الرسالة وصلت… ومردودة الى أصحابها
أما وقد بانت الحقيقة رغم كل محاولات التزوير والافتراء التي شنتها وسائل إعلام 8 آذار، وفي طليعتها تلفزيون "المنار" وملحقاته في الوسائل البرتقالية، لا بد من قراءة هادئة لخلفيات هذه الحملة وأهدافها.
ماذا يعني أن يطلق تلفزيون "المنار" العنان لتخيلاته "المشبوهة" والمبرمجة على طريقة النظام الأمني السابق؟
وماذا يعني أن يجري تنسيق مسبق بين "المنار" وبين وسائل الإعلام العونية في محاولة لنفض الغبار عن "معلبات" الاتهامات الجاهزة، إنما المنتهية الصلاحية منذ 26 نيسان 2005، لا بل منذ 14 آذار 2005، المعلبات نفسها التي استعملوها بعيد تفجير كنيسة تفجير سيدة النجاة في 27 شباط 1994؟
في قراءة أولية لما جرى يمكن ملاحظة الآتي:
فشل "حزب الله" في تبرير ما حصل في موضوع الفيديو كليب والمسبحة دفعه الى الهجوم في محاولة للدفاع عن نفسه عبر تحويل الأنظار. حتى هذا الحد كان يمكن القول إن الأمر يحصل في السياسة من خلال اعتماد الهجوم كوسيلة للدفاع.
لكن الخطورة تكمن في مكان آخر. إنها محاولة "حزب الله" إعادة عقارب الساعة الى الوراء عبر ممارسات باتت ممقوتة من جميع اللبنانيين. لماذا هذا الهجوم الذي تضمّن ما يشبه "هدر دماء" القواتيين، وفي مقدمهم العاملين في الموقع الالكتروني؟ لماذا إطلاق هذه الاتهامات بالعمالة لإسرائيل؟ وهل يظنون أن هذه الاتهامات يمكن أن تمرّ بعد اليوم على الجمهور اللبناني عامة، والمسيحي على وجه التحديد؟
إن الجمهور اللبناني بات مدركا جدا لكل هذه المحاولات السخيفة والساقطة. ولكن من يمكن أن "تنطلي" عليه هذه الاتهامات هو قسم من جمهور "حزب الله" وقسم من العونيين الملحقين بشكل أعمى بـ"حزب الله". وبالتالي فإن إطلاق مثل هذه الحملة الموتورة وغير المبنية على أي واقع، إنما تدل على نوايا مبيتة قد يكون هدف مطلقيها من ورائها التحضير ربما لعمل ما على الأرض قد يكون شبيها بـ7 أيار، إنما يطال هذه المرة المناطق المسيحية.
أما الهجوم على "القوات اللبنانية" هو هجوم يستهدف مؤسسات الدولة تحديدا، السياسية منها والعسكرية، من خلال الرسالة الموجهة الى "القوات اللبنانية" التي تشكل عصب 14 آذار الذي يستمر متمسكا بخيار الدولة بثبات ومن دون أن يكون سقط في أي محاولة إخضاع سياسية أو غير سياسية.
فلا المشروع الانقلابي لجماعة 8 آذار نجح في 23 كانون الثاني 2007 لا بل تم إجهاضه في المناطق المسيحية، ولا الانقلاب في 7 أيار نجح في الوصول الى المناطق المسيحية، ولا تمكنوا من إخضاع سمير جعجع و"القوات اللبنانية" سياسيا، بل جاء قداس شهداء "القوات" في 21 أيلول برهانا ساطعا على الحجم المتنامي للقوات سياسيا وشعبيا.
وكما أن كل المشاريع الانقلابية لم ولن تمر، وكما وأن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، يبقى أن على "حزب الله" وملحقاته ألا يحاولوا أن يهربوا من مناقشة الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار الوطني برئاسة فخامة الرئيس، كما عليهم ألا يهربوا أيضا من حتمية الاعتذار المطلوب علنا وبكل وضوح إزاء الممارسات المسيئة للمسيحيين والتي لن تمر مرور الكرام على الإطلاق.
وفي الانتظار يبقى على القضاء اللبناني والقوى الأمنية اتخاذ كل التدابير اللازمة بحق مطلقي الاتهامات بالعمالة لأن أي تصرّف موتور سيحمّل مطلقي الاتهامات كامل المسؤولية عن أي خطوة ناقصة أو حماقة يفكر فيها البعض.