#adsense

حين يفقد «معارضون» القدرة حتّى على التخيّل

حجم الخط

حين يفقد «معارضون» القدرة حتّى على التخيّل!

يتواصل النشاط «المعارض» بطيئاً في التضامن مع غزة والتعبير عن موقف واضح ميدانياً، وخاصةً ضمن ما يسمى «المعارضة السنّية». ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس عمر كرامي ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان، اليوم، للبحث في أساليب التضامن مع غزة. ويؤكد المعنيون أنه لا فرق إن كان الاحتفال الذي ينوي كرامي إقامته هو للتضامن، أو للانتصار في غزة. فالموقف يجب أن يصل، وإن كرامي يقف إلى جانب المقاومة في فلسطين، وكل ما قيل عن موقف كرامي من السعودية ومصر، وصمته الذي وضعه البعض في خانة تلقّي الهبة السعودية يمكن ردّه إلى تفاهم وحتى طلب مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد، وهو جزء من اللقاء الذي عقد بين الأسد وكرامي الصيف الماضي، حيث أوصى الأسد كرامي بالحفاظ على العلاقة مع مصر والسعودية.

مصادر قريبة من حماس تؤكد أن عدم رغبة الرئيس كرامي في النزول إلى الشارع تبعد قليلاً التلاقي بين الطرفين، وأن حماس في لبنان، كما في كل المنطقة، تنظر إلى دور الشارع باهتمام. إلا أنها تأخرت، ولأسباب تقنية، في التواصل مع كرامي بما يمثّله، وستعوّض عن ذلك بالشراكة مع الجماعة الإسلامية التي تشارك تقريباً في معظم اللقاءات التي يعقدها حمدان في لبنان.

قد يكون كرامي معذوراً في تأخّره في القيام بحركة ما في الشارع أو قاعات التضامن. فقد رأى أنه لن يقوم بتحرّك لا يحضره «أصحاب القضية». وانتظر طويلاً التنسيق مع حماس، بينما كانت قوى إسلامية في الشمال ترى أنّ من الضروري الخروج من عقلية أن «المعارضة السنّية» مجرد تلوينة لـ«المعارضة» الجدّية (أي حزب الله والتيار الوطني الحر)، وأن هذه الصفة التي حكمت المعارضة السنّية في كل الفترة الماضية بات من الضروري اليوم أن تتغيّر، وهي أفضل فرصة ممكنة للإمساك ببعض الشارع (مع الكثير من الواقعية ومعرفة أن الشارع لن تمسكه قوى إسلامية سنّية، وخاصةً أنه يتعامل معها على أساس أنها ضرورة ولكن إلى حد معين فقط)، وأن الرافعة التي يمكن أن تنشأ لجذب الجمهور السنّي إلى موقعه الطبيعي تكون عبر عمل السياسيين والقوى الإسلامية جنباً إلى جنب، وخاصة في ظل تردد تيار المستقبل وارتباكه. إلا أن هذا المنطق يجيب عنه السياسيون (التقليديون) بالسؤال: ما الذي تمتلكه القوى الإسلامية من جبهة العمل الإسلامي إلى آخر مجموعة من القوى الوطنية، سواء على مستوى الجمهور أو على مستوى العمل والتنسيق أو حتى على صعيد الانتخابات والأفكار؟

بعد أن بدأ الغبار بالانجلاء من فوق سماء غزة، ها هي المعارضة في لبنان تبدو قاصرة عن متابعة ما جرى في الشارع اللبناني. الأيام الأولى كانت أيام غضب لدى جمهور تيار المستقبل، بينما قيادته كانت في غاية الارتباك، وكانت المعارضة تنتظر خطابات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وتراقبه وهو يظهر على شاشات التلفزة، ناسية أن الأوان أوان تحرك. وفي المقلب المسيحي، لم يقم المعارضون بأية خطوة ذات شأن، هذا إن تحرّك أحد منهم.

المشكلة، بحسب أحد الناشطين المباشرين في العمل الذين كادوا يعجزون عن دفع القياديين للالتقاء والتحرك، هي أن المعارضة حين رسمت أطرها العامة، رسمت أطر القوى الطائفية فقط، أي الشيعة ممثّلين بقواهم الرئيسية، والمسيحيون ممثّلين بالتيار الوطني الحر وتيار المردة، بينما أتت التشكيلات الأخرى كلزوم ما لا يلزم. فالسنّة في المعارضة مجرد تلوينة لاستكمال رسم ألوان الطيف المذهبي الطائفي، حتى تتمكن قوى المعارضة من رسم ألوان قوس قزح على شعارات «المعارضة الوطنية اللبنانية». أما على مستوى استراتيجية العمل، فهي تكاد تكون مفقودة حتى بين الأطراف الرئيسية في المعارضة، فما بالك بالتلاوين والملحقات.

وفيما يواصل حزب الله دفعه للقوى كافة إلى النشاط والتحرك، فإن هناك في هذه القوى من بات يدرك اليوم أن «من لا يعرف كيف ينشط، فلن يعرف كيف يصل إلى منصب نيابي غداً»، وهم يتحدثون عن حزب الله الذي يدفع القوى إلى التحرك، إلا أنه «استبق المعركة بخطاباته، حتى بات من الصعب اليوم أن نضع جملة من الشعارات والمواقف، بعد أن تحدد سقف مرتفع جداً من الأيام الأولى للمعركة الدائرة في غزة».

يلتفت أحد المعنيين مباشرة بالملف السنّي ليقول إن النقص ليس فقط في آليات التحالف، بل في الأفكار والخيال الذي يدير المعركة السياسية، والذي لم يبدع بعد أية فكرة للإجابة عن مسألة «تعبئة الفراغ» في الشارع السنّي، بعد ما حصل في غزة.

ولئن كان في جبهة العمل الإسلامي من يحاول تنظيم الأمور، وإلزام قيادته تكريس المزيد من الجهد للجانب التنظيمي، بعدما ثبت مرة إثر أخرى أن هشاشة الوضع التنظيمي تؤدي إلى عجز في أداء أيّ دور سياسي عند الحاجة إليه، فإن آخرين، إسلاميين وتقليديين، يقترحون أحلاماً من نوع التسلّق على أشجار غيرهم المثمرة، بدل زراعة أشجارهم ورعايتها وقطف ثمار ما زرعت أيديهم. وراح جزء آخر يتحدث، قبل انتهاء المعارك، عن انتظار النتائج، وخاصة أنها ستنعكس مباشرة في الانتخابات النيابية في لبنان، وبالتالي عدم المغامرة في اتخاذ موقف مسبق من الصراع الدائر في غزة، محافظاً على موقع وسطي متردد.

وإذا ما بقي موقف الجماعة الإسلامية حيث وقفت خلال العدوان، فإن ذلك يعتبر أهم إنجازات المعارضة، رغم أن البعض يشكك في أن تتابع الجماعة ما بدأته منذ بداية العدوان على غزة من موقف واضح في دعم المقاومة في فلسطين، وتخلّيها عن عدد من المحاذير السياسية ذات البعد المحلّي الداخلي. وهؤلاء يقولون إن إعادة ترتيب وضع الجماعة الداخلي أتى بضغط من قيادة الإخوان المسلمين.

وثمة في شمال لبنان من يتحدث عن محاولات تيار المستقبل لضرب الجماعة الإسلامية، أو على الأقل بعض كوادرها المتحمّسين للقضية الفلسطينية، والمندفعين في تأييد المقاومة دون حدود، عبر بعض رموز الجماعة ونوابها السابقين.

وينتهي الجميع في المعارضة السنّية إلى توافق على أن عدم استثمار ما حصل في غزة على المستوى السياسي «هو خسارة لكل الأطراف في المعارضة»، إلا أن الكل يعجز عن التوافق أو على اجتراح آليات للاستثمار.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل