"الله منكم يا عرب"
تحبل المفاوضات مع "مغص قوي" في القاهرة فتلد في لبنان، تحبل القمم العربية مع "عسر في الولادة الطبيعية" فتتم عملية "قيصرية قصيرة مبرمجة مدروسة" في لبنان، يصرخ عمرو موسى وامراء قطر والكويت والسعودية وبعض الاصوات العربية، فيكون الصدى سلبيا في لبنان… صواريخ مجهولة لا اب لها ولا ام ولا اقرباء ولا من يتبنى، جاهزة دائما وابدا في الجنوب للتحرش باسرائيل واستدراجها الى الرد على مصادر القصف، في البداية على الخفيف، وتدريجيا على التقيل كما يأمل المحركشون، ويقع المحظور وتتكرر الحرب، ويتكرر النصر الالهي، وعشتم وعاشت المقاومة والمقاومين، وعاش السلاح المقدس، وعاشت الصواريخ "الماشية" على درب التطويب والقداسة، الى ابد الابدين.
اسرائيل لم تعد تسمع ، لم تعد تفاوض، لا تقبل باي شروط ، لغتها القصف والتدمير حجرا وبشرا، وهي من تقرر وقف العمليات العسكرية في غزة كما قالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، فهل تنتظرون منها ان ترحم لبنان، او اي دولة اخرى تجرها الى الحرب.
من هو المجرم الذي يريد اعادة مشهد حرب تموز 2006 المشؤومة الى لبنان، من هو المجرم الذي يريد للبنان ان يحصي عدد الشهداء اذا هاجمت اسرائيل لبنان ومن دون رحمة لا سمح الله، هل تريدوننا ان نعد القتلى والجرحى كما يفعلون في غزة منذ اكثر من عشرين يوما، كل افتتاحيات النشرات الاخبارية ومعظم الصحف العربية والمحلية تبدأ الحديث عن غزة بتعداد عدد القتلى… كم اصبح اليوم هل فاق الالف، على اونا على دوي على تري، مين زاد ومين قال انا…..هكذا وبكل بساطة وكأن الذين يموتون بسبب حماس هم ارقام ، مجرد ارقام للاستغلال السياسي….
لفتني في احد التقارير التلفزيونية عن احداث غزة رأي امرأة فلسطينية مفجوعة على اثر قصف وهجوم اسرائيلي وسقوط ضحايا…. حيث قالت بحرقة كبيرة "الله منكم يا عرب"،هذه المرأة لم تلعن اسرائيل بل لعنت العرب … لفتني هذا الرأي جدا جدا، وعسى ان يكون رسالة لكل من يعنيه امر غزة وحماس والفصائل الفلسطيينية المتشددة.
كل ما حدث ويحدث حتى الان هو تشويه صورة الدول العربية وتقليبها على بعضها البعض وبث الحقد والكره الفلسطيني للدول العربية لا لاسرائيل…..لماذا؟؟؟؟؟؟ لان صورة اسرائيل واضحة امام الفلسطينيين وامام العالم كله. ولا تهزها التظاهرات الغاضبة في الشوارع وامام السفارات ولا طرد سفرائها، ولا تأبه لنداءات وقف النار….ولا تشعر ابدا انها في مأزق كما يروجون، لرفع المعنويات "ودفش الحمساويين" على الصمود والتصدي .
يبدو ان اسرائيل هذه المرة "مكفاية على الآخر"، حتى لو لم يبق احد في غزة، واكثر فهي لم توفر منظمات انسانية تابعة للامم المتحدة، وقصفت الاونروا، واكتفى ايهودا اولمرت بتقديم اعتذار الى بان كي مون الذي ابدى غضبا واستياء شديدا…. ولكن لا الغضب والا الاستياء ولا الاعتذار سيغير موقف اسرائيل…فهل تغير الدول التي وضعت حماس في "بوز المدفع" موقفها، رحمة باهل غزة، ورحمة بلبنان الذي يصارع المحاولات المتكررة لجره الى حرب جديدة.
رسائل الصواريخ تصل تباعا الى لبنان عند كل موقف تتخذه حكومته لا يستثيغ ما يسمى فريق ودول "الممانعة"( لم افهم ماذا يعني هذا المصطلح السخيف)…. ولكن رسالة لبنان الرسمي والشعبي يجب ان تصل ايضا الى هؤلاء الممانعين المعاندين ان يخففوا من "ممانعتهم"، لانه ممنوع ان يكون لبنان رقما او ورقة للمزايدة.