#adsense

العمر كلو يا سيّدنا… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

هو لا يحتفل بعيده انما العمر يحتفل به. لا سنين تحدّ زمن الرجل الذي حوّل الايام الى انشودة كرامة. لا حدود لعمر العنفوان إلا العنفوان نفسه. البطريرك صفير، صاروا 93 عاماً، اعتقد ان الـ 93 عاماَ هي التي تحتفل لانها عاشت لصيقة “بطريرك القلوب” خطّ أيامه من حب الناس واحترامهم وشوقهم اليه.

غريب كيف يحفر الحضور فينا والناس، بعضهم، في غمرة الغياب. من قال انه غاب. لم نشعر بعد بذلك. في غيابه الاختياري هو الاكثر حضوراً بيننا. غريب كيف تتماهى رعية بأكملها، رعية ناسها ليس فقط من المسيحيين انما من المسلمين أيضا، كيف تتماهى مع بطريركها وكأنه الاب الحاضر في تفاصيل البيت.

في كل حدث نتذكره، عند كل مفصل خطير مصيري نتساءل: ماذا يقول بطريركنا؟ ماذا كان ليفعل؟ ماذا يريدنا أن نفعل؟ هل يرضى بما نقوم به؟ هل نحن على قدر ما زرعه فينا من عنفوان وعمق الرؤيا وكرامة كادت ذات ليل ان تُمّحى، لولا انه أمسك بطرف الخيط، وشدّ الحبل صوب الارض الفالتة من كل المقاييس؟ هل أنت راض عنا يا سيّدنا؟

وهو يجلس الى كومبيوتره أو الى كتبه، هو المثقف المطلّع المتطور العقل والقلب والرؤيا، ماذا يقول بطريرك الاستقلال الان عن لبنان؟ هل هو خائب الامل كسير القلب؟ هل يرى انجازاته الكبيرة تهرول نحو منحدر الافول؟ هل هو زعلان؟ أخشى ما أخشاه أن يكون كذلك.

لا أجد ما يرضيه من حوله فقط لاني، لاننا، نعرف بحكم التربية التي تلقيناها منه، نعرف بما يفكر وما يرضيه، وما يرضيه يرضي الله ولبنان. أجده يجلس الى رفقة يسوع ويشكو له همه، يخبره انه صار في 93 ويشكره على العمر المديد، ويطلب أن تكون خاتمة العمر كما البداية مكللة بالكرامة غير المنقوصة، اليس هو الوجه الاخر للبنان؟ الم يكن ذات صباح هو المنقذ الوحيد لبقايا ذاك اللبنان الجريح؟ هل نسيتم؟

أقول انه زعلان ليس لان كثر تناسوه، لا يهمه الامر، لا تعنيه أضواء المقنعين، لكنه زعلان لانه خائف. خائف على لبنان، هو الذي علّمنا ان الخوف الوجه الاخر للحنان.

في الـ93 ربيعا يا سيّدنا ماذا نقدم لك؟ اكيد ربيعاً والف ربيع لان عمرك لا يعرف الافول، عمرك هو كل نبضة كرامة تفوح فينا، كل صرخة عنفوان تنغل في ضميرنا، كل جنون الحب الذي يعصف بنا لارضنا. في وجهك الابيض معالم من طيبة يسوع، وفي يديك بركة مار يوسف، وفي العينين الغائرتين في زمن الارض عناد مار يوحنا مارون.

ليس سهلاً أن يلتقي كل هؤلاء في رجل واحد، حصل والتقوا في بطريرك استثنائي، الاحلى ان المجد الذي اعطي له، لم يكن مجده لوحده، هو مجدنا، أكرمتنا الحياة لان نعاصره، عاصرنا كل بشاعات الحرب وكوفئنا بان عشنا زمن البطرك صفير، هذه حكاية بحد ذاتها، نرويها لكل الايام الاتية لنخبر عن بطريرك جعل من لبنان حكاية عنفوان، ومن البطريركية المارونية تلة عزّ، بينما تحتفل السنين انها تعيش في الزنار الاحمر و”الجبة” السوداء اللذين طوّقا عمره، وجعلا من العمر نغمة تتأرجح بين القداسة وصراخ العنفوان…العمر كلو يا سيدنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

5 responses to “العمر كلو يا سيّدنا… (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. العمر كلو يا سيدنا و الله يطول عمرك يا بطركنا يا بطريرك
    صفير

  2. wishing a happy birthday to the most person and rocking personality have a great birthday our cardinal!

  3. ألله يعطيك الصحة و يطول بعمرك يا بطركنا يا كبير

  4. كفانا فخرأً اننا عشنا زمن البطرك صفير ، زمن الشهادة للحق والرزانة في قول الحقيقة . الله يحميك وطول بعمرك ياسيدنا حتى تضل ذخيرة قداسة ووطنية

خبر عاجل