#adsense

التغيير” حلم أم وهم… أم معلومات ؟

حجم الخط

التغيير" حلم أم وهم… أم معلومات ؟

لم يساور المسؤولين في الجمهورية الاسلامية الايرانية اي شك في وجود رغبة عميقة لدى اسرائيل في توجيه ضربة عسكرية قوية اليها، او على الاقل في إقناع الولايات المتحدة بتنفيذ ضربة كهذه. ولكن لم يساورهم اي شك ايضاً في عدم وجود رغبة اميركية حقيقية سواء في السماح لاسرائيل بالقيام بعمل كهذا، او في اقدامها هي على تنفيذ هذه المهمة. ومن اسباب هذا الموقف الاميركي "الايجابي"، اذا جاز وصفه كذلك، تطورات حرب العراق وتداعياتها التي جعلت الرأي العام الاميركي غير متحمّس على الاطلاق او بالأحرى رافضاً اي مغامرة عسكرية او تورط عسكري في الخارج، وفي الوقت نفسه تدهور الاوضاع في الشرق الاوسط بين اسرائيل والفلسطينيين والعرب واستغلال الاصولية الاسلامية – الجهادية لتنفيذ اهدافها السياسية وفي مقدمها السيطرة على "الشوارع" في العالمين العربي والاسلامي تمهيداً للسيطرة على الانظمة فيهما. فضلاً عن الارهاب المتنامي رغم النجاح المطرد في مكافحته، وعن الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ادخلت قبل يومين بعد حملة انتخابية طويلة ومضنية رئيساً الى البيت الابيض يملك عزماً على التغيير في الداخل كما في الخارج. الا ان التعارض المشار اليه اعلاه بين الموقفين الاسرائيلي والاميركي من الضربة العسكرية لايران قد سوّي بين الحليفين الاستراتيجيين المزمنين بالتفاهم على حل وسط يتمثل بتوجيه ضربات عسكرية الى حلفاء ايران في الشرق الاوسط، او بالأحرى الى اذرعها العسكرية وفي مقدمها "حزب الله" اللبناني وحركة "حماس" الفلسطينية. وفي هذا الاطار يقول قريبون من العاصمة الايرانية في بيروت كانت حرب تموز 2006 التي شنتها اسرائيل على لبنان. وفي الاطار نفسه كانت حرب غزة التي توقفت، ولا احد يعرف اذا كانت انتهت قبل ايام.

ما هو الهدف من هذه المقدمة الطويلة؟

الهدف هو الاشارة الى ان "التغيير" سيكون شعار العالم، وتحديداً شعار اميركا باراك اوباما والشرق الاوسط المتنوع بدوله والانظمة وغير المستقر منذ عقود نتيجة فشله وفشل المجتمع الدولي في حل مشكلاته المزمنة وفي مقدمها قضية فلسطين. والهدف ايضاً هو الايحاء، ولكن من دون اي جزم، ان تحقيق التغيير هذه المرة قد لا يكون مستحيلاً لان اطراف كل الصراعات في هذه المنطقة من العالم، من اقليميين ودوليين، وصلوا الى الحد الفاصل بين ترك الاوضاع تنفجر على مداها من دون قدرة على ضبطها، والتحكم بانعكاساتها عليهم، والعمل الجاد لمنع الانفجار الكبير بالبحث الرصين والصادق عن حلول، او بالاحرى تسويات لكل المشكلات المعروفة التي تؤرّق الجميع.

طبعاً ليس سهلاً، يقول المؤمنون بنظرية التغيير هذه بمن فيهم القريبون من طهران ومن واشنطن وغيرهما من العواصم الدولية والاقليمية، التكهّن بماهية التغيير الذي يعتزمه اوباما وبحجمه ونتائجه. لكنهم يجزمون بانه سيبدأ ما لم تطرأ تطورات تعوقه، وخصوصاً في الداخل. علماً ان التطورات قد تعجل في العمل من اجل التغيير. ويؤكدون ان اشاراته ستنطلق في اكثر من عاصمة اقليمية في الاشهر المقبلة وخلال سنة على الاكثر. فاسرائيل تخوض حالياً معركة انتخابية ستعرف نتائجها قبل اواخر شباط المقبل. ويفترض ان يكون الفائز فيها، او يأمل "التغييريون" داخلها وفي العالم ان يكون الفائز مثلهم. ففي هذه الدولة وقفت المؤسسة العسكرية دائماً عقبة في وجه السلام "العادل" مع العرب، وساعدها تفوقها العسكري على العرب وتسامح العالم معها. ومنذ نشأتها اتت غالبية حكامها من المؤسسة المذكورة والمطلوب اليوم ان يتسلم "السياسيون المدنيون" السلطة في اسرائيل لانهم هم الذين يمكن ان يسهلوا التسويات والحلول حتى لو كانوا يمينيين لانهم مع الوقت سيجدون ان التسوية افضل لهم ولبلادهم. وفي ايران الاسلامية ستحصل انتخابات رئاسية ونيابية. ويرجّح عارفون باوضاعها ان يفوز دعاة التغيير ولكن من داخل النظام. ولا يقولون دعاة الاصلاح، لان هذه الكلمة تذكّر بالرئيس السابق محمد خاتمي وتياره الاصلاحي الذي رفضت "المؤسسة الحاكمة" دعم اصلاحاته لاسباب داخلية وخارجية. ودعاة التغيير هؤلاء سيحسّنون في الداخل وسينفتحون على الحوار الذي يريد الرئيس الاميركي الجديد اجراءه مع بلادهم وسيحاولون جعله منتجاً ومثمراً. وفي جو كهذا حتى فوز الرئيس محمود احمدي نجاد المحافظ والمتشدد برئاسة ثانية لن يعني عودة خيار التغيير الى الوراء. ذلك انه من المرجّح ان ينفذه بنفسه في ولايته الثانية بدعم "المؤسسة الحاكمة".

ماذا عن الدول الاخرى المهمة في المنطقة والتي ليس فيها انتخابات الآن او في المستقبل المنظور، او التي لا تؤمن بالانتخابات؟
يقول المؤمنون بنظرية التغيير انفسهم انه (اي التغيير) لن يكون واحداً عند كل الدول. بل سيكون متنوعاً بحسب امكانات كل منها وحاجته. وقد يكون خارجياً (سياسة خارجية)، او داخلياً (اصلاحات). فالتغيير في سوريا مثلا قد يعني مفاوضات مباشرة مع اسرائيل ومثمرة… وعدم اعتراض حليفتها ايران الاسلامية على ذلك. والتغيير في غيرها قد يطول البنى التنظيمية للحكم في كل دولة بحيث يُدخل اليها نفحات من الحداثة والحرية والديموقراطية. ولكن ليس على طريقة الشرق الاوسط الجديد الذي حاولت ادارة الرئيس السابق جورج بوش اقامته.

هل هذه احلام ام اوهام، ام نظريات تستند الى معلومات يملكها قريبون من اكثر من عاصمة معنية؟ لا احد يملك جواباً عن هذا السؤال. لكن هؤلاء القريبين يؤكدون ان الحظوظ التطبيقية لنظرية التغيير ليست قليلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل