#dfp #adsense

أعـان اللـه لبـنان

حجم الخط

أعـان اللـه لبـنان 

زيان
 

عندما رفض الامير اللواء الرئيس فؤاد شهاب تعديل الدستور لتجديد ولايته، ثم رفض الترشح للرئاسة بعد مرور ست سنوات مع ان الاكثرية النيابية كانت “نهجيّة” في حينه، قصده تقي الدين الصلح وتوفيق سالم ليستوضحاه الاسباب والموانع.
فكان جوابه الفوري أن اللبنانيين يحبّون التغيير. وذكر مثالا تجربة الشيخ بشارة الخوري ومحاولة الرئيس كميل شمعون.


ولمّا ألحّ سالم محاولا اقناعه وترغيبه، رسم شهاب ابتسامته المشهورة على وجه خال من اي انفعال، ثم التفت صوب الصلح ووجه اليه كلامه: تقي بك بيعرف ان العالم العربي يضج من حولنا بالبلاغات الانقلابية، وثورة أبو عمار عم تكسدر بشارع الحمرا، والتركيبة اللبنانية على صوص ونقطة.


وبعدما اشعل سيجارة “ينيجه” تابع: بلدنا يا يوسف ما بيتحمّل التجارب. وضعنا كتير حساس ولازم ما ننسى اذا حبلت بالشام بتخلِّف ببيروت.


وقبل ان يودّع زائريه، قال شهاب بما يشبه الهمس: الله يعين لبنان على اللبنانيين قبل غيرهم…
حقاً، أعان الله لبنان على أمره، وعلى اللبنانيين، وعلى بعض المتزعمين، وعلى بعض اصحاب الشهوات الذين لا يقيمون وزناً إلا لما يشتهون، حتى لو تسببوا بخراب البلد.


وأعان الله عمرو موسى الذي اظهر تعلقاً بلبنان واندفاعاً لمساعدته، اكثر بكثير من اولئك الذين يتفرجون على الوطن الصغير وهو يحتضر.


وعوض ان يمدوا له يد العون، يشدّون على خناقه، ويسوّقون كل العراقيل، ويتبنون كل التعجيزات التي تعطّل الدولة والمؤسسات الدستورية، وتحول دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية.


وعلى أعين جميع اللبنانيين والعرب أجمعين، وحتى على أعين عشرات الموفدين والمبعوثين الدوليين، والذين لا يترددون في اظهار دهشتهم واستغرابهم لمواقف بعض السياسيين.


وبدورهم، لا يجدون ما يقولونه بأسف وحسرة، وهم يغادرون بيروت، سوى: أعان الله لبنان واللبنانيين على هذه الحال، وعلى بعض من وضعتهم الظروف في ساعة تخلٍ في الواجهة السياسية.


ليس خفياً على الامين العام للجامعة العربية، ولا على الامين العام للامم المتحدة، ولا على الاثنتين والعشرين دولة عربية، أن سلال الشروط العرقوبية التي نزلت الى الساحات وغزت شاشات التلفزة وصفحات الصحف قد أُعِدَّت سلفاً، وقبل دخول طائرة عمرو موسى الاجواء اللبنانية.


بل حتى قبل ان يلتئم اجتماع القاهرة ويصدر قرار المبادرة بالاجماع.
فالقصة لا تزال هي ذاتها، و”المطلوب” لا يزال هو ذاته.
والامين العام سيغادر بيروت اليوم، وليس عنده ما يضيفه سوى: أعان الله لبنان على أمره.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل