الأفرقاء بدأوا بقراءة نتائج حرب غزة لتوظيفها في الداخل
لا نتائج مرجوة من جلسات الحوار والمراوحة عنوان المرحلة (انطوان الحايك)
تتوقع الاوساط اللبنانية المراقبة عودة الحماوة السياسية الى الساحة الداخلية ، بعد ان نجح العاملون على خط الحرب الاسرائيلية على غزة في تحقيق هدنة ، تسمح ولو بحدها الادنى لفرقاء الساحة الداخلية باعادة قراءة النتائج لتوظيفها في المواقف الداخلية ، التي سترسم بدورها معالم المرحلة المقبلة التي اقل ما يقال فيها انها محطة استراتيجية ستؤسس الى عدة الشغل الانتخابية ، على اعتبار ان من يسيطر على البرلمان الجديد من شانه ان يضبط خيوط اللعبة مع بداية العصر الاميركي الجديد ·
وتشير أوساط واسعة الاطلاع ان معارك غزة قد تكون اعطت فريقي الصراع في لبنان المزيد من الاوراق لتوظيفها على الساحة الداخلية بدءا من حلقات الحوار الوطني اللبناني، مرورا بالحوارات الثنائية ، وانتهاءا بملف الانتخابات النيابية الذي ما زال بدوره يشكل محور المواقف والاحاديث والسياسات ·
وتكشف الاوساط في هذا السياق ان الانقسام العامودي بين الاطراف المحلية بدأ بالظهور مجددا ، خصوصا بعد ان عادت التباينات لتطل برأسها بعد اشتداد الكباش العربي ? العربي ، وبعد ان باتت الساحة العربية مكشوفة على مزيد من الصراعات والمحاور ، لاسيما ايضا ان فريق المعارضة يعتبر ان معارك غزة والنتائج التي اسفرت عنها عززت مفهوم المقاومة ، من جهة وادت الى انتصار حققه المقاومون الفلسطينيون من جهة ثانية فيما يعتبر مؤيدو ما يعرف بعرب الاعتدال ان هزيمة حماس في غزة لا بد من تنعكس سلبا على المقاومة اللبنانية والدائرين في فلكها من اطياف سياسية مختلفة معارضة ·
تضيف: في كلا الحالين ، لا بد من أن تتداعى النتائج على مجمل العلاقات بين الفرقاء اللبنانيين ، فالفريق المؤيد لسياسات المقاومة في ما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي ، سيرى نفسه في موقع الرابح الذي يجب ان يوظف مكاسبه الاقليمية على الساحة الداخلية من حيث نسج التحالفات وما يتصل بها على مستوى قيادة الساحة في المراحل اللاحقة التي ستشهد ايضا على تفعيل محادثات سلام من نوع جديد بعد ازالة سلسلة من العقبات من امام المعنيين بهذا الملف·
في الجهة المقابلة فان الفريق الثاني ، الذي يعتبر ان ما لم تحققه الضربة الاسرائيلية في صيف 2006 لمشروع المقاومة في لبنان ، حققته الحرب الاسرائيلية على غزة ، بما يعني ان هزيمة هذا المشروع لا بد من تدفع بالفريق الداعم للمقاومة من تقديم تنازلات على اكثر من مستوى ليس اقلها اعادة النظر بالتحالفات الداخلية ، وبالتالي ابعاد المؤيدين لسياسة السورية عن مسرح السياسة المحلية ، تمهيدا للمرحلة المقبلة التي يفترض ان تحمل عنوان السلام في الشرق الاوسط في ظل ادارة اميركية جديدة من جهة وحكومة اسرائيلية جديدة بدأت ترتسم معالمها من جهة ثانية ·
وفي هذا السياق تعرب اوساط واسعة الاطلاع عن اعتقادها بان كل ما يمت بصلة الى الحوار اللبناني ? اللبناني بات مؤجلا الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة ، وبالتالي فان المواعيد المضروبة للجلسات لن تكون سوى محطات هامشية في مسيرة التوتر السياسي الداخلي المفترض ان تتصاعد حدته مع اقتراب مواعيد الانتخابات النيابية ، وبالتالي فان الدعوة الى جلسة السادس والعشرين من الشهر الجاري ، لن تكون خارجة عن هذا السياق ، بل على العكس فانها ستعزز فكرة التأجيل ، لاسيما ان المعارضة التي تعتبر نفسها منتصرة لا محالة في الانتخابات المقبلة ، لا تبدو مستعجلة في ظل التركيبة الحالية المرشحة للتغيير مع ظهور نتائج الانتخابات لجهة حسم الفريق السياسي الذي سيقود البلد في المرحلة المقبلة التي ستشهد اكثر من استحقاق يهم الدول الغربية والعربية اكثر مما تهم لبنان ، وعلى رأسها مفاوضات السلام ورسم اطار العلاقات الايرانية الاميركية الجديدة ، وبالتالي تعزيز مصير الديمقراطية والحرب الاميركية على الارهاب في ظل مفاهيم الادارة الاميركية الجديدة التي تبدو مستعجلة لاعادة التوازن الى سياساتها الخارجية لاسيما بعد ان عمد الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش الى قلب المعادلة لمصلحة التطرف الاسرائيلي والتشدد العربي تجاه القضايا العربية ، على غرار ما حصل ابان الحرب الاسرائيلية على غزة ·
وتختم الاوساط بالتأكيد على ضرورة عدم التعويل على جلسات الحوار خصوصا تلك التي ستعقد في مرحلة الوقت الانتخابي الضائع ، بل تعتبر ان المراوحة السياسية ستكون عنوان هذه المحطة بانتظار الاستحقاق الانتخابي الذي قد ياتي متاخرا اذا ما دعت الحاجة الاقليمية الى ذلك ·