#adsense

الأسباب الموجبة لحكومة الأمر الواقع

حجم الخط
إذا كان الهدف من التهويل بحكومة أمر واقع إظهار ردّ فعل «حزب الله» أمام اللبنانيّين والعرب والغربيّين، فالتهويل حقّق أغراضه بعد الهجوم المركّز الذي شنّه الحزب على كلّ من تسوّل له نفسه التفكير في أيّ حكومة من هذا النوع، محذّراً «لا تجرّبونا» ومهدّداً بالاستقرار.
ردّ فعل “حزب الله” على حكومة أمر واقع معروف، ومحاولة اختباره أو جسّ نبضه غير مفيد، لا بل يسيء إلى صورة الثلاثي سليمان وسلام وجنبلاط لجهة تصويرهم بأنهم رضخوا لتهديداته، كما ينعكس سلباً على صورة ما تبقى من هيبة للدولة، فيما أي حكومة من هذا النوع تعتمد على عنصر المفاجأة وعامل المباغتة، مع أخذ أصحابها في الاعتبار كلّ الاحتمالات المرشحة أن تعترض قرارهم.

وأمّا إذا كان المقصود مجرّد التهويل لتبرير عدم التشكيل، فهذا التهويل يخدم “حزب الله” الذي هو بأمسّ الحاجة لتحقيق انتصارات وهمية أمام جمهوره في اللحظة التي يشعر فيها هذا الجمهور بالإحباط الشديد نتيجة تراكم عوامل عدة بدأت مع خسارته موقع الرئاسة الثالثة في لبنان واستكملت مع سقوط نظرية توازن الرعب على إثر الضربة الإسرائيلية. ومن هذا المنطلق بات الثلاثي المذكور أعلاه ملزماً الذهاب إلى النهاية في خطوة تأليف حكومة أمر واقع غير عابئ بطبيعة ردّ فعل “حزب الله”، لأنه خلاف ذلك يسيء إلى نفسه ويخدم الحزب، علماً أنّ أي حكومة من هذا النوع هي خطوة أكثر من ضرورية وطبيعية. فعلى المستوى الأول، أي الضرورة، يجب تلافي الفراغ وتجنّبه حفاظاً على الحدّ الأدنى من الاستقرار الموجود، واستطراداً ملء الفراغات على مستوى المؤسسات الأمنية والعسكرية التي أصبحت ضاغطة وتفترض التأليف السريع. ولكن السؤال الأهم: لماذا الفراغ في الرئاستين الأولى والثالثة مسموح وفي الرئاسة الثانية ممنوع؟ فالسيّد نصرالله أعلن بوضوح أنّ حزبه ضدّ الفراغ في رئاسة المجلس، وهذا الأمر يجب أن يقود السنّة والمسيحيّين إلى رفض الفراغ في رئاستي الجمهورية والحكومة.

وعلى المستوى الآخر، أي أنّ تأليف حكومة أمر واقع هو خطوة أكثر من طبيعية، وذلك عائد للأسباب الموجبة الآتية:

أ- لأنّ الحكومة المنوي تشكيلها لا تشبه الحكومة الميقاتية، بمعنى ليست مشكّلة من 14 آذار ووسطيّين لتستفزّ الفريق الآخر، إنّما مشكّلة فقط من وسطيّين.

ب- لأنّ فريق 8 آذار أصرّ على الثلث المعطّل، علماً أنه رفض في الحكومة الميقاتية إعطاء 14 آذار هذا الثلث.

ج- لأنّ مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا تحول دون قدرة أيّ رئيس حكومة على تحمّلها، فضلاً عن أنّ الدولة اللبنانية لا تستطيع تغطية مشاركة من هذا النوع تضعها في مواجهة العرب والمسلمين والمجتمع الدولي.

د- لأنّ العنوان الأخير الذي طرحه السيّد نصرالله بفتح جبهة الجولان أمام مقاومة شعبية مدعومة من المقاومة في لبنان والدفاع عن النظام السوري أسقط مقولة “جيش وشعب ومقاومة”، وبالتالي مشاركة الحزب في أي حكومة ستنقل المواجهة من التأليف إلى البيان الوزاري، هذا البيان الذي لم يعد ممكناً أن يتضمّن هذه الثلاثية العجائبية، إنّما الاكتفاء فقط بـ”إعلان بعبدا”.

لكلّ هذه الأسباب يجب الذهاب نحو حكومة أمر واقع، وعدم التوقف أمام التهديدات والتهويلات، لأنّ أيّ تلكؤ سيزيد الأوضاع اللبنانية تدهوراً، خصوصاً في ظلّ غياب الخيارات البديلة، لأنّ الاستمرار بصيغة رئيس حكومة مكلّف وحكومة تصريف الأعمال سيؤدي إلى تفريغ الدولة على كلّ المستويات ويدفع نحو اللااستقرار في ظلّ وضع مكشوف حكومياً يستفيد منه “حزب الله” برفع أي مسؤولية عنه، فضلاً عن أنّ المطروح لا يشكّل تحدّياً ولا استفزازاً للحزب.

إلّا أنّ السؤال يبقى: ما عدا ممّا بدا ليعطي النائب وليد جنبلاط انطباعاً عن توجّهه بالتراجع عن التزامه الشهير: مع 14 آذار في التكليف و8 في التأليف؟ والجواب قد يكون، في ظلّ غياب أيّ تحوّل في موازين القوى، الضغط حكومياً على “حزب الله” “للقبض” نيابياً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل