كتبت صحيفة “اللواء”: نظرة الى الامام، خطوات الى الوراء، هذا هو على الاقل الانطباع الذي عاشته الاوساط الرسمية والسياسية من جراء تعطُّل الاتصالات بين فريق الثامن من آذار والرئيس المكلف تمام سلام، واطلاق السهام على الكتلة الوسطية لا سيما من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك للمرة الاولى، الامر الذي اعتبره الرئيس المكلف موجهاً اليه، مما اعاد الامور الى المربع الاول.
من المفاجأة الى البلبلة، سادت اجواء قاتمة في البلاد، فجاء الاعلان عن ان الاقتراح الارثوذكسي هو الطبق الرئيسي امام الجلسة النيابية الاربعاء المقبل فضلاً عن التراشق الكلامي الخطير بين مكونات 8 و14 آذار، ورد الرئيس فؤاد السنيورة الصاع صاعين للتيار العوني وحليفه «حزب الله»، واصفاً التيار العوني بأنه «تكتل الافساد والتخريب» وانه و«حزب الله» قاما بأسوأ ممارسة حكومية منذ الاستقلال وبروز شروط وشروط مضادة لا تتصل مباشرة بالرئيس المكلف بل بالاطراف السياسية المتناحرة.
فكيف تبدّل المشهد السياسي وما هي الآفاق التي فُتحت على المجهول يوم امس.
الرئيس المكلف لم يخف انزعاجه البالغ مما نقل عن الرئيس بري بالنسبة الى الكتلة الوسطية، وتساءلت اوساط سلام كيف تبدّل رئيس المجلس وهو الذي كان يعتبر نفسه «الوسطي الرقم واحد».
ونقل زوار المصيطبة عن الرئيس سلام تمسكه بصيغة (8+8+8) وانه ليس في وارد تشكيل حكومة امر واقع بل هو متمسك بحكومة المصلحة الوطنية لكنه في الوقت عينه لن يمضي في لعبة توقيت اللعب الى ما لا نهاية.
وفي هذا السياق، لم تستبعد مصادر المعلومات الخاصة بـ «اللواء» إقدام الرئيس المكلف على خطوة من شأنها إحداث صدمة إيجابية، فإذا لم تكن قبل جلسة 15 أيار، فان الاحتمال الأكبر بعد التاسع عشر من آذار، وهو الموعد الذي تنتهي فيه مهلة تعليق طلبات الترشح للانتخابات النيابية وفقاً لقانون الستين، مع العلم بأن الرئيس المكلف، حسب أوساطه، لم يرهن مرّة عملية التأليف بقانون الانتخاب.
وعزت هذه الأوساط الجمود الذي يلف اتصالات التأليف إلى الموقف السلبي لقوى 8 آذار وتمسك التيار العوني بحقيبتي الطاقة والاتصالات والحصة المسيحية الأكبر.
عقدة أم عقد!
فأين تكمن العقدة؟ العقدة من وجهة نظر قوى 8 آذار تتعلق بتقييم الأحجام والأوزان والاستفادة أو عدمها من تجارب تشكيل الحكومات السابقة. وفي المعلومات أن هذه القوى تقبل بحكومة من أربعة وعشرين وزيراً لكنها ترفض بالتأكيد صيغة (8+8+8) وتقترح بدلاً منها الصيغة التالية:
1 – عشرة أو أحد عشر وزيراً لقوى 14 آذار.
2 – تسعة وزراء لقوى 8 آذار.
3 – خمسة يتقاسمها رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط.
4 – يتم توزيع الحصة الوسطية (الوزراء الخمسة) على أساس وزيرين للدروز وثلاثة لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
وثمة عقدة تطرحها قوى 8 آذار تتعلق بتبادل حقيبتي الخارجية والمالية. وتقول مطابخ هذا الفريق أن طرح المداورة يعني إعطاء الخارجية للطائفة السنية والمالية للطائفة الشيعية، ويعتبر هؤلاء أن في الأمر مكيدة انطلاقاً من قناعتهم بأن تصوّر الرئيس المكلف بإسناد حقيبة الخارجية لشخصية سنية (على الأرجح الوزير السابق محمّد شطح) هدفه توجيه السياسة الخارجية خلافاً للسياسة التي كان يديرها الوزير في الحكومة المستقيلة عدنان منصور، وذلك على خلفية النزاع الدائر في سوريا وموقف قوى 8 آذار الداعم للنظام السوري، المتجاهل لسياسة النأي بالنفس الذي مشت بها حكومة ميقاتي.
أما بالنسبة للكتلة الوسطية، فمصادر قوى 8 آذار تقول إن حصة رئيس الجمهورية في حكومة من ثلاثين وزيراً كانت وزيرين ونصف وزير باعتبار أن وزير الداخلية مروان شربل كان محسوباً مناصفة بينه وبين النائب ميشال عون.
وإذ اعترفت قوى 8 آذار بأن فريق 14 آذار يفوقها لجهة العدد نيابياً ويحق له أن يتمثل بحجم أكبر من الوزراء، اعتبرت أن الرئيس المكلف والنائب وليد جنبلاط هما أقرب إلى قوى 14 آذار أكثر من قوى 8 آذار، وأن الحصة الدرزية ربما كانت مناصفة بين النائبين جنبلاط وطلال أرسلان، مما يعني أن حصة قوى 8 آذار تصبح في هذه الحالة عشرة وزراء.
ويتقاسم الرئيسان سليمان وسلام الوزراء الثلاثة، فإما أن يكتفي كل منهما بوزير واحد ويجيّرا الوزير الثالث لقوى 14 آذار، أو يتفاهمان على صيغة ما.
ومن الحجج التي تسوقها قوى 8 آذار بوجه الرئيس المكلف أنه سياسي إبن سياسي إنتهاءً بجده أبو علي سلام، فكيف بالتالي يتحدث عن حكومة تكنوقراط غير سياسية وغير مرشحة للانتخابات، معتبرة أن الظروف ليست هي نفسها عام 2005 لتكرار تجربة الرئيس نجيب ميقاتي.
ومع هذا التباعد في منطلقات وخلفيات التأليف توقفت المفاوضات، وتقول أوساط قريبة من المصيطبة إن معاوني الرئيس بري والسيد حسن نصر الله الوزير علي حسن خليل والحاج حسين خليل واللذين التقيا الوزير المكلف الأحد الماضي لم يعودا إلى المصيطبة لنقل الموقف من صيغة (8+8+8) ولجأ فريقهما إلى سوق حملة على الوسطية طالت سهامها الرئيس المكلف واعتبرها رئيس الجمهورية باستياء أنها تستهدفه شخصياً، كما تطال في باطنها كتلة النائب جنبلاط، وهي حملة وتّرت الأجواء ورفعت من وتيرة التراشق السياسي في البلاد.
وكان لافتاً أمس موقف نائب كتلة المستقبل نهاد المشنوق الذي اعتبر في مقابلة تلفزيونية أنه لن نشارك بأي حكومة يشارك فيها حزب الله قبل انسحابه من سوريا وتلاوة فعل الندامة عن تلويث أيديهم بدم الشعب السوري.
والسؤال الآن، هل خشية قوى 8 آذار في محلها من تشكيل حكومة أمر واقع، وهو الأمر الذي أثارته قناة المنار في نشرتها المسائية أمس حين تحدثت عن عودة الرئيس عن حكومة أمر واقع لقطع الطريق أمام جلسات مجلس النواب، معتبرة أن تمثيل «الوسطية» بدعة وأن زيادة حجمها إضعاف لأوزان تمثيلية لكتل أخرى كبرى.
الإجابة عن هذا السؤال رهن التطورات المقبلة وما سيعلنه في خطابه اليوم الأمين العام لـ «حزب الله».