#adsense

قضاة

حجم الخط

قضاة…

غريب منطق بعض أهل الممانعة عن بُعد يا إخوان بل شديد الغرابة، ويحمل في ما يحمل عَسف الحكم غير القابل للتمييز حتى لو تأكدت براءة المتهم من ما يُتهم به زوراً وبهتاناً… وأيما بهتان.
فلنراجع معاً أدبيات هؤلاء بعد حرب تموز 2006، وكل حملة الافتراءات التي هزَّت الدنيا ضد 14 آذار وقياداتها: تارة ان هؤلاء تآمروا مع اسرائيل لضرب المقاومة، وتارة انهم طلبوا منها ذلك مباشرة حيناً ومن خلال الاميركيين أحياناً أخرى، وتارة انهم ينفذون أجندة أميركية واسرائيلية طويلة عريضة، ضعيفة وسمينة بهدف تشليح المقاومة سلاحها ومنعها من احقاق الحق وإعادته الى أصحابه.. الخ.

طبعاً وبالتأكيد ومن دون أدنى شك، وأول دليل واضح، بيَّن، حسي، لا يقبل المحاججة، على كل تلك التهم، هو ان 14 آذار أرسلت تلك الوحدة المقاتلة الى الحدود صبيحة الثاني عشر من تموز وخطفت الجنديين الاسرائيليين بقصد استدراج اسرائيل الى الرد… والاخطر ان 14 آذار يا إخوان، كانت سمعت قبل فعلها التآمري ذاك، ان اسرائيل ستدكّ الاخضر واليابس وتدمِّر الدنيا فوق رؤوسها ان قامت بما قامت به فعلاً في ذلك الصيف!!
على أي حال، أراجيف الممانعين عن بُعد لم تتوقف منذ ذلك الزمن، وهي في مجملها تنفي اي صفة وطنية عن "المتهمين"، وتضعهم جميعاً وبالجملة في خانة أحكامها الصادرة عن قُضاة لم يلد تاريخ العرب والعجم أعدل وأنزه منهم، خصوصاً إذا كانوا من خريجي مدارس الحقوق في نظام الشقيقة… آخر خبرية تؤكد هذه النتيجة تفيد بأن كليات الحقوق في أعرق جامعات الغرب والشرق تتسابق على الوصول إليهم للغرف من حِكَمِهِم باعتبارها شواهد تاريخية لا تخرج من نتاج بطون الامهات إلا في فترات تبعد الواحدة عن الاخرى قروناً عدة.

واحدة من أحكام قضاة العدول هؤلاء ظهرت أخيراً، وفيها ان جماعة 14 آذار هؤلاء يرفضون اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان لأنهم لا يريدون أصلاً السماح بإبداء أي تعاطف مع غزة وأهلها… ولأنهم من أتباع ذلك الخط "الهاجم" و"المشارك" في العدوان، موقفهم مشبوه. بالامس حرّضوا اسرائيل وجرّوها جرّاً للهجوم على لبنان والمقاومة، واليوم يحرّضون ضد اطلاق الصواريخ وإعطائها حجة أو ذريعة للهجوم. أيضاً موقفهم مشبوه، ومن أولهم الى آخرهم.

كلام مفعوص يدلُّ في حقيقته الى مرض مركزي عند أصحابه ومطلقيه أبرز ملامحه الخروج بذلك الحكم الواحد الجائر والمفتري في حالتين متناقضتين. إذ عندما ترفض 14 آذار اعتماد لبنان مجدداً منصة بديلة من عجز منصّات الممانعين والاولياء القريبين والبعيدين على حد سواء، فإنما تفعل ذلك كي لا تُعطى اسرائيل أي ذريعة لضرب لبنان والمقاومة وأهلها… فكيف يستقيم ذلك مع "التآمر" لضرب المقاومة؟؟. يعني بالعربي الفصيح المسطّح والبسيط والخفيف والنظيف، لو صحَّ افتراءٌ واحد من تلك التي أطلقها رواد الممانعة عن بُعد منذ حرب تموز 2006 الى اليوم بحق 14 آذار، لكان الموقف "المطلوب" و"المرحب به" هو تشجيع حفلات اطلاق الصواريخ من الجنوب، بل والتنظير لها باعتبارها أساس ترجمة معاني التضامن مع غزة وشهدائها… والرد على ذلك معروف، إن لم يكن اليوم فغداً!!

الحاصل هو العكس، ومع ذلك فقوى 14 آذار، تبقى موضوعة في خانة "العمالة"… افتراء أحول لكنه، كما الافتراءات السابقة، لا يفترض ان يُغيّر حرفاً واحداً من أدبيات وسياسات وأخلاق السياديين والاستقلاليين في 14 آذار ومن يجاريها، ولا يجوز ان يدفع الى تغيير حرف واحد من بيانها الداعي الى وضع استراتيجية دفاعية تأخذ في الحسبان مصلحة لبنان وأهله اولاً وثانياً وثالثاً وحتى آخر العد والكلام والدنيا.

اما الافتراءات المعهودة، فهي في واقع الامر مفيدة لـ14 آذار وقياداتها، إذ تساعدهم كثيراً على شحذ الهمم والاستعداد الدؤوب للانتخابات الآتية، ومن المصلحة ان تستمر لأنها أيضاً تكشف جانباً مهماً من ضحالة أهل الافتراء الاحول!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل