#adsense

الشموع والدموع.. لن تعيد “الأرثوذكسي”

حجم الخط

يبدو أن الشموع التي دعا وزير الطاقة والمياه في الحكومة المستقيلة جبران باسيل الى إضاءتها ليل الخميس- الجمعة لم تتمكن من “إحياء” مشروع “اللقاء الأرثوذكسي”، بل إنها لم تلقَ أي استجابة من قبل اللبنانيين الذين سئموا من إضاءة “مواقد” الشموع في عهد حكومة “حزب الله”… وهم يلعنون ظلام الوزير. كما أن العونيين متأكدون تماماً من أن “الأرثوذكسي” ليس أليعازر الذي فكّ أكفانه وعاد الى الحياة… ولن يكون.

لقد باتت قصة العونيين مع “الأرثوذكسي” أشهر من “نار على علم”، فحينما يقال “أرثوذكسي” يكون التصريح لعضو في تكتل “التغيير والإصلاح”، وكأنهم وجدوا مشروع القانون ذاك على رفّ أحد المحال التجارية وعليه إشارة تشير الى حسوم مرتفعة، فراحوا يسوّقون له، ثم اتّضح لمستهلكين آخرين بأن تاريخه منتهي الصلاحية، وأنه من الضروري البحث عن قانون آخر “صنع في لبنان”… وظلّ تسويق “الأرثوذكسي” قائماً، فاستبدلت الإعلانات التسويقية بالتصريحات والحملات التخوينية لكل من لا يؤيد المشروع. واستمرت الحملة حتى أقلقوا راحة اللبنانيين والعالم بمشروع القانون المستورد، ولم تصبّ تصريحاتهم إلا في خانة رفض “الأرثوذكسي” الذي احترق وظهرت سيئاته الطائفية والتقسيمية من كثرة ما امتدحوه.

ويتمسّك “التيار الوطني الحرّ” بتصريحاته حتى أعمى “الأرثوذكسي” بصيرته، ففقد نوابه كل إيجابية في البحث عن قانون بديل يؤمن التمثيل الصحيح والتوافق في الوقت نفسه، فينامون ويستفيقون على أنغام “أرثوذكسي قبل النوم، وأرثوذكسي بعد النوم”. وقد يكون كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان أكثر تعبيراً عن موقف الشعب اللبناني من خلال دعوته “النواب الى الانكباب على إنجاز قانون انتخابي جديد بدلاً من إهدار الفرص في المهاترات السياسية ولغة الشتم والتخوين المتبادل”. وهذا الكلام موجّه لكل الأطراف والأحزاب في لبنان، لكن يبدو أن قوى 8 آذار تعتبر نفسها أنها غير معنية سوى بـ”الأرثوذكسي”، فهي تستمر في اللعب على أوتار الطائفية في محاولة أخيرة لدغدغة مشاعر بعض المسيحيين علّها “تنقش” معها.

ولا يمكن أن يتخيّل أحد مقدار خوف قوى 8 آذار على مصالح المسيحيين… فأحد أطراف هذه القوى خاض كل حروبه بـ”سكين المطبخ” وحارب الوجود المسيحي في العام 1989 والحزب المسيحي الذي قدّم آلاف الشهداء من أجل بقاء المسيحيين في لبنان، وأسقط الوطن بيد النظام السوري. وطرف آخر فيها يقاتل الشعب من كل الطوائف في سوريا، ولا يهمّه أي طائفة، فرصاصاته لا تصيب أبناء طائفة دون أخرى ولا تستثني المسيحيين من بين المسلمين. فكيف لهذين الطرفين أن يدافعا عن حقوق المسيحيين وأن يقولا بأن “إفشال “الأرثوذكسي” ضرب للمسيحيين”؟ فمَن ضرب المسيحيين ولبنان غير الذي حارب في الماضي ويحارب اليوم طواحين الهواء؟

ومن قال إنّ حقوق المسلمين كاملة متكاملة؟ فالانطلاق من النهاية يوصل أيضاً الى النتيجة ذاتها… لإرجاع حقوق المسيحيين والدفاع عن هذه الحقوق أشعل الطرفان نفسهما كل هذه الحروب، فماذا لو أرادا في يوم من الأيام إرجاع حقوق المسلمين؟ ألم يسلب أحدهما المسلمين حقّ رئاسة الحكومة؟ وألا يقاتل الآخر اليوم المسلمين في سوريا؟ في الحقيقة لقد بات مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” في لبنان كالسلاح الذي يستخدمه “حزب الله” في سوريا، وكما أن السلاح هناك هو للتقسيم والفرز، ولأن النائب ميشال عون لطالما هدد بسلاح الحزب في لبنان، فإنه بات واضحاً أن سلاح الحزب في لبنان هو “اللقاء الأرثوذكسي”.

بعد عقود من التجربة السياسية، وبعد رفع شعارات التحرير المزوّرة وحروب الإلغاء المقسّمة، والحملات الإعلامية المغرضة والتي تهدف الى إحكام سيطرة “حزب الله” على لبنان، أثبتت الأطراف المؤيدة للنظام السوري في لبنان أن الصورة اليوم مشابهة لما كانت عليه في العام 1989، تماماً كحرب الإلغاء التي سمحت للنظام السوري بالدخول وإحكام سيطرته على لبنان. فالنظام السوري اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة وقريبا سيلحق بـ”الأرثوذكسي”. أما للمشككين بوحدة لبنان وبخوف أبنائه الأحرار على كيانه، فإنهم سيدركون عمّا قريب معنى الشعار الذي يستخدمونه منذ 34 سنة من دون أن يعرفوا معناه الحقيقي على أرض الواقع “لبنان أكبر من أن يبلع وأصغر من أن يقسّم”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل