وعلى عهده بالوفاء لـ “حقوق المسيحيين”، أطلق موقع “العهد” التابع لـ”حزب الله” وملائكته وحرّاسه وآلهته أيضا، العنان لهلعه على مصالحنا، من أن تلتهمها نيران الجشع، وأن نصبح أهل ذمّة في بلادنا، ما لم نسارع الى اختيار قانون انتخابي، كالارثوذكسي على سبيل المثال لا الحصر، يعيد لنا كل ما قضمته منا سنين الغيبوبة اللذيذة في عهد “استضافة” نظام آل الاسد في ربوعنا وصولا الى اليوم، وما لم نحاكم ذاك اليوضاس القابع في قصر الزعامة المسيحية والتي منها يقضم رويداً رويداً من زعامة نادرة لا تقارب اسمها “هو”، ولا داعي لتهجئة أسماء الالهة ما دمنا نعرفهم تماما!!
موقع “العهد” الذي لم يخن العهد وأدهشنا بحرصه علينا، وبقلقه ولهفته وغرامه بحقوقنا، نحن الغافلين الغائبين المغيبين المستضعفين عن المطالبة بما هو حق مكتسب لنا، اذ تولى تذكيرنا كي لا ننسى أولاً اننا شركاء ولا شريك أحلى وألطف واشد التصاقاً منا بهم! أدهشنا بالحنان المتدفق من السطور الدامعة خوفاً علينا وأوحى لنا بما لا يقبل الجدل، ان “الحزب” لا ينام الليل ولا يهنأ بنور الشمس لأن حقوقنا منقوصة وهو يعمل، وان في سره، على استرجاعها ولا يبوح ولا يريد البوح كي لا يحرجنا أو لعله لا يريد أن يحمّلنا عبء هذا الجميل، اذ قد لا نتمكن على الارجح من ردّه ذات يوم، ذات عمر… ذات ليل!!
وبناء على كل ما تقدّم، تعهّد الموقع أمام نفسه وضميره، وبالتالي والاهم، أمام ملاكه في الشام والهه في طهران، بان يسترجع لنا كل ما ضاع وبأي ثمن، وعلى هذا الاساس أخذ الـ “اوكي” من والي الشام الانساني اللطيف العاشق لشعبه، وانطلقت محدلة الحزب الاعلامية أولا تمهيدا لغير محادل، ولتعمم على وسائل الاعلام كافة التي لا تستطيع الا أن تقول لها “أمرك سيدنا” وكان ما كان…
تعرفون ان أول الحقوق المستعادة تكون بالاضاءة على من سلبها، “يوضاس”، سمير جعجع، فكان له العنوان العريض” خائن… فاقد للذاكرة… بائع لحقوق المسيحيين! كلام جميل…
وكي يثبت هذه النظرية الثورية، كان لا بد له من الاستشهاد بأقلام “معاصرة” مواكبة للحدث، “موضوعية” الى أبعد الحدود، أقلام “محبّة” تقطر مما هي تقطر بذاتها، مجاهَدة وكرامة ممزوجة بعسل الجيران، فكانت “الرفيقة” المناضلة فاطمة سلامة التي لولاها لما علمنا ان الحكيم مصاب بالزهايمر اذ “اعتقد انه يمارس دور “البطولة” المسيحية فأراد ان يسرق وهج الشارع المسيحي من رجال كبار أمثال النائب ميشال عون ونظيره سليمان فرنجية”!!
وعلى نغمة الحدا اياها نشر “العهد” مقالة كبير صحافيي لبنان وعميد “الكرامة” ابراهيم الامين، الذي توجه بنصيحة من ذهب للحكيم بان “لست في وضع يمنحك حق اطلاق الاحكام على اي انسان في هذا البلد وكل ما يمكنك فعله هو الصمت والله يستر عليك!”… والمهم أن يسمع الحكيم الكلمة…
كما كان للموقع اختيار مقال ممزوج بالايحاء والحب والعشق، لتكون خلاصة عماد مرمل بان “فعلتها القوات اللبنانية وانقلبت على مشروع اللقاء الارثوذكسي، عشية حفل زفافه في مجلس النواب، واختارت الانحياز الى العشيق المختلط بدل المضي في خيار التفاهم مع المحيط المسيحي”…
والختام المسك جاءت خلاصة فاطمة لتعلن بان “هذا غيض من فيض ما حفلت به الجعبة الإعلامية التي تناولت بطولات جعجع ومغامراته غير المحسوبة. إلا ان الرأي العام المسيحي سيكون الحكم…” وكان الله يحب المحسنين. حقيقة تأثرنا.
هذا “حزب الله” بذاته يدافع عن حقوقنا بعد عمر طوووووويل من محاولات الاستباحة والاغتيالات وسرقة الحقوق وعمر الناس وكراماتهم وكنائسنا واراضينا وانفاسنا ووطننا من اوله حتى آخر قطرة تراب فيه، هذا اذا لم نغفل الشق الاهم، وهو فجيعتنا باكتشافنا “خيانة” جعجع التي كشفها لنا حزب “الكرامة الوطنية”، والتي تقارب يهوذا الاسخريوطي وربما أفدح بكثير بعد، اذ ان المفعول به هنا مباشرة هو “المخلّص” ميشال عون!!
والاهم الاهم هو استنكار الاخوة في “حزب الله” لهذه الخيانة، واستحضار يوضاس للدلالة على حفظهم للانجيل المقدس وربما أكثر من القران الكريم، في دلالة أكبر على غرامهم بنا وبحقوقنا التي صارت تأتي ضمن أولوياتهم الحياتية والسياسية والمقاوماتية والمجاهداتية كما ذكرنا!
ممنونين والله ممنونين. ولعلها افضل ما حصل لنا هو الاختلاف حول قانون الانتخاب لسببين رئيسين، أولاً لنتاكد كم هي “القوات” على حق وكم هو رائع وكبير ذاك المدعو “سمير جعجع”، وثانيا ليسقط كل ما تبقى من أقنعة هشّة بالية فوق وجه ميشال عون، وبالتالي لنعرف أكثر واكثر وأكثر، كم نحن بحاجة لشراكة فعلية مع المسلم اللبناني الصميم، لنكون معا في وجه “حزب” أدمن موتنا ليعيش…أو يظن انه سيفعل… نحن أبناء الحياة لا تنسوا…
