غزة، غزة… رمز العزة يا غزة !"؟
الحروب الصغيرة بحراسة دولية
عندما تعصف الحرب، ولو صغيرة، وآنية، أية مدنية يمكنها أن تستمر "رمز عزة"، لا تلفه مشاهد الدمار وتقارير الأضرار، وصور القتلى والجرحى والمشردين، وكأنه لم يكن هناك يوما مجتمع ولا مدنية ولا بيئة ولا تراث، ولا ثقافة ولا عمار!
يصبح الكلام عن المدنية كلاما عن شيء زائل تسكنه أشباح تغالب الموت والزوال. ويصير همك أن تعرف اذا كان لا يزال ممكناً الحؤول دون ذوبان أكوام الجثث والحجارة والتراب في جهنم لا رجعة منه، يقف على شرفاته أشباه أناس يصرخون ويصرّحون بما لم يعد له معنى في الحياة التي تذوب في يديك معالمها والقواعد والنواميس بحيث لا يعود ممكناً أن تصنع من ذلك شريعة مقبولة من اسرائيل والعرب في حين معاً، ولا أن تملك دستوراً لدولة أو دولتين (أو ثلاث) مفروض عليها ان تتعايش في علاقة عضوية متوحدة، وهي لا تتحاكى إلا لتتحارب؟!!
وقد دشن الآن في غزة نموذج "حروب صغيرة" لا تتناول القضية الفلسطينية في كليتها، ولكنها تحمل خطر تفجير يتجاوز حدودها (غزة هنا) أو سواها.
• • •
من أين الحل والعقدة هكذا؟
من تجاوز الحدود – المشاكل، بل تجاوز حيث الصراع تجاوزها الى البحر… البحر الذي فرضته الجغرافيا وسطاً، بل وسيطاً.
ما دام العرب يعجزون عن التخاطب على الارض وعلى القمم، فالأحرى ان نتوجه الى الشاطئ الآخر من البحر المتوسط، حيث أجدادنا، جيلاً بعد جيل، طموحاتهم واستقروا بها، ثم انطلقوا منها لينشئوا أساطيل ودولاً وحضارات.
الشاطىء الآخر هذا أُسُسه من عندنا. وهو إذاً بالسؤال أحرى. ثم إن أهله استقروا على سلام في ما بينهم يجعلهم بشؤون السلام أعرف حتى من الجبابرة أسياد الحروب الباردة والفاترة الخ… والمتهمين فوراً بالمطامع الاستعمارية.
ثم إن النظريات الأوروبية الراسخة هي أن لأوروبا دون سواها مصلحة في سلام في الشرق الاوسط، كأن لا خطر من حرب انتر – أوروبي، إلاّ من يأتي عبر المتوسط. فأحرى بها إذاً أن تكلف الحراسة الدولية للحروب الصغيرة، انما المتكابرة والمتكاثرة الناشئة من الشرق الأوسط أو الآتية اليه من الشرق الاقصى حيث "تصنّع" النزعات التطرفية التي يهوى الارهاب أجواءها.