ومنها “إذا ما تكلّمتُ ارثوذكسياً فانبذوني وارذلوني”، ومنها أخيراً وليس آخراً “زحفٌ الى سفاراتٍ” لطالما اتهمها التيار العوني زوراً بالترويج لـنظرية “فليحكم الإخوان”!!!

صاحب براءة اختراع “فليحكم الإخوان” العام 2003، يعود بعد عشر سنواتٍ من اللف والدوران والتقلّبات الى نقطة الإنطلاق!!!

بالأمس كان التيار العوني يدّعي “العلمانية والتقدّم والإنفتاح” وكانت “القوات اللبنانية” بالنسبة له رمزاً صليبياً تقوقعياً مشطوباً، اليوم صار مجرّد الحديث مع “القوات” عن قانونٍ إنتخابي خارج الدائرة “الأرثوذكسية” الضيقة، جريمةٌ تُعاقب عليها “محاكم التفتيش” العونية، بالحرق والسحل والسمل!!!

عندما يرمي العونيون تُهم “التحالف مع الأصولية” جُزافاً، نتساءل عمّا إذا كان مفتي النظام السوري احمد حسّون الذي شرّع العمليات الإنتحارية ضد الغرب، هو حليفنا، ام موظّفٍ لدى حليفهم؟ ونسأل انفسنا عمّا إذا كان الداعية المرحوم فتحي يكن إمام ساحة الحرية في 14 آذار، أم إمام مخيّم اعتصامهم التعطيلي في وسط بيروت؟ ونتساءل ايضاً عمّا إذا كُنّا نحن من وجّه نداءً أخوياً الى “القاعدة” مُحذّرين إيّاها من كمينٍ نُصب لها في سوريا، ام ان حليفهم السيد حسن نصرالله هو صاحب هذا النداء “الأخوي” الشهير، بتاريخ 16 كانون الأول 2012؟

الفارق بين “القوات اللبنانية” و”حزب الله”، هو ان “القوات” ترتقي بعاطفتها المسيحية الى مستوى المصلحة اللبنانية العليا والشعور الوطني، فلا تدفع بلبنان الى أتون الصراع المسلح في سوريا، حتى وإن تم إختطاف مطرانين مسيحيين جليلين. امّا “حزب الله” فهو يُبدّي مصالح النظامين السوري والإيراني، حتى وإن أدّى ذلك الى مقتل شبّان شيعة أعزّاء في سوريا، او حتى الى جرّ لبنان الى حمم البركان السوري الملتهب.

العونيون من جهتهم يقعون في منزلةٍ بين ثلاث منزلات، فهم يُصفقّون لـ “جهاد” “حزب الله” في سوريا، ولكنهم في الوقت عينه ينتقدون دعوات الجهاد السنّية في سوريا، ويريدون بالتوازي ان تُعلن “القوات اللبنانية” “الجهاد” المسيحي المقدّس لإطلاق المطرانين المخطوفين!!!

عندما كان الدكتور سمير جعجع السبّاق الى طرح مشروع قانون “اللقاء الأرثوذكسي” على طاولة بكركي في تشرين الثاني 2011، أي قبل سنةٍ ونُصفٍ من الآن، كان العماد ميشال عون يُسوّق لمشروع قانون “حزب الله”، القائم على “لبنان دائرة إنتخابية واحدة”.

بعدها بسنةٍ تقريباً، اي بتاريخ 11 تشرين الأول 2012، عاد عون الى نغمة “رديّنا الحق لأصحابو”، فجاهر من على شاشة برنامج “كلام الناس”، بأن “قانون الستين ليس عاطلاً”.

لو وافقت الأطراف الإسلامية، بما فيها حليفي العماد عون، حركة “امل” و”حزب الله”، على السير بمشروع اللقاء الإرثوذكسي عندما طرحه الدكتور جعجع اولاً في العام 2011، لما أعادت بكركي الطلب من المتحاورين الموارنة البحث في صيغةٍ إنتخابية مغايرة.

النائب جورج عدوان كان السبّاق بدوره الى الطلب من حليف العماد عون، اي الرئيس نبيه برّي، عقد جلسةٍ للهيئة العامة من اجل طرح مشروع اللقاء الأرثوذكسي على التصويت.

لكن برّي تمنّع ولا يزال. إذا كان الرئيس برّي لا يزال ينمّق المفردات ويُدوّر الزوايا تمهيداً لدفن “الأرثوذكسي”، فإن موقف الحزب “السوري القومي الاجتماعي” السلبي من هذا المشروع لا يحتمل أي التباس.

ليبحث العونيون إذاً عن حلٍ لعقدة “الأرثوذكسي” مع حلفائهم في قوى “8 آذار” اولاً، قبل الإنتقال دعائياً وغوغائياً الى الضفة السياسية المُقابلة.

اليكم ما اوردته جريدة “الأخبار” التابعة لقوى “8 آذار”، في عددها الصادر بتاريخ 13 كانون الأول 2011، حول مواقف الأطراف الموارنة من “الأرثوذكسي”:

“تؤيّد الأحزاب الأربعة القانون الأرثوذكسي، رغم التفاوت في الموقف منه. الكتائبيّون و”القوات اللبنانيّة” يعتبرونه خياراً أول ويُريدون السير به. العونيّون و”المردة” يتبنّونه أيضاً، لكنهم يُدركون أن هناك صعوبة كبيرة في التوافق اللبناني عليه. يقولون إنه يُعتبر تغييراً في النظام السياسي”.

هذا المقطع من جريدة “الأخبار” كفيلٌ بتبيان الخيط الأبيض من الأسود، وهو يكشف بالتالي هوية المتلوّنين والمتقلّبين الفعليين، سعياً وراء مصالحهم الضيقة، ويُضيء بالمقابل على مواقف “القوات اللبنانية” الثابتة منذ اللحظة الأولى لطرح “الأرثوذكسي” وحتى الآن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “هكذا يستفزّ ميشال عون الحقيقة!”

  1. ولك شو الواحد بدو يحكي ، فالج لا تعالج و الله

خبر عاجل