كتب عمر البردان في “اللواء”:
على الرغم من استمرار الساحة الداخلية تحت تأثير تداعيات الكلام الأخير للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله الذي أعلن صراحة أن انخراط حزبه في الأزمة السورية بذريعة الدفاع عن لبنانيين في القرى السورية المحاذية للحدود مع لبنان، إلا أن المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل الحكومة، متواصلة بنفس الزخم الذي بدأه منذ تكليفه، لكن دون حصول أي خرق نوعي من شأنه إزالة العقبات التي لا تزال تحول دون الولادة الحكومية، بسبب تعنّت قوى “8 آذار” وتشبثها بمواقفها، وخاصة لناحية حصولها على الثلث المعطل ورفضها أي حديث عن مداورة في الحقائب، لأنها ترى في ذلك استهدافاً لـ”التيار الوطني الحر” الذي يريد أن تبقى وزارتا الطاقة والاتصالات في حوزته في الحكومة الجديدة.
وفيما يتوقع أن يقوم وفد من “8 آذار” بزيارة الرئيس المكلف في الساعات المقبلة لاستمرار البحث في عملية تأليف الحكومة، كشفت معلومات لـ”اللواء” أن هذا اللقاء يكتسي أهمية كبيرة كون أن الوفد سيحمل معه رد “8 آذار” على الاقتراحات التي سبق وسمعها من الرئيس المكلف بشأن مطالب الأكثرية السابقة في ما يتصل بالاستحقاق الحكومي، حيث أن الرئيس سلام ما زال على موقفه الرافض بإعطاء الثلث المعطل لأي فريق داخل الحكومة، وأنه لن يتنازل عنه مهما اشتدت الضغوطات عليه.
وتشير المعلومات إلى أن الرئيس المكلف لا يزال يعتبر أن عملية التأليف لم تتجاوز حدودها الطبيعية، وأنه سيعمل على استكمال المشاورات لتضييق الهوة القائمة بما يتصل بعملية التأليف، ولو استغرق ذلك بعض الوقت، خاصة وأن الرئيس سلام مصمم على إنجاز مهمته وفقاً للرؤية التي وضعها لنفسه عند تكليفه، وبالتالي فإنه لن يفرط بالثقة الجامعة التي حظي بها من “8 و14 آذار” على حدٍّ سواء، فطالما أن الاعتذار ليس وارداً في قاموس الرئيس المكلف حتى الآن، فهذا يعني أن المشاورات ستتواصل وبوتيرة أسرع، لإنضاج عملية الولادة في إطار حكومة متجانسة تشكل فريق عمل موحداً، قادرة على الفوز بثقة اللبنانيين والقيام بمواجهة الاستحقاقات التي ينتظرها البلد، وفي مقدمها الانتخابات النيابية.
لكن في المقابل، فإن أوساطاً بارزة في قوة “14 آذار”، حذرت من أن التداعيات التي أرخت بثقلها على المشهد الداخلي بعد مواقف الأمين العام لـ”حزب الله” الأخيرة، قد تترك انعكاسات سلبية على صعيد الملف الحكومي، حيث لم تستبعد أن يتشدد “حزب الله” ومعه “8 آذار” في عملية التأليف، لأن الأكثرية السابقة تريد حماية ظهرها داخلياً بعد انكشاف تورطها بالشأن السوري بشكلٍ فاضح، ما سيدفعها إلى التمسك بشروطها أكثر فأكثر، فإما أن يُستجاب لطلبها وتأخذ الثلث المعطل وإما أن تُبقي البلد دون حكومة، وهذا لن يضرها بشيء، لأنها تفضل الفراغ، على أن تكون هناك حكومة في البلد لا تأتمر بأوامرها وتنفذ لها ما تريد.
وتقول الأوساط إن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى أي تبدل في موقف “حزب الله” لناحية تسهيل مهمة الرئيس المكلف، لا بل يمكن القول إن حجم العراقيل والعقبات قد ازداد بعد كلام نصر الله الأخيرة، ما يؤشر بوضوح إلى أن لا حكومة ولا انتخابات نيابية في لبنان بعد الانغماس المتمادي لـ”حزب الله” في الدماء السورية، ضارباً بعرض الحائط بمصالح لبنان واللبنانيين، وممهداً الطريق أمام فتنة داخلية لا يمكن التكهن بعواقبها.