#adsense

قانون ” فرصة ” .. للحرب !

حجم الخط

على مدى 4 أشهر، رَفَعَ عَبَدَة الإقتراح ” الأرثوذكسي ”  شعار: ” إنّه فرصة تاريخيّة ” للمسيحيّين. وقفز سعادينه من شاشة إلى شاشة، وبين المنابر واللجان والإجتماعات، كي يسوّقوه كخشبة خلاص وحيدة للمسيحيّين، وترياق وجودهم وبقائهم.

ولم يتورّعوا عن استخدام كلّ الأساليب، بما فيها تلك التي تحت زنّار الأخلاق وفوق سقف لغة التخاطب بين الناس والطوائف والمذاهب بما يناقض تراث الخطاب المسيحي المنفتح والرصين والعاقل، غير عابئين بالسموم والأحقاد التي يضخّونها في عقول البسطاء ، والرعب الوجودي والديني من الآخَر.

وحين تبيّن أنّ هذا المشروع ليس سوى حلقة محلّية من حرب ” محور الممانعة والمقاومة “، أو حرب الأقلّيات ضدّ الأكثريّة ، ولا يخدم سوى الثلاثي ” حزب الله ” – نظام الأسد – طهران ، تنبّه عقلاء المسيحيّين من روحيّين وسياسيّين وقادة رأي وحيثيّات مدنيّة وثقافيّة، وأسقطوا الخطّة الجحيميّة التي كانت ستقضي على المسيحيّين قبل سواهم، وتدمّر معهم معنى لبنان وكيانه التاريخي.

لم يكن المراهنون على المشروع الناسف، بأصولهم وواجهاتهم المسيحيّة، يتوقّعون هذه اليقظة وهذه الإرادة في كشف مخطّطهم وإسقاطه بالضربة القاضية، ففقدوا توازنهم للوهلة الأولى، ثمّ استنفروا وسائلهم واحتياطيّهم الجاهز ، وحوّلوا بسرعة استثنائيّة  ” فرصة ” المسيحيّين إلى حرب عليهم.

هذه الجهوزيّة للحرب لم تكن بنت ساعتها، أو ردّة فعل عفويّة على انهيار مشروعهم، بل خطّة مبيّتة ومرسومة منذ سنوات، أخذت سابقاً أشكالاً أخرى، مرّةً تحت ستار ” تفاهم “، ثانية بانقلاب الدواليب وإحراق الطرق، ثالثة باعتصام دهري خَنَق العاصمة ولبنان بحجّة ” الشراكة “، رابعة بحرب بيروت والجبل بحجّة كاميرا وكابلات، خامسة بانقلاب مسلّح مكتوم على الحكومة، وأخيراً بحرب ” الأرثوذكسي” وزجّ لبنان في الفراغ الخطير.

ليس صحيحاً أنّ ميشال عون يسعى إلى حقوق المسيحيّين. هو مجرّد محترف حروب من كلّ الأنواع والأجناس ، عسكريّة أو سياسيّة أو إعلاميّة أو ماليّة لاأخلاقيّة .

يوم كتبنا وقلنا إنّه يدمّر المرتكزات المسيحيّة الخمسة: السياسة ، الكنيسة ، الثقافة ، الإقتصاد ، والعائلة ، كنّا نبني على معاينات ووقائع، وليس على اتّهامات وافتراءات.

ويوم كتبنا عنه إنّه مكلّف ” تكليفاً شرعيّاً ” بشنّ الحملات واختراع الأزمات وتحضير الحروب لم نكن نتحامل أو نجافي الحقيقة والنتائج . جردة بسيطة لكلّ معاركه على مدى ربع قرن تكشف كيف انتهت لمصلحة أعدائه آنذاك ، حلفائه اليوم ، وخلافاً للمصلحة الحقيقيّة للمسيحيّين.

لم يجْنِ المسيحيّون من معاركه السابقة والراهنة سوى الإنكسارات والخيبات والخسارات المتراكمة . ويأتي اليوم ليداوي جروحهم بدائه المزمن: شَبَق السلطة، فيزيد ضعفهم ضعفاً وقهرهم قهراً .. ثمّ يصفعهم بمقولة ناشزة : ” لا أريد شيئاً لنفسي! فأيّ مسيحي يستطيع أن يصدّق شعاراً خادعاً سبقه إليه جنرال آخر ، وكَرَجَه بعده غيباً وريثه ؟! إنّ عفّة الفرسان الثلاثة ظاهرة ، وليست في حاجة إلى إثبات ، على قولة الرحبانيّيْن : ” يلّلي سلاحو ظاهر ما بدّو تفتيش ” !

بسرعة لافتة، حوّل عون مشروعه من ” فرصة ” إلى حرب، ألَم يفعل الشيء نفسه من ” فرصة ” التحرير سنة 1989 إلى حرب على المسيحيّين سنة 1990 ؟ ومن ” فرصة ” ثورة الأرز وأهداف 14 آذار إلى حرب ” التفاهم ” وحرب تمّوز وتمجيد السلاح فوق الدولة ودعمه في الحرب السوريّة ؟ ومن ” فرصة” صنع ربيع الشعوب إلى حرب الأنظمة وتأييد الطغاة ؟

دائماً كان العنوان : فرصة ، ويتحوّل عجالاً إلى كارثة .

وإذا كان عون خلاّق فرص ، فلماذا لم تظبط معه أيّ فرصة في كلّ حروبه وجولاته وصولاته ، بدءاً من فرصة صدّام حسين وياسر عرفات، مروراً بفرصة نصرالله والأسد و” وليّ الفقيه “، ووصولاً إلى فرصة ” القوّة الكبرى التي ستحمي المسيحيّين “، كما بشّرنا الغلام الوريث ؟!

وقد اُتيحت له ، في السنوات الأربع الأخيرة ، فرصة العمرالتي لن تتكرّر ، باستيلائه على ثلث الحكومة  و 27 نائباً وحساب مفتوح من ” حزب الله ” ودعم غير مسبوق من دمشق وطهران ، فهل جنى شيئاً للمسيحيّين أم جنى عليهم ؟

ليس أسهل من رمي المسؤوليّة على آخَر عام ومجهول . هذه هي دائماً فلسفة العاجز أو الأداة : يمنعونني ، يعرقلونني ، يستهدفونني ، يشنّون ” حرباً كونيّة ” عليّ!

الآن ، يقف عون أمام آخر حروبه المدمّرة . لقد استهلك كلّ شعاراته ، وباتت ” العقول ” المشغّلة عاجزة عن إنتاج المزيد ، ومطبعة اليافطات استنفدت أقمشتها .

إنّها الحرب الأخيرة . ولحسن الحظّ ، ” الفرصة ” الأخيرة .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “قانون ” فرصة ” .. للحرب !”

خبر عاجل