تخطئ قوى 8 آذار وفي مقدمها “حزب الله” اذا كان في اعتقادها أن التهديد بـ7 ايار جديد سيجبر الاستقلاليين على القبول بحكومة شبيهة بالحكومة السابقة او التي سبقتها، بمعنى ان تقوم على وجود “ثلث معطل” او ان يتضمن بيانها الوزاري ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”.
ويخطئ الفريق المشار اليه اذا كان يعتقد انه قادر على إمرار مشروع “اللقاء الارثوذكسي” المخابراتي الاصول في جلسة الاربعاء غير القانونية، بدليل تجاوز رئيس مجلس النواب موقف غالبية أعضاء هيئة مكتب المجلس المعارضة لطرح “الارثوذكسي” بندا وحيدا. أكثر من ذلك، يخطئ “حزب الله” ومن معه إن كان يعتقد ان الاستقلاليين ذاهبون الى القبول بتمديد ولاية مجلس النواب تلقائيا، تغطية لتعطيل متعمد للانتخابات.
الخطأ في الحسابات هذه المرة مرده الى أن أحدا لا يخاف التهديد بالفوضى وبالتخريب وبغزوات جديدة. ونقولها بصراحة فليفعل “حزب الله” ما يشاء، ولينزل الى الشارع، وليغزُ ما شاء، وليعتدِ على ما شاء ومن شاء، وليمارس البلطجة، وليعد الى لعبة الشارع والفوضى. فالفوضى ستكون علينا وعليه ايضا.
لا عودة الى مرحلة الرضوخ للقوة ولا لـ”سلاح الغدر”، ولا للتهويل بالوكالة. والحال ان ما من أحد يريد الفوضى، لكن ما من أحد يقبل بالابتزاز وتسليم البلاد الى زمرة الابتزاز والقتل اللبنانية – السورية. واذا كان الرد على أي تشكيلة يقدمها الرئيس تمام سلام هو تحريك الشارع وتعطيل التوافق على قانون انتخاب معقول، نقول ببساطة فليتعطل كل شيء في البلد، ومن شاء تحريك الشارع فليدرك ان ما كان يصلح في ايار 2008 ما عاد يصلح في ايار 2013. وتحريك الشارع سيف ذو أكثر من حد على الجميع في ظل احتدام القتال في سوريا. واذا كان “حزب الله” المتنطح أخيرا لتحرير الجولان في اتجاه “تحرير” لبنان من اللبنانيين، فليفعل. لكن الابتزاز لن يمر. ومن يهدد بتخريب الاستحقاقين الحكومي والانتخابي فليتوقع انتهاء ولاية مجلس النواب وسقوط كل الولايات دفعة واحدة، وأولاها ولاية رئيس مجلس النواب الذي يسقط توقيعه منتصف ليل 19 – 20 حزيران المقبل.
لقد سئم الشارع الاستقلالي سياسة الخضوع والاستسلام المتمادية امام تهديدات “البلطجيين” والقتلة. ففي كل مرة يتم الاستسلام يترسخ في المقابل أمر واقع ويصير عرفا غير قابل للنقض مرة بعد مرة. هكذا حصل في موضوع تشريع “سلاح الغدر”. وهكذا حصل في موضوع “الثلث المعطل” فمتى ينتهي مسلسل التنازلات؟
يقيننا أن الامور وصلت الى حد ما عاد من الممكن معه الخضوع للابتزاز والتهديد. ولمن يريد النزول الى الشارع ونشر الفوضى والتعدي على الناس نقول: تفضل.