|
|
||||||
منذ عامين دخلت مسألة مشاركة “حزب الله” في القتال الى جانب النظام لقمع ثورة الشعب السوري في جدلية بين المعارضين والموالين لهذه المشاركة… وبما أن معيار شرعية المشاركة هو الأساس فإن الحديث عن مكان المشاركة هو ما يشكّل حجة بالنسبة الى البعض لتشريع دور الحزب في القتال الى جانب النظام وكل الممانعين. وفي هذا الإطار، ينفي وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور “أي تدخل مباشر لـ”حزب الله” في سوريا”، مضيفاً أن “الحزب أوضح أن عناصره موجودون في القرى اللبنانية الحدودية للدفاع عن اللبنانيين هناك ولا يشاركون في العمليات العسكرية داخل سوريا”.
ليست المرة الأولى التي ينفي فيها منصور تدخل الحزب المباشر في الأحداث السورية، بل منذ أن أعلنت حكومة بشار الأسد في لبنان نأيها بالنفس عما يجري في سوريا… فكيف لحكومة بشار الأسد أن تنأى بنفسها عن بشار الأسد؟ وكيف لحكومة “حزب الله” أن تفشي أسرار الحزب؟ ولكن المفارقة هذه المرة أن السرّ ما عاد خافياً على أحد، فلا يجوز إذاً نكران وجود عناصر الحزب في الداخل السوري خصوصاً بعدما أصيب عنصر في لجنة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” في القصير منذ يومين.
ولا تحتمل مشاركة الحزب في الداخل السوري الشك، بما أن الحديث الأول عن هذه المشاركة أتى عن مصدر حليف ممانع هو مسؤول في الحرس الثوري الإيراني، وكانت أولى هذه المشاركات في الزبداني في ريف دمشق. وبحسب المعلومات المقرونة بالصور فإن مشاركة الحزب تتركز في ريف القصير وفي دمشق وريفها وفي معظم المحافظات وهذا يتناقض تماماً مع سياسة النأي بالنفس التي شدّد عليها منصور قائلاً: “لبنان ما زال يلتزم سياسة النأي بالنفس تجاه الأزمة السورية ولا يتدخل بشؤون الآخرين ولا سيما في شؤون سوريا الداخلية”.
وبالعودة الى التركيبة الحكومية للحكومة المستقيلة، فإنها أتت انسجاماً مع مصالح النظام السوري، وكرّس الانقلاب ترهيباً للبنانيين عموماً والبيروتيين خصوصاً في الداخل ودعماً للنظام السوري في الخارج. ومجرد انقلاب “حزب الله” على البيروتيين لدعم النظام في سوريا يشير الى أنه من المستحيل أن يكون هدف الحزب حماية اللبنانيين إن في بيروت أو في المناطق الحدودية كما يشرح منصور.
وأما لناحية تواجد عناصر الحزب في المناطق الحدودية اللبنانية بهدف الدفاع عن اللبنانيين هناك فإن هذا يعني أن الحزب الداعم للنظام السوري، من البديهي أنه يقاتل الشعب السوري الذي حضن اللبنانيين النازحين خلال حرب تموز. فوجود الحزب في سوريا بحجة أنه يدافع عن اللبنانيين لا يشرّع له سلاحه ولا يجعل منه بطلاً لبنانياً قومياً بعدما هدد البيروتيين في منازلهم.
لكن في المقابل يلفت منصور الى أنه “إذا كانت هناك أطراف دعت الى الجهاد فهذا لا يعني أن الدولة المسؤولة”. وبهذا ينهي كلامه، وفيه دليل قاطع على أن الدولة تدعم مشاركة “حزب الله” بالطريقة التي يراها الحزب مناسبة، إن في الداخل أم على الحدود، علماً أن المناطق التي يتواجد فيها الحزب، صحيح أنها قد تكون أحياناً قريبة من الحدود إلا أنها لا تقع على الحدود إنما في العمق السوري.
الدولة المتمثّلة بحكومة “حزب الله” المتحكمة بمفاصل الأمور في لبنان على يقين بأن “حزب الله” موجود في سوريا، ووجوده يتم بتغطية منها، وأي وجود آخر مرفوض… طبعاً بإمكان الحزب أن يشرّع لنفسه ما لا يشرّعه لغيره، والواقع أن شرعنة ما هو خارج عن القانون ليس مطلوباً، إنما المطلوب عدم التكاذب على الشعب اللبناني البريء من “واجب الحزب الجهادي” ومن الدم السوري…