تركع ستي أمام صمدة العذراء. صمدة مزينة بغطاء الدانتيل الناعم ، تعلوها صورة يسوع ومريم العذراء، والقديسين اللبنانيين كافة. ستي التي كانت عنصرية بقديسيها، وتخصّ مار شربل ورفقا بدفق صلواتها وطلباتها، كانت تنسى في غمر صلواتها الخاشعة وهي راكعة أمام الصمدة، كل القديسين شفعائها، وتذهب الى العذراء مباشرة، ترجوها أن تحفظ لها أولادها وأحفادها “وكل ولاد العالم يا عدرا”.
وسط الصمدة يلمع بفوّيشة الزيت، ذاك الكوب المملوء بالماء، تطفو على سطحه طبقة من الزيت، وفي وسطه تعوم فويشة الفلّين المتقدة دائما. شعلة صغيرة ناعمة لكن ضوءها لا يخبو، مشتعلة ليل نهار، تعيد ستي تشحيمها من وقت لاخر باستبدال الماء والزيت رفعاً للعتب. كل مساء المشهد يتكرر، ستي راكعة أمام الصمدة تصلي المسبحة، لكن في أيار يطرأ بعض التغيير، تضاف الى المشهدية وردة في كأس تنحني أمام الفويشة وكأنها تقول للعذراء “لك الورد يا مريم” وتتبدل كل يوم، ومسبحة ستي تتضاعف، واحدة على نيّة العيلة، واخرى تكريما لمريم في شهرها. انه شهر العدرا…
كنت أقف مذهولة أمام المشهد. دانتيل الصمدة المخرّم، وكأنه نافذة على حكاية ستي والايمان وكل حكايا الضيعة الهانئة، التي لم تكن تملك لا أغنى ولا أثمن من حكايتها مع العذراء ومار يوسف تحديدا.
في الاول من أيار كانت الكنيسة تُزنّر بالمناديل، غالبيتها من اللون الازرق، لونها، لون الصفاء والطهارة. وكل مساء عند السادسة، يزحف أهل الضيعة، كلّهم، الى الكنيسة العتيقة وينشدون مع الابونا الختيار حكاية العذراء في ترانيمها، “يا مريم البكر فقت”، اليك الورد يا مريم، “عليك السلام بلا ملل”، وذروة اللحظات عندما يحين وقت “يا ام الله”، الكل يركع لصورة الحبل بلا دنس، وحده “عمي عجاج”، شمّاس الضيعة، يبقى واقفاً يصدح بصوته الكنسي الاخاذ منفرداً المقطع الاول، وعندما يصل الى “تشفّعي فينا يا عذراء” تُسمع صدى ضربات الايادي فوق صدور النساء، انسجاماً مع الكلام الذي يكون وصل الى ذروة التماهي بين العذراء وأبنائها الخاشعين…
لحظات ايمان نادرة كانت تبثها تلك الرائعة في القلب والعمر والاجيال والايمان، تلك التي أجمل ما قيل فيها، يا سيدة الرحمة يا سيدة الحنان.
غريب كيف يغزو الزهر وجه الارض في أول ايار!! غريب كيف تلوح براعم الشجر، التي تبشّرنا، ما اذا كان الموسم “حرزان هالسني”، ام ان بَرَد الشتاء قضى على نصف المواسم!! هي حكاية استقبال الارض لام الطهارة، وحكاية الارض والسواعد المجبولة بعرق الايام. الفلاحون، العمال، تعب الايام، في كل شيء، في الارض كما في المعمل والصحيفة والدكان والمتجر … هم يا سيّدة النعمة، العمال، لهم يوم واحد، لكنهم يمجّدون الله فيك على مدار السنة، ومدار الانفاس، هم من كل الطوائف، وانت لكل انسان متعب مرهق ضائع سعيد حزين، ينده عليك ويتضرّع لك. هم من لبنان عمال كادحون لاجل لبنان، وأنت لكل الارض تصلّين تضرعين تبتهلين لابنك المخلّص، أن يكونوا من ضمن منظومة خلاص الانسان من كل عذاب وخطيئة وقهر، وخلاص لبنان من كل هذا الجحيم الجحيم.
يا سيّدة الازرق الصافي الممتلء نعمة، من فوق، من سيدة مغدوشة، ورحاب سيدة بشوات أو عند أدراج حريصا، أو تحت أقدام تلّة زحلة، وأنت تفلشين يديك فوق هذا الكون المرهق بحاله، أتلو أمام عظمة حنانك تلك الصلوات المتواضعة البرئية التي سبقتني اليها ستي، ولكن فيها أعمق ما يمكن ومن كل شيء: “يا عدرا ردي عن عيالنا وعيال الناس، يا ام الله رحمينا وبعدي عنا التجارب، يا عدرا تحمي بلادنا وتكتري الخير ب بيدرنا، يا عدرا ما تتركي حدن جوعان وزعلان ومحروم وعطشان، يا عدرا نحنا ولادك ردي عنّا”… لعل صلاة ستي أمام صمدة الايام والدانتيل الحنون المخرّم والفويشة العائمة بالحب، علها تصل…

Bellissimo. Mi ricorda le mie nonne. Grazie mille.
إليك الورد يا
مريم يهدى من أيادينا
هلمّي واقبلي منا عربون حب أكيد مع تهانينا
khayyyy sho rti7it after reading the above..kil shahir maryiameh w into bi alif kher
هلمي ايتها البتول من حرمون من جبال النمور من لبنان
شهر مبارك عليكي رفيقة وعلى كل الرفاق
BAKAITINI
merci uts really nice alla ye7miki :)*