#adsense

انه نيسان…

حجم الخط

هو نيسان  المليء  بالمحطات التي طبعت حياتنا الوطنية وحددت مساراً طويلاً من المواجهات، والكثير من الدماء الودموع والآهات والعذابات لأجل الحرية ولبنان، محطاتٍ ارادوها وعلى مشارف الربيع ان تكون خريفاً للكيان والانسان لولا فصول المقاومة والمواجهة والنضال.

في 13 نيسان، كانت ذكرى بداية الحرب اللبنانية يوم سقطت كرة النار على برميل البارود فكان الانفجار الكبير الذي دام  ثلاثين نيساناً. هو اليوم الذي سقط فيه اول شهيد لتبدأ قافلة آلاف الشهداء والمصابين والاسرى والمضطهدين، أكثرهم كان في نيسان العمر.. هو اكثر من رقم واكبر من حافلة لركاب اطلق عليها النار بل هو محطة للذكرى والاستذكار للعبرة والاعتبار هو الثمن الذي دفعه اللبنانيون حين تفككت اوصال الدولة وتزعزعت مؤسساتها نتيجة الانتماء الى خارج ما ومحاولة الدويلة ان تحل محل الدولة وفق المعادلة التالية: جيش منقسم، شعب مقسَّم، و”مقاومة” (كانت يومها فلسطينية).

وفي 21 نيسان كان يوم اعتقال رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الذي اعتقل لأنه “رفض”:

 رفض الانقلاب على وثيقة الوفاق الوطني التي على اساسها وضع حداً للحرب اللبنانية  ورفض اقصاء المسيحيين عن لعب دورهم في الحياة السياسية، فكان ديغوليّ في رفضه الهيمنة السورية البعثية على لبنان، سقراطي في رفضه المساومة على المبادئ، وسمير جعجع في رفضه الهروب الى المنفى الفخم ليترك من ائتمنه على رأس القضية في مهب الريح، وكان بذلك القائد المثال الذي اعطانا كل يوم امثولة بصلابته وعناده في الحق…

كذلك في  نيسانً محطات سعيدة ايضاً، 26 نيسان، الذي كان يوم مجيداً في تاريخ المقاومة اللبنانية ولبنان،  يذكرنا بقول الشاعر:

 “وتأملت كل عين بعيني فراءيت السواد فيها الرائي  

 افرمز الحياة ان يولد النور احتراقاً من فحمةٍ سوداء؟”

  هكذا وتحت وقع هدير الشعب الزاحف الى ساحة الحرية في 14 آذار احترق ليل الظلم الطويل المصبوغ بدماء الابرياء ووجع الثكالى ودخان البارود والنار وغبار الدمار، احترق ليل الظلم وبزغ فجر الجلاء مع انسحاب الجيش السوري “عسكرياً” من لبنان بعدما كلف احتلاله الذي دام 3 عقود اثمان كثيرة في الممتلكات والارواح والشهداء والمعتقلين والمفقودين والمعذبين والمضطهدين والمظلومين والمنفيين والمقموعين…

ولا يمكن ان ننسى معركة زحلة غير المتكافئة في العتاد والعديد في وجه الجيش السوري يوم اختار الابطال ان يموتوا لا ان يستسلموا دفاعاً عن الهوية اللبنانية لزحلة وكل البقاع…

هو نيسان  في وداعه  نحتفل بالصلاة مع سلطانة الشهداء سيدة ايليج تكريماً للأبطال الذي طردوا الخريف بدمائهم النقية، سقوا بها التراب واعادوا هذا الشهر الى حظيرة الربيع …

فيا شهداءنا الابرار ومصابينا الابطال واسرانا الغوالي اينما كنتم، الثمن الذي دفعتموه لم يذهب هدراً ، لقد انتج جلاء واستقلالاً ثانياً ولو انه في حاجة الى استكمال…

سنكون على الموعد في سيدة ايليج لنقول: شكراً ابطالنا: “خرجت سوريا البعث الى سوريا فثارت سوريا وبقي لبنان الـ 10452″…

طوني درويش

رئيس جهاز الشهداء والمصابين والاسرى 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل