كتبت رينا ضوميط في صحيفة “الجمهورية”:
في ظلّ عدم الاتّفاق حتى الساعة على قانون انتخابيّ توافقيّ، إلّا أنّ باب المعركة الانتخابية قد فُتح على مصراعيه، فالأحزاب تعمل كخلايا نحل، والماكينات الانتخابية على أهبة الاستعداد في انتظار اتّفاق الأفرقاء السياسيّين على قانون انتخابيّ وعلى تحديد موعد للاستحقاق.
تُجمع أحزاب 14 آذار على الأخذ في رأي قاعدتها الشعبية في اختيار مرشّحيها، وفي الوقت نفسه لا تخفي هذه الأحزاب تمسّكها بالمرشّحين الحزبيّين الذين يشكّلون العمود الفقريّ والأساسي لها.
«المستقبل»
تيار “المستقبل” الذي يتحضّر للانتخابات النيابية في انتظار أن يرسو النقاش الانتخابي على قانون، يطلق صفّارة إجراء الانتخابات في ظلّ تمسّكه بإجرائها في مواعيدها الدستورية حفاظاً على النظام الديموقراطي في لبنان. وفي هذا السياق يشير الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري لـ”الجمهورية” إلى أنّ “فريق “8 آذار” يعمل منذ سنوات عدة، على تقويض هذا النظام واستباحته، تارةً بالسلاح غير الشرعي، وطوراً بمحاولات تكريس أعراف جديدة، ناهيك عن القوانين التي يطرحونها بما يناقض العيش المشترك و”دستور الطائف”.
تيار “الأزرق” الذي لم يحسم حتى الساعة آليّة حسم مرشّحيه، يوضح الحريري أنّه “عندما يتمّ التوافق على قانون انتخاب لتجرى الانتخابات على أساسه، يُبنى على الشيء مقتضاه. حتى اللحظة من المبكر الحديث عن آليةٍ لحسم المرشّحين، علماً أنّ قرار اختيار المرشّحين للانتخابات يعود إلى القيادة السياسية للتيار. والمعايير لا شكّ تجمع بين الديموقراطي والسياسي والاجتماعي”.
وفيما تخشى بعض الأحزاب من أن يؤدّي اختيار مرشّحين إلى حدوث شرذمة داخل صفوفها، يشدّد الحريري على أنّ “ما يجمع “تيار المستقبل” هو المشروع السياسي الكبير بحجم لبنان، وبالتالي فإنّ كلّ التلاوين الموجودة في صفوفه تعمل في إطار التوجّه السياسي العام، والاجتهادات أو التباينات في الآراء لا تخرج عن المصلحة الوطنية العليا. وهناك ثقة بالقرار الذي ستتّخذه القيادة السياسية بشأن الترشيحات، لذا لا نخشى حدوث حالات شرذمة انطلاقاً من هذه المعطيات”.
ويأخذ تيار “المستقبل” برأي قاعدته الشعبية انطلاقاً من الديموقراطية التي هي الأساس في عمل كلّ هيئات التيار، والتواصل مع القاعدة الشعبية لا يقتصر على الانتخابات وحسب، بل يتعدّاه إلى كلّ القضايا السياسية، وذلك يتمّ عبر اللقاءات الدورية مع قيادة التيار ومع الفعاليّات وجمهور التيار العريض في كلّ المناطق اللبنانية. كما أنّ ماكينته الانتخابية جاهزة دوماً، وعملها لا يتوقف طوال السنة، وتواكب أيّ تطوّر أو تحديث يتعلق بالعمل الانتخابي بمختلف شؤونه. وإذ أعلن الحريري أنّه سيتمّ تعريف الناس على المرشّحين بحملات انتخابية ولقاءات، كما درجت العادة، ولكنّ كلّ ذلك يبقى رهن إقرار قانون انتخاب، وإطلاق العدّ العكسي لإجراء الانتخابات، شدّد على أنّ البرنامج الانتخابي يكون لكلّ تيار سياسيّ من ضمن تحالف “14 آذار”، ولا يتناقض ذلك مع البرنامج الموحّد لـ”14 آذار”، والذي يتحدّد وفق طبيعة التحالفات والأولويات.
«الكتائب»
أمّا حزب “الكتائب اللبنانية” فقد بدأت ماكينته الانتخابية منذ 6 أشهر العمل المكثّف، علماً أنّ عملها لا يتوقف، وقد حصدت هذه الماكينة حتى الآن 150 ألف شخص بين كتائبيّين وأنصار للحزب.
وفي هذا الإطار، يشير الأمين العام لحزب “الكتائب اللبنانية” ميشال خوري لـ”الجمهورية” إلى أنّه “لدينا الكثير من الكفاءات، والحزب يختار الشخص المناسب. فالترشيح لا يعني الفوز بالانتخابات لأنّ الآلية طويلة، بدءاً من الدخول في اللائحة ثمّ المعركة الانتخابية ثمّ نهار الانتخابات، وأخيرا النتيجة”.
ويوضح خوري “أنّ “الكتائب” لم تعلن عن مرشّحيها بعد ربطاً بقانون الانتخاب، كما أنّها رفضت الترشيح على أساس الستّين كونها ضدّ هذا القانون ولن تصوّت معه، وإذا تمدّدت الانتخابات لأسباب فقط تقنية ومحدّدة، فنحن مع هذا المبدأ”، مشيراً إلى “أنّ لدينا كمّية من المرشّحين الكفوءين في كلّ منطقة”.
ويضيف: “منذ أقلّ من سنة قمنا بمشورة في الأقاليم في لبنان على مدّة 3 أسابيع، وتركنا للكتائبيين حرّية اختيار مرشّحيهم أو ممثّليهم في المجلس النيابي، ووضعت المشورة في يد الرئيس أمين الجميّل، على أن يطرح الرئيس في الوقت المناسب المرشّحين حسب المشورة، والمكتب السياسي يأخذ القرار. فالمرشّحون الذين سنسمّيهم هم نتيجة مشورة حصلت في كلّ الأقاليم من قِبل الكتائبيّين”.
ويعتبر خوري “أنّنا لسنا طوباويّين ولا أحد يأخذ إجماعاً، فالتنافس مشروع في “الكتائب”، والباب مفتوح لكلّ الناس ليكونوا مرشّحين، ولا يمكن حصول انقسام، إذ إنّنا نعالج الموضوع ما بعد التسمية ونرى الرجل المناسب في المكان المناسب. فبعد المصالحة التي تمّت وحتى يومنا هذا ليس هناك من شرذمة في أيّ قرار اتّخذناه، وهناك وحدة في الحزب، والكلّ يلتزم بقرار القيادة، سواءٌ الذي يتمّ اختياره أو الذي لا تسمح الظروف والمعطيات بترشيحه”.
ويشدّد خوري على أنّ “الكتائب من ضمن تحالف 14 آذار، ولكن لكلّ حزب حيثيته وبرنامجه، ومعلوم أنّنا نشكّل رأس حربة في 14 آذار، إنّما لكلّ مكوّن خصوصيته وبرنامجه وأهدافه التي تتكامل مع الحركة الاستقلالية، ولا بل تغنيها”. وأكّد “أنّنا مع ترشيح حزبيّين، ولكن إذا شعرنا في قضاء معيّن وظرف معيّن بفقدان الكفاءات، فيما تتطلّب اللائحة أن يكون هناك شخص مدعوم من الكتائب، فلكلّ حادث حديث”.
«القوّات»
“القوات اللبنانية” مجنّدة وحاضرة للانتخابات، وماكينتها الانتخابية تعمل بلا توقّف. هذا ما يؤكّده أمين عام حزب “القوات اللبنانية” الدكتور فادي سعد لـ”الجمهورية”، مشيراً إلى أنّ “وتيرة العمل تتسارع عندما نقترب من الانتخابات، فضلاً عن أنّ عملنا التنظيمي الدائم لا يتوقّف لناحية الإحصاءات وتلوين لوائح الشطب”.
فبعد أن عمد حزب “القوات اللبنانية” إلى إقرار النظام الداخلي وفتح أبواب الانتساب في 22 شباط، ما يُعدّ إنجازاً في هذه المرحلة التي تشهد تغييباً للعمل الحزبي، حدّد آليّة اختيار المرشّحين على أساس المشاورات مع رؤساء المراكز في المناطق، هذه الاستشارات التي ترفع حصيلتها إلى الهيئة التنفيذية التي تقرّر التصويت على المرشّحين.
وعلى الرغم من أنّ كلّ حزب يتعرّض لنكسات وشرذمة عند اختيار المرشّحين، يؤكّد سعد أنّ “أيّ عملية ديموقراطية تعرّض الحزب إلى هزّات، ولكن في الواقع نتفاجأ أنّ الهزّات ليست قوية، ولا بل تُظهر أنّ هناك ثقافة ديمقراطية لدى قواعدنا لم نكن ندري بها”.
ويشدّد سعد على أنّ “القوات اللبنانية” بكلّ قناعة هي الحزب الأوّل في الشارع المسيحي، إذ إنّه يمثّل تطلّعات هذا المجتمع، وكلّه يعود لخطاب سياسيّ واضح وتنظيم مميّز ونظام داخليّ يطبّق يوماً بيوم ونعتبره دستورنا، فضلاً عن الديموقراطية الموجودة وعدم التوارث، وبالتالي الشعب اللبناني توّاق إلى تعاطي السياسة من خلال الأحزاب، ونحن كحزب سنصبح في الدرجة الأولى داخل هذا المجتمع”.
ومن المعروف أنّ كلّ مرشّح حزبيّ هو بحاجة الى حملات انتخابية وظهور إعلاميّ كثيف، وهذا الأمر لا تغفل عنه “القوات”، إذ إنّها تعمل على التحضير له ليتعرّف الشعب على المرشّح، خصوصاً أنّ قسماً من مرشّحيها معروف، والقسم الآخر سيظهر للمرّة الأولى، وهذا ما يميّز الحزب”.
ولأنّ الانتساب في الحزب هو جزء من التنظيم، لا يخفي سعد “الخوف الذي انتاب شريحة من القواتيين على المستوى القيادي من تزامن إطلاق باب الانتسابات مع الانتخابات النيابية، ولكنّنا قرّرنا المضيّ بفتح باب الانتسابات مهما كانت النتيجة على الانتخابات. ولا شكّ في أنّ القرار كان جريئاً، ولم نندم عليه، وهذا يضع “القوات” على مجرى التاريخ، وبالتالي لم نعد نخاف على الحزب، إذ إنّ تدوال السلطة موجود وآليّاتها واضحة”.
وأضاف سعد: “المفاجأة التي لمسناها أنّ القرار الجريء الذي اتّخذته القيادة القواتية تمّت ملاقاته في منتصف الطريق من جانب المنتسبين الذين تبيّن أنّهم أكثر بثلاثة أضعاف ممّا كنّا نتوقع، وقد بلغت طلبات الانتساب حتى الآن 11 ألف طلب، رغم اقتصارها على بعض القرى والمناطق، فضلاً عن أنّ عملية الانتساب مسألة معقّدة بحدّ ذاتها، إذ إنّ استمارة المنتسب يجب أن تمرّ على مسؤول القرية أو مسؤول المركز، ومن ثمّ تُرفع للمنسّق الذي يرفعها بدوره للجنة الانتسابات الفرعية وثمّ إلى لجنة الانتسابات المركزية، مروراً بالأمانة العامّة، على أن تُرفع أخيراً إلى الهيئة التنفيذية لقبول الطلب أو رفضه، وهذه العملية تحتاج ما بين 6 أسابيع وشهرين.
ويوجّه سعد دعوة “لغير المنخرطين في “القوات” إلى الانتساب وممارسة نشاطهم داخل الحزب، لأنّ هناك آلية ديموقراطية وهي الوحيدة للتعبير عن رأيهم وإيصال صوتهم عبر التنظيم أو بالسياسة”.
اكيد جاهزون وكما كنا في الحرب على السمع ففي السلم كذلك فالقوات اللبنانية مع اية قانون ما عدى ال 60 طبعا