#adsense

“الراي”: سلام أمام أسبوع الحسم… فهل يقلب الطاولة؟

حجم الخط

هل يشهد لبنان في الايام المقبلة الفاصلة عن 15 الجاري استمرار لعبة استنزاف الوقت والاتصالات والصيغ في “دوّيخة الارقام” على جبهتيْ الحكومة الجديدة وقانون الانتخاب، بحيث يصبح التمديد للبرلمان لسنة امراً واقعاً يتم استخدامه سلاحاً للضغط على الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومة وحدة وطنية كاملة المواصفات لتدير مرحلة التمديد، ام ان سلام يسبق هذا السيناريو بـ”قلب الطاولة” من خلال إعلان حكومة من جانب واحد او الاعتذار لقطع الطريق على المزيد من الابتزاز؟.

هذا السؤال خيّم امس على بيروت التي رغم دخولها في عطلة الفصح لدى الطوائف المسيحية، بدت مثقلة بالاسئلة الصعبة، وتبحث عن أجوبة أصعب، حول مآل الوضع اللبناني الذي دخل بعد الاطلالة الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله منعطفاً جديداً على مستوى الانخراط الكلي للحزب في النزاع السوري تحت عنوان “منع سقوط سورية في يد اميركا او اسرائيل او الجماعات التكفيرية” وتداعياته المحتملة، في حين تحوّل ملفا الحكومة وقانون الانتخاب القابعان في غرفة الانتظار وكأنهما أداة تلهو بها بيروت السياسية بمعزل عن الأبعاد الاستراتيجية لمعركة “حزب الله” في جبهته الواحدة اي لبنان وسورية.

توقعات عدة تزخر بها الصالونات السياسية في بيروت عن الايام المقبلة التي ستشهد استئنافاً للاتصالات على خط تأليف الحكومة، وسط ترقب لجواب قوى 8 آذار على الصيغ التي طرحها الرئيس سلام لشكل الحكومة العتيدة والتي تقوم على رفض حصول أي من الفرقاء على الثلث المعطل، وتشكيلة من 24 وزيراً تُوزّع على اساس 8 وزراء لكل من قوى 14 و 8 آذار والوسطيين مع اعتماد المداورة في الحقائب الوزارية، وهو الامر الذي ينُتظر ان يتمسك فريق 8 آذار برفضه على قاعدة إصراره على الثلث المعطل وامكان السير بالمداورة في الحقائب ولكن ضمن الفريق نفسه.

وتبعاً لذلك، يبدو سلام امام خيارين: إما الإذعان لمطلب 8 آذار، او الرفض الذي قد يعبّر عنه من خلال حكومة امر واقع وفق توزيع ثلاث ثمانيات، والذهاب بها الى البرلمان لتصبح اقله حكومة تصريف اعمال ولو لم تنل الثقة، او من خلال الاعتذار عن عدم التأليف وهو الامر الذي سيعيد خلط الأوراق في لحظة شديدة التعقيد داخلياً واقليمياً ومن المرجح ان تنتهي معها مفاعيل الانفراج العابر الذي تجلى بالاجماع على تسمية سلام وان تتكرّس عدم صدقية ولا واقعية كل التحليلات عن وجود تفاُهم ايراني – سعودي ما على ترتيب الوضع اللبناني.

ومن المتوقّع ان يكون سلام امام فترة سماح لحسم خياراته لا تتجاوز الاسبوع او عشرة ايام، وذلك قبل بلوغ ساعة الحقيقة في البرلمان الذي يُنتظر ان يبدأ منتصف الشهر الجاري جلسات لبت قانون الانتخاب، وسط انطباعات متزايدة بأن التمديد لمجلس النواب الحالي بات قاب قوسين ولفترة لا تقلّ عن سنة.

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في قوى 14 آذار، فان فريق 8 آذار يسعى الى بلوغ 15 الجاري من دون اي افق توافقي حول قانون الانتخاب، ما يعني حتمية التمديد للبرلمان الذي تنتهي ولايته في 20 حزيران، من خارج قانون جديد مُقَرّ، الامر الذي يريده لجعل مطلب حكومة الوحدة الوطنية أمراً واقعاً يضغط به على سلام.

وتقول هذه الاوساط لـ”الراي” ان جانباً آخر من هذا السيناريو يقوم على ترحيل الاستحقاقات اللبنانية في انتظار ما سيؤول اليه الوضع في سورية، مع إبقاء ملف الحكومة معلقاً ما يعني عملياً بحال عدم تشكيل حكومة امر واقع ان فريق 8 آذار يكون استوعب صدمة استقالة الرئيس نجيب ميقاتي بالكامل ووظفها لمصلحته بعدما أفاد منها في شكل اساسي لتنفيس الاحتقان السني – الشيعي وإراحة الوضع اللبناني في لحظة تفرُّغه للمعركة الاستراتيجية في سورية.

وبحسب الاوساط نفسها، فان جلسة البرلمان قد تتخللها مبارزات بقوانين انتخاب، تتمحور حول صيغ المختلط  ومشروع “اللقاء الارثوذكسي” الذي ينتخب بموجبه كل مذهب نوابه ولكن في ظلّ فيتوات متبادلة قد تردي بالواحد تلو الآخر وصولاً الى التمديد للبرلمان كشرّ لا بد منه، في حين لم يسقط امكان ان يصل “الارثوذكسي” الى التصويت وعندها تجد القوى المسيحية في 14 آذار نفسها مضطرة للتصويت معه، اولاً كردّ على عدم جدية حلفائها في بلوغ قانون مختلط يؤمن صحة التمثيل المسيحي، وثانياً رهاناً منها على ان الطعن به شبه مضمون، وثالثاً لعدم خسارة معركة الرأي العام المسيحي امام العماد ميشال عون.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل