#adsense

النهار: “اللقمة المغمسة بالدم” قدَر الشباب اللبناني؟

حجم الخط

لا يكف الحظ العاثر عن مطاردة اللبنانيين في نيجيريا، رغم انهم لا يحملون معهم الى تلك البلاد سوى الرغبة في العمل وبناء مستقبل افضل والعودة الى لبنان موفوري الكرامة. وهذه السيرة تعمم على كل ابناء الجالية الذين يكدحون ليل نهار ويتحملون شظف العيش من اجل اعالة العائلة والاهل الذين يرفعون الصلوات على نية سلامة احبتهم وعودتهم الى لبنان. وعلى هذه النية حزم الشاب اللبناني عادل جميل بجاني أمره وغادر الى نيجيريا بعدما انهى دروسه الفندقية المتقدمة في سويسرا، وكان يفترض ان يعود الى لبنان في الخامس من ايار ليتزوج ويقيم نهائياً بين اهله، لكن الاقدار عاكسته فإذا بعرسه يتحول مأتماً بعدما وجد قتيلاً في منزله في مدينة بورت هاركوت جنوب نيجيريا.

والد الشاب المغدور هو المصور التلفزيوني المعروف في “تلفزيون لبنان” جميل بجاني “جيمي”، يصفه رفاقه في التلفزيون بصاحب الابتسامة التي لا تفارق وجهه، وقد انكب على تعليم ابنته وابنه والاعتناء بهما. وهكذا قبض جميل تعويض نهاية الخدمة وأرسل ابنه ليتخصص في العلوم الفندقية في سويسرا، ومنها غادر الى نيجيريا سعياً وراء العمل، لكن اقامته لم تطل في القارة السمراء كثيراً، اذ عاد في نعش ابيض الى وطنه الام.

ابناء الجالية في لاغوس يقولون ان البجاني لم يمض عليه الكثير من الوقت هناك، وكان يزمع السفر الى لبنان قبل ان تعثر عليه الخادمة جثة في شقته. ويروون ان الشرطة النيجيرية تحقق في الحادثة والامور لا تزال في دائرة البحث عن الاسباب والجناة. ويخبر اللبنانيون هناك، ان عمليات الخطف وطلب فدية هي التهديد الاكبر الذي يستهدف الاجانب في نيجيريا، وقد تحولت الى تجارة رائجة رغم كل التدابير القاسية والاجراءات الصارمة التي تلجأ اليها الشرطة، لذا يتوخى العمال الاجانب الحذر في تنقلاتهم وتعاملاتهم، ويحرص غالبيتهم على التزام ارشادات السلطات.

وقضية عادل بجاني ليست الا حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تطال اللبنانيين في افريقيا وفي نيجيريا، وخصوصاً اولئك الذين يعملون في شمال نيجيريا المضطرب حيث تنشط مجموعات متطرفة مسلحة في القيام بأعمال عنف تستهدف مواطني البلاد والاجانب العاملين هناك. ولا تزال قضية اللبنانيين عماد العنداري وكارلوس ابو عزيز معلقة منذ 17 شباط الفائت، وقد خطفا على يد جماعة “انصار الاسلام في بلاد السودان” مع مجموعة من الاجانب العاملين في شركة “سيتراكو” اللبنانية للبناء، في شمال البلاد. وقيل بعد عشرين يوماً من خطفهما ان الجماعة المسلحة أعدمت الرهائن إلى جانب سوريين اثنين، ويوناني وإيطالي وبريطاني، رداً على ما قالت في بيانها انه “محاولات الحكومتين البريطانية والنيجيرية تحريرهم(…)”.

وزاد من منسوب التوتر والترقب ترجيح السلطات الإيطالية والبريطانية واليونانية. لكن الخارجية اللبنانية نفت صحة مقتل الشابين. ونسبت وكالات الانباء الى موظف في شركة “سيتراكو”، انه ينتظر تأكيد السلطات النيجيرية لنبأ مقتل الرهائن. اضافة الى ذلك، رفض المتحدث باسم الجيوش النيجيرية التعليق على الامر.

عائلة عنداري المقيمة في دار بعشتار – الكورة نقلت عن شقيقة عماد المقيمة في نيجيريا ان لا معلومات لدى الشركة عن الأمر، وكل ما تتداوله وسائل الإعلام غير صحيح. وكذلك اتصلت الشركة بعائلة كارلوس في درب السيم وأبلغتها أن ما تنشره وسائل الإعلام غير دقيق، وغير محسوم بعد، علماً ان ثمة سابقة في حالات الخطف تعرض لها قبل مدة اللبناني عماد صليبا، من بتغرين، وبقي مع خاطفيه ثلاثة أشهر وعاش تجربة خطف لا تصدق وسط ادغال افريقيا، ما كان مقدرا له ان يخرج منها سالما لولا العناية الالهية وصلوات والدته واشقائه.

وبالعودة الى رواية اللبنانيين في نيجيريا عن العنداري وابو عزيز، فإن لا شيء نهائيا، وان طبيعة العمل على الافراج عن الرهائن تحتاج الى الوقت، وتالياً لا تستبعد اوساط الجالية حصول مفاجآت سارة في الامر، ولكن الامور تحتاج الى الصبر ورباطة الجأش. ويشيرون الى ان الرئيس ميشال سليمان اثناء زيارته الاخيرة لنيجيريا بحث في امر العنداري وابو عزيز مع الرئيس النيجيري من اجل اعادتهما سالمين، وان ذلك قد يؤدي الى حلحة الامور ربما.

انها قصة “اللقمة المغمسة بالدم” للبنانيين الذين يعجز وطنهم عن تأمين العمل اللائق لهم فيذهبون الى اصقاع الارض سعياً وراء الحياة الكريمة.

المصدر:
النهار

One response to “النهار: “اللقمة المغمسة بالدم” قدَر الشباب اللبناني؟”

خبر عاجل