|
|
||||||
بعيداً عن التهليل للزائر الروسي المستقيم الرأي ميخائيل بوغدانوف الذي مارَس سياسة “ما يطلبه المستمعون” في جولته على طرفيّ الخصومة في لبنان وما بينهما، محاولاً تصوير الأرثوذوكس وكأنهم جالية روسية في لبنان والمنطقة، وبعيداً عن التلهّي بالإستماع الى المطالب التعجيزية التي يفرضها الفريق المعطل لتشكيل الحكومة بهدف إفشال مهمة الرئيس المكلف تمام سلام، بات من الضروري الردّ العملي السريع لفرملة حركة كلّ من يحاول توريط لبنان في الجحيم السوري.
فما بين اعتراف السيد حسن نصرالله بمشاركة حزبه في القِتال وإصراره على المضي في الدعم الميداني للنظام الغارق في قتل شعبه، في إطلالةٍ قوبِلت على الفور بعراضة الشيخ أحمد الأسير المتلفزة، التي تسيء الى الثورة السورية بقدر ما تخدم منطق السيد نصرالله الذي أطاح بالأمس تفاهم “لبننة الحزب” الموقّع في 6 شباط مع العماد ميشال عون من جهة، والتي تدل على التسيّب الأمني الذي يسمح للأسير أن يستبدل بندقيته البلاستيك بأخرى حقيقية “علناً علناً” من جهة ثانية. يمكن القول إنه بات من المُلِح تشكيل حكومة عقلاء بأسرع وقت ممكن، تتحمل أولاً مسؤولية ضبط الحدود، وتلتزم، وهو الأهم، مبدأ تحييد لبنان عن أتون الصراع الدائر في سوريا قبل فوات الأوان، هذا يعني أن هناك ضرورة لتطبيق إعلان بعبدا حرفياً.
يوماً بعد يوم، نكتشف كم نحن بحاجة إلى الإعتدال في لبنان، هذا الإعتدال المُتمثِل برئيس الجمهورية الذي يلعب دور “أم الصبي” في الحرص على الاستقرار، ومعه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة بالإجماع. نعم هؤلاء هم الآن ضمانة جميع اللبنانيين، ودعمهم غير المشروط هو واجب حتمي غير قابِل لأي جدل. فالإسراع في تشكيل حكومة “الإستقرار والسلام” على قياس رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المُكلف، هو المخرج الواقعي الوحيد والمتاح، للحدّ من الأضرار المتزايدة يوماً بعد يوم بسبب الإنخراط غير المنطقي وغير المبرر لأي طرف لبناني في القِتال في سوريا أياً كانت الحجج والمُبررات.
من غير المقبول تشكيل حكومة محكومة بثلثٍ معطل ولا من يعطلون، فالمطلوب إعلان تشكيلة حكومية إستثنائية في زمنٍ إستثنائي وصعب، حكومة ليس فيها وزراء ملوك ومهمتها محددة جداً، تأمين الإستقرار عبر ضبط الحدود من جهة وتثبيت إحترام المواعيد الدستورية لعدم تطيير الإنتخابات إلى وقت غير معلوم ولا مضمون.
“هاتوا أسباباً موجبة ومقنِعة لتأجيلٍ تقني محدد الأهداف والمدة ضمن خارطة طريق منطقية لأقبل به”، يقول الرئيس سليمان، وإلا سأطعن بأي تأجيل ناتِج عن إختلاف المصالح وتضاربها فيما القانون الحالي دستوري ونافذ”، ففي هذا اللبنان الجريح يعطي الرئيس أملاً لأغلبية صامتة يتكلم باسمها وتدعمه من دون ضجيج، بعيداً عن العنتريات غير المجدية والشعارات الرنانة والكليشيهات غير القابلة للتطبيق.
إلى أين ستأخذنا الخيارات الإنتحارية التي يتمسك بها “حزب الله” ويقاتل الشعب السوري من أجلها؟ ولماذا وكيف وإلى متى يصفق المصفقون للانصياع للرغبات الإيرانية على حساب المصلحة اللبنانية؟ وهل ستخرج الأصوات الرافضة لكلّ التجاوزات العابرة للحدود، هذه العربدة التي فرّخت في أمكنة أخرى اكثر من أسير، لا بلّ أسرى، أعطوا لأنفسهم الحق، عن غير حق، في الهبوط إلى رقصة التانغو المذهبية التي تقودها إيران في سوريا ولبنان والعراق.
مخطئ من يعتقد أن التدخل اللبناني في سوريا سيغير المعادلة، فلا استبسال “حزب الله” في القِتال يبقي الأسد في موقعه ولا “التهور” المقابل سيسرع عملية رحيل النظام، حرب سوريا أكبر من أي تأثير لبناني، وأهلها فقط، يصنعون تاريخها. أما نحن، فلنا الحريّة في تأييد هذا الفريق أو ذاك من باب الرأي، من دون الإنخراط في لعبة الدم القذِرة التي تضع الـ10452 كلم2 في مهب الريح… حسناً فعل سليمان فرنجية بالأمس بزيارته لبكفيا، تحت عنوان الفصل بين الرأي والرأي المضاد بالنظام السوري، والحوار الداخلي المطلوب دائماً.