#dfp #adsense

اين أموال «فاطمة غول»؟!

حجم الخط

جاء طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من المراجع المعنية في التفتيش المركزي التحقيق في موضوع توقف الباخرة التركية «فاطمة غول» عن الانتاج وامداد الطاقة الكهربائية وفقا للعقد الموقع، وتبيان الظروف والاسباب المؤدية لذلك واظهار المسؤوليات الناجمة عن هذا التوقف، كونه لا يثق بمؤسسة الكهرباء ولا بوزير الطاقة جبران باسيل ولا بمفوض الحكومة، وهذه الاطراف الثلاثة محل تساؤل وشك بالنسبة للمشاكل التي تعانيها وزارة الطاقة بما في ذلك وزير الوصاية الذي لم يصدر عنه ما يكفي لتغطية التساؤل والريبة كما لا يكفي لفضح المخالفين من غير حاجة الى تدخل الجمهورية.

امام هذا الواقع الهش، يدل توقف الباخرة التركية عن انتاج الطاقة وكأن الاموال التي تم دفعها لم تذهب الى الجهة الصالحة، بقدر ما ذهبت الى جيوب بعض المسؤولين والسماسرة واي كلام آخر لا يشير الى ان الاموال ذهبت الى المكان الصالح لتأمين الطاقة ولما يمكن ان يسجل في خانة المحاسبة الصحيحة حيث لا يعقل ان يتأمن استرداد الاموال التي دفعت بواسطة وزير الوصاية جبران باسيل واختفى اثرها (…)

واذا كان من ظروف لتبيان الاسباب التي ذهبت هدرا، عندها لا بد من اظهار ذلك بواسطة التفتيش المركزي القادر على توضيح مصير العقد الموقع بين وزارة الطاقة بشخص الوزير جبران باسيل وبين الشركة المالكة للباخرة التركية «فاطمة غول» لانها بملايين الدولارات، ولانها اخطأت في تنفيذ العقد اللبناني معها. وابرز ما في طلب رئيس الجمهورية انه لم يراجع وزير الطاقة ولا الوزارة ولا مؤسسة الكهرباء كونه لا يؤمن ببراءة هذه المراجع؟!

ومن مفارقات هذه الحادثة انه يستحيل على الوزير جبران باسيل ان يدافع عن نفسه ولا عن الجهة التي ابرم الاتفاق معها، بقدر ما عليه ان يدل على الجهة التي سرقت المال العام ولم تف بالاتفاق معها، لاسيما ان الامور باتت مفضوحة وليس بوسع احد القول ان الوزير بربيء ومثله مؤسسة الكهرباء، فضلا عما هو ملح بالنسبة الى كشف وتبيان الاسباب التي ادت الى توقف الانتاج، وما اذا كان وراء الاكمة صفقة تهريب او تبييض اموال.

مشكور رئيس الجمهورية على خطوته وعلى طلبه ايضاح ابعاد ومعاني الصفقة، لانها غير مقبولة مهما اختلفت اعتباراتها والاموال التي ذهبت هدرا بحسب ما قيل عن حجة عدم توفر الفيول اللازم وما اذا كانت الصفقة تلحظ تأمين الفيول  من جانب  لبنان. وماذا يعني توقف الباخرة عن توليد الطاقة طالما ان بيان مؤسسة الكهرباء لا يشرح الملابسات، لاسيما بالنسبة الى مواصفات مادة الفيول التي سبق وتم تسليمها بحسب ما هو محدد في العقد الموقع مع الشركة، وهي لا تتوافق مع المواصفات المحددة بمقاييس فنية وعلمية واضحة.

اما النكتة الابرز فتقول ان الفيول الذي تم تزويد الباخرة به لا يناسب مولدات الباخرة، فيما لم يسأل المسؤولون عن الباخرة كيف كانت المادة مناسبة في خلال اسبوعين ما سمح بانتاج 180 ميغاوات وبعد ثلاثة ايام تم خفض الانتاج الى ادنى مستوى له قبل ان يتوقف تماما.

وفي بيان مؤسسة الكهرباء ان التغذية تحتاج الى العمل بموجب ما هو مطلوب من نوعية الفيول، والبحث جار عن حل لهذه العقدة التي تقدر تكاليفها حتى الان في حدود 37 مليون دولار على امل ان تعاود الباخرة انتاج الطاقة في اقرب وقت ممكن، مع ضرورة الى الالتزام بمضمون العقد الموقع مع الشركة، من دون حاجة الى ان تتكبد الدولة اللبنانية تكاليف اضافية وبما يتوافق مع المصلحة العامة.

المهم بالنسبة الى هذا الموضوع هو الاشكال الذي ولده سوء توضيح الحاجة الى نوع معين من الفيول ومن هو الذي سيتحمل مسؤولية وقف الانتاج ليطابق المواصفات المحددة في الاتفاق بين لبنان والشركة اما الاهم فيكمن في ايضاح ما طلبه رئيس الجمهورية بواسطة التفتيش المركزي بعدما انتفت الحاجة الى مراجعة  الوزير او مؤسسة الكهرباء؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل