#adsense

ما بعد حرب غزة؟

حجم الخط

ما بعد حرب غزة؟

توّقفت الحرب المدمرة على قطاع غزة ولم تنتهي تداعياتها ، ولن تنتهي قبل ايجاد السبيل اللازم لوقف تهريب الاسلحة الى هناك ؟ ! وتستطيع حركة حماس ان تدعي تحقيق النصر ؟ الذي بدأ محور الممانعة بالترويج له حتى قبل توّقف العمليات العسكرية ! في طهران ودمشق ، وفي " بعض بيروت " ايضاً المتعوّدة على الإنتصارات على وقع القرارات الدولية التي تستجدي وقف الأعمال العدائية قبل ان ترفع اصابع اليدين بإشارات النصر ! كما حلى لمحمود احمدي نجاد ان يظهر في اللقاء التشاوري الذي انعقد في العاصمة القطرية !

وبعيداً عن المزايدات والتبجح ، ومع الإعلان عن حجم الخسائر الإسرائيلية التي لم تزد حتى الساعة عن 10 قتلى عسكريين ! فإن سبب إفلات حماس من التدمير في الحرب التي دارت رحاها في القطاع الجريح طوال 22 يوماً ابسط بكثير من ما يذهب اليه المغالين في الديماغوجية والباحثين عن إنتصارات وهمية (ولو على حساب دماء الأبرياء والدمار الشامل) وهي تكاد تنحصر في أمر واحد أحد : فأي انتصار اسرائيلي ساحق (وسقوط حماس تالياً ) كان ليستوجب اتفاقاً مع الفريق الفلسطيني الآخر (السلطة ومحمود عباس) بما يوصل ، وبأسرع من الصوت ، الى قيام الدولة الفلسطينية الموعودة ، وهذا ما لا تريد اسرائيل الوصول اليه اليوم ولا في اي موعدٍ آخر ما امكنها … الى ذلك سبيلاً ؟ !

وعلى الرغم من ضبابية الصورة ، فإن مسارعة فصائل الممانعة الى الإعلان عن هدنة لمدة اسبوع يقدم مشهداً حقيقياً للوضع الميداني في غزة ! وإنسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع المكشوفة التي كانت قد بلغتها داخل غزة المدينة دون ضغط عسكري ، لا يؤشر الى نية بالإحتلال والبقاء ؟ بل في إعطاء القرار الدولي فرصة مؤاتية لإستكمال ما ينقص سيناريو الحرب : " السيطرة على معبر رفح " والتعامل مع ما بقي من الأنفاق التي كانت تستخدم في تهريب الأسلحة من إيران الى حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى .

والنجاح في هذا الأمر سيخرج قطاع غزة من حروب الساحات ؟ وسيسقط من يد ايران وسوريا ملعباً مهماً في عملية المواجهة وابتزاز العالمين العربي والدولي ! وهذا سيعيد الأهمية القصوى الى الساحة اللبنانية ، وسيدفع الدولتين الى مساعي استعادة مرحلة ما قبل " تسوية الدوحة " على امل ان تكون الورقة اللبنانية هي البديل ! خصوصاً على عتبة استلام الإدارة الأميركية الجديدة لمسؤولياتها ، ورغبة محور الممانعة في دخول المقايضة والبازار معها ! وهذان لا يستقيمان بأيدي فارغة لا تملك اوراقاً ضاغطة ؟ واسباباً دافعة للتفاوض والتحادث والتبادل والمبادلة ؟ !

وفرح البعض في لبنان بالنجاح في تجنب الإنزلاق الى الورطة مع غزة لا يستقيم ؟ خصوصاً اذا عوّل على " الصواريخ البالية " التي اطلقت على دفعتين من الجنوب ! لأنها لم تكن سوى ستاراً من الدخان بلغ الأراضي المحتلة في المرة الأولى، وسقط داخل لبنان في الثانية !

اما العلامات المقلقة فأولها التهجم على رئيس الجمهوية خلال مظاهرة عوكر ! وتسريب جهات بعينها كلاماً مفاده ان هذا التحرّك اجبر رئيس الجمهورية على الذهاب الى الدوحة (وهذا كلام غير صحيح) ، ثم " الوشوشة " عن الثمن الغالي جداً للوقوف ضد ارادة الرئيس السوري ! والتمسك بالمبادرة العربية خلافاً لإرادة محور الممانعة ، وهذه كلّها قد تؤسس لإنقلاب على التسويات خصوصاً مع الإستطلاعات الموثوقة التي تؤكد استحالة التغيير ديمقراطياً ؟ وترجيح عودة 14 آذار بأكثريتها الحالية في الإنتخابات القادمة ، مع كتلة وسطية ( بين 8 و 10 نواب ) تؤخذ من 8 آذار … وتحديداً من الشريك المسيحي فيها ؟ .

ويبقى انه تبعاً لهذه القراءة ، فإن لبنان قد يشهد تصعيداً مبرمجاً يرمي الى التخفيف من قسوة الخواتيم الديبلوماسية لحرب غزة من جهة ، والى استعادة لبنان ملعباً للمانعة والمواجهة من جهة ثانية ؟ وهذا يستدعي تطوير التهجّم على رئيس الجمهورية ! وايضاً الضغط لتعطيل (ومن ثم اسقاط ) القرار 1701 ! واعادة الأوضاع الى يوم 9 ايار 2008 ؟ والمتابعة من هناك !!

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل