بعد سكب «المياه الباردة» على «الحرب الباردة» بين العرب
لبنان: ارتياح لـ «قمة المصالحات» في الكويت وترقب لموقف «حزب الله» من التصويب على إيران
لم يكن جف حبر المداخلات في الجلسة الافتتاحية لقمة الكويت، حتى تردد صداها السياسي في بيروت عبر «هبة باردة» من التوقعات الايجابية، في اعقاب ايام «مشدودة الاعصاب» بسبب الخشية من «تداعيات مزدوجة» على لبنان من جراء «الحرب الباردة» بين العرب والحرب الاسرائيلية اللاهبة في غزة.
فبيروت التي انتقلت الى الكويت «عبر الشاشة»، كانت تدرك عشية القمة انها ستكون الساحة الاكثر صلة بنتائج اجتماع «الذروة» العربي، السياسي والاقتصادي المنعقد في ظروف «انعطافية»، فأي منازلات بين معسكري «الممانعة» و«الاعتدال» ستصيب الاستقرار السياسي وربما الأمني في لبنان، وأي انفراجات من شأنها حماية «الستاتيكو» القائم منذ اتفاق الدوحة في مايو الماضي.
ومع افتتاح اعمال القمة في الكويت، كانت بيروت في «قمة الانتظار» وتتبعت باهتمام بالغ الاجواء التي طغى عليها «إطفاء المحركات»، من الخطاب «التصالحي» لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والذي وصف بـ «التاريخي» الى الخطاب غير المتشنج للرئيس السوري بشار الاسد، مروراً بـ «المرافعة» التي تولاها الرئيس حسني مبارك عن دور مصر في ادارة الازمة الراهنة، اضافة الى دور «الاطفائي» الذي قام به سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد.
وتعاطت الدوائر المراقبة في بيروت مع خطاب خادم الحرمين على انه اشبه بإعلان «وقف نار» في «الحرب الباردة» العربية وإشارة مرور لما هو اكثر من «هدنة» سرعان ما ترجمت في مجموعة من «المصالحات» التي كان ابرزها الاجتماع الذي عقد في مقر الملك عبدالله برعاية كويتية ومشاركة زعماء سورية، مصر، قطر والاردن.
ورأت ان نجاح قمة الكويت في ترميم التضامن العربي المصاب بشروخ كبيرة، سينعكس ايجاباً على لبنان الذي بدا في الايام الاخيرة امام اختبار قاسٍ مع احتدام الصراع بين المعسكرين العربيين، خصوصاً مع التحضيرات للقمة التي لم تكتمل في الدوحة وتعرض الرئيس ميشال سليمان لضغوط، بعضها في الشارع، لحمله على حضور «لقاء الممانعة» في قطر.
غير ان اوساطاً واسعة الاطلاع في بيروت، رأت ان من السابق لأوانه الحكم على الانعكاسات المحتملة لنتائج قمة الكويت على لبنان، وهي دعت الى مراقبة اداء سورية في الايام المقبلة، خصوصا ان دمشق ستكون امام «مرحلة جديدة» تملي عليها خطوات محسومة على «الساحتين» اللبنانية والفلسطينية الشبيهتين بـ «الأوعية المتصلة».
وبدت هذه الاوساط حذرة في توقعاتها نتيجة التصويب «المكتوم» الذي اظهرته قمة الكويت على الدور الايراني حيال القضية الفلسطينية وفي المنطقة، الامر الذي يضع الموقف السوري على المحك وموقف «حزب الله» تحت المجهر لمعرفة مقاربته لما جرى في القمة التي وصفتها تلك الاوساط بأنها قمة تضامن عربي في وجه ايران.