أكد عضو تكتل “التغيير والاصلاح” النائب آلان عون في حديث الى قناة “الجديد”، أن التكتل، “ليس مع النظام ضد الشعب في سوريا”، وقال: “نحن كلبنانيين إلى جانب الشعب السوري لجهة مطلبه بتحقيق الإصلاحات فالنموذج الديكتاتوري يسقط أمام تزايد مطالبة الشعوب بالديقراطية، ونحن إلى جانب كل الشعوب التي تطالب بالحرية وسيصل الدور عاجلاً أو آجلاً إلى كل البلدان التي لم تتعظ ولم تحاول القيام بإصلاحات”.
وأضاف: “نحن لسنا معنيين ببقاء النظام في سوريا أو بسقوطه، بل يعود الخيار إلى الشعب السوري، فإذا كان الشعب مع النظام فعندها لن يسقط مهما إشتدت الضغوط وإذا كان الشعب ضده فسيسقط، ومهما يكن فهذا القرار بيد السوريين فقط”.
وإعتبر ان “ما يجري من أحداث في سوريا لا يرتبط فقط بمطالب إصلاحية، بل هناك أجندات إقليمية معينة ومحاولات لخطف الثورة من أجل ضرب محور ما لمحور آخر في المنطقة”، مشددا على “أن تكتل التغيير والإصلاح يخاف على مستقبل سوريا لأنه يخاف على مستقبل لبنان، ونحن نتعاطف مع السوريين، لكننا نتخوف من رغبة صرف التسوية في لبنان كإمكانية فرض التوطين”.
وتابع: “ظهرت مؤخرا منظمات متطرفة على الأراضي السورية، ونخشى الإنتقال من ديكتاتورية الفرد إلى ديكتاتورية العقيدة التي لا تعترف بالحريات وبحق الإختلاف، وهذا مقلق جدا ولا أحد يمكنه أن يتردد أو يتغاضى عنه بحجة الثورة”.
وتطرق إلى الواجب الإنساني لجهة التعامل مع ملف النازحين، مشيرا في الوقت عينه إلى “ضرورة وضع ضوابط، خاصة بعد أن تجاوز العدد المليون نازح، وقال: “نحن مرتبطون حكما بما يحصل في سوريا، لكن يجب ان نعود إلى سياسة النأي بالنفس الحقيقية عن الازمة السورية سياسيا وميدانيا، في البقاع والشمال وفي كل المناطق اللبنانية، وما يهمنا ضبط تداعيات الأحداث السورية لعدم إصطدام اللبنانيين خاصة بعد سماع دعوات الجهاد”.
ورد على النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون الذي دعا العماد عون لإرسال مقاتلين من شبابه إلى سوريا وقال: “إنها لفكرة قيمة ولعلنا نأخذ تجربته في الإستزلام للسوريين وفي الإستبسال للدفاع عن نظام سوريا ومخابراتها كمثال، حقا إنه لمن المضحك المبكي أن نسمع هذه الدعوات من الذين يتمتعون بشخصية وطنية منتقصة بحكم عمالتهم للمخابرات السورية سابقا، فليخجلوا لأن من مصلحة أمثالهم السترة والإختفاء عن الشاشات كي لا يذكروا الناس بتاريخ عمالتهم للسوريين عندما كانوا في لبنان، ومن المعيب توزيع شهدات بالوطنية والإنتماء للبنان على التيار الوطني الحر الذي لا يخجل بماضيه ولا بحاضره أو بمستقبله لأنه أول المدافعين عن لبنان وسيادته وإستقلاله في وجه أي كان، سوريا أو غيرها، بينما كان أمثال بيضون جاهزين دائما للعمالة بغض النظر عن هوية المحتل أو الوصي”.
من جهة أخرى، رفض في الذكرى الثامنة للانسحاب السوري من لبنان مقولة أن التيار الوطني الحر هو أكثر المتقلبين في السياسة اللبنانية، وقال: “نحن أكثر فريق منسجم مع نفسه ومواقفه، إذ في عز معركة التحرير كنا أشرس المقاومين، وقلنا أننا سننسج أفضل العلاقات مع سوريا عند خروجها من لبنان وهذا ما جرى عام 2008 بعد قيام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما إننا لم نكن السباقين في تحسين العلاقات بل هذا ما توصل إليه كل الأطراف على طاولة الحوار، مذكرا بزيارة السنيورة إلى سوريا في 2006، والقمة الرئاسية اللبنانية – السورية في 2008، وقال: “ذهب العماد عون إلى سوريا في مسار طبيعي لتصحيح العلاقات وتطبيعها من ضمن السياق الطبيعي للعلاقات السورية – اللبنانية بعد خروج سوريا من لبنان”.
اما في ما يتعلق بقانون الإنتخاب، فأكد أن مسألة الإتفاق على قانون الإنتخاب هي عملية محلية بحت، وقال: “نناقش هذا الملف على خلفية تحقيق التوازن في النظام السياسي وتحقيق المناصفة ونحن لا نتلقى الأوامر من أحد”، متمنيا على كل الأفرقاء قبول منطق التصويت بالأكثرية على قانون اللقاء الأرثوذكسي، ولنخضع للتصويت وليسقط القانون أو يقر، فلن نتنازل طوعا عن حقوقنا كمسيحيين وليتحمل الرافضين مسؤولية الإبقاء على التهميش أمام الرأي العام المسيحي”.
وأضاف: “توصلنا إلى قناعة بأنه سيكون هناك صعوبة كبيرة في التوصل إلى اجماع حول قانون الانتخاب، إذ ترفض الكتائب الإنطلاق من مشروع الرئيس بري لنقاش النظام المختلط من جهة، ويرفض التقدمي الإشتراكي فصل الشوف عن عاليه من ناحية أخرى، وأتحدى بكل محبة أن يقولوا لنا ما هي صيغة النظام المختلط النهائية التي اتفق عليها أكثر من فريقين، فليصارحوا الرأي العام اللبناني وليوقفوا عملية التشويش والتضليل والإيحاء بأن التيار الوطني الحر يعطل”.
وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب دعا إلى جلسة هيئة عامة في 15 أيار لإخراج قانون جديد، مشيرا إلى أن تكتل التغيير والإصلاح سيقوم بكل ما بوسعه لإجراء إنتخابات وسيلعب دور القوة الدافعة لتغيير القانون، وقال: “نريد الذهاب إلى الحسم في مجلس النواب لانه “طفح الكيل” وشبعنا مناورات، ونحن سنخضع لنتيجة تصويت الأكثرية في الهيئة العامة مهما كانت نتيجتها، والتكتل لن يصوت على التمديد المطلق لمجلس النواب بل سيصوت على تمديد مرتبط بتحديد موعد للانتخابات النيابية”، لافتا إلى اننا “نصوت على تمديد تقني فقط تسهيلا لاجراء الانتخابات”.
وقال: “إن الفريق الذي سضيع الفرصة أمام تأمين التمثيل الصحيح للمسيحيين، سيتحمل مسؤولية تاريخية، وأتمنى أن يفي من تعهد بالتصويت على الأرثوذكسي”.
وقال ردا على مقولة إعادة النظر بالمناصفة لسبب تناقص المسيحيين عدديا: “إذا أرادوا العد، فلنبدأ منذ 30 سنة إستهداف وتهميش شهدها المسيحيين، وليطرحوا موقفهم علنا”، مذكرا بالتسوية التي خرجت من الطائف لجهة التنازل عن الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية مقابل تحقيق المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وقال: “لا حرج لدينا بالمطالبة بتطوير الخلل في إتفاق الطائف: خلل تجاه المسيحيين وفي النظام ككل، لأن النظام يتعطل عند كل أزمة وليس هناك آلية حلحلة بعد أن أصبحت المؤسسات اليوم تختصر القوى سياسية، التي تختصر بدورها الطوائف، وإذا كان رئيس الجمهورية حكما ولا صفة تمثيلية له، فليعطوه صلاحيات تمكنه من ممارسة دوره الحكم لإيجاد حلحلة عند الوقوع بأزمة وهذا ما لم يكن متوفرا خلال الأزمة عام 2006”.
وعن عملية تشكيل الحكومة قال النائب عون: “لا شك أن إقرار قانون إنتخابي عامل مسهل لتشكيل الحكومة، فإذا تحدد مصير الإنتخابات بشكل نهائي، سيتحدد بالتالي مدة عمل الحكومة وهويتها، ولا تكمن المشكلة بعدد الوزراء: 30 أو 24 وزيرا، بل في توزيع النسب وفقا لحجم الكتل في المجلس النيابي لأن النظام في لبنان البرلماني، متعجبا من طرح فكرة إعطاء أكثرية داخل الحكومة للوسطيين الذين لا يشكلون أكثر من 7 إلى 8 نواب، بينما يشكل النواب الاخرون 120 نائبا”.