#adsense

إلى مسيحيي لبنان الذين يؤمنون بهوية لبنان الحقيقية الخالدة خلود الأرز

حجم الخط

إلى مسيحيي لبنان الذين يؤمنون بهوية لبنان الحقيقية الخالدة خلود الأرز
الخوري جان الجرماني

لقد كان لبنان وطن العيش المشترك والحضارات المتعددة وسيبقى كذلك إلى أبد الآبدين، وقد حرص المسيحيون منذ وجودهم في لبنان على الحفاظ على هذه الهوية اللبنانية المتميزة بالرغم من كل الصعوبات والإضطهادات التي مروا بها على مدى مئات السنين.

ومن المميزات التي تميز بها المسيحيون ميزة إحترام الآخر في معتقده وممارسة شعائره الدينية والتعبير عن رأيه وحياته وكل ما يتعلق بشخصه كإنسان ذو قيمة وله وجوده وحريته. ولذلك وإنطلاقاً من هذا المفهوم الذي يرتكز على الإيمان المسيحي ونظرته للآخر فإن المسيحية تسعى دائماً لإحلال السلام والمحبة والوئام بين البشر أجمعين وهي تنادي دائماً وتعمل على خلق أجواء من الحوار والإحترام المتبادل بين كافة مكنونات البشر.

إنطلاقاً من هذا كله وإنطلاقاً من إيماني المسيحي الراسخ وغيرتي على هوية وطني الحبيب أسمح لنفسي أن أعبر عن رأيي في ما يتعلق بما يحصل في لبنان وخاصة في ما يتعلق بالتعدي على مقدساتنا وكنائسنا وحريتنا وإيماننا المسيحي الذي به نفتخر ونجاهر ونبشر به حتى الإستشهاد حباً بيسوع المسيح الشهيد الأول للإيمان المسيحي والكنيسة التي خرجت من جنبه المطعون بالحربة.

فلذلك أقول ان ما حصل على أحد مذابح كنيستنا المسيحية المارونية وفي ما يتعلق بوضع صورة السيد حسن نصرالله بين صور قديسينا في مسبحتنا الوردية، كل ذلك أعتبره أمراً مشيناً بحق مسيحيتنا وإيماننا لا بل هو أكثر من ذلك هو عار ألحق بنا. فإني أستنكر كل ما حصل أشد الإستنكار وأعتبره تعدٍ فاضح ومكشوف على مسيحيي لبنان والعالم وأعتبر أن من واجب الذين قاموا بهذا الأمر المشين أن يقدموا على الأعتذار علنًا عما حصل، وأن التبريرات التي تقدَّم ليست إلا تمادٍ بهذا العمل المشين الجائر.

كما أن هذا الأمر الذي يحصل يكشف أقله للرأي العام المسيحي نوايا خفية تضمرها فئة من اللبنانيين ضد فئة أخرى وليس هذا وحسب بل أيضاً تكشف عن نوايا في تغيير وجه وهوية لبنان.
وأتوجه إلى مسيحيي لبنان لأقول لهم بالدرجة الأولى أن ما حصل لا يخيفنا ولا يهز إيماننا لا بل بالعكس فهو يزيدنا صلابة ورسوخاً ليس فقط بما نؤمن وما نجسد من قيم إنجيلية وتعاليم سماوية ولكن أيضاً يزيدنا اقتناعاً بضرورة متابعة رسالتنا المسيحية في لبنان والعمل المستمر على الحفاظ على ميزة العيش المشترك والتعددية الحضارية وذلك من خلال احترامنا للآخر ولمعتقده حتى ولو هو لم يفعل ذلك.

كما أدعوكم يا إخوتي المسيحيين أن تدركوا أكثر فأكثر أهمية الثبات بالإيمان بالله الواحد الآب والإبن والروح القدس، والكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية.

وأدعوكم أيضاً للإلتفاف حول رؤوسائنا الدينيين من بطاركة وأساقفة وكهنة ورهباناً وراهبات.

كما أطلب منكم أن تكونوا جماعة مسيحية واحدة تدافع عن إيمانها ومقدساتها بقوة الكلمة، وقد أحزنني جداً عندما علمت أن البعض من المسيحيين يدافع ويبرر ما حصل وهذا أعتبره خيانة ونكراناً للإيمان المسيحيي. فلذلك أدعو الجميع لكي يعوا أهمية الإلتزام بخط مسيحي واحد يسعى لوحدة المسيحيين ووحدة لبنان المتنوع دون إلغاء التنوع في طريقة تحقيق ذلك.

في النهاية أقول ان التعديات على معتقدنا ومقدساتنا ورؤسائنا الروحيين والزمنيين، وهنا ألفت النظر إلى التعديات التي تعرض لها بطريركنا الماروني مار نصر الله بطرس صفير وبعض من أساقفتنا الذين نرفع رأسنا بهم ونفتخر ونعتز بمواقفهم وحكمتهم والتعديات التي طالت رئيس جمهوريتنا الذي نحترمه ونقدره جداً نظراً لوطنيته ومسيحيته وكل ما يقوم به إنطلاقاً من ضميره المسيحي الوطني. فإن هذه التعديات كلها تمس كل مسيحي وطني شريف وربما كل لبناني وهي تدفعنا لنقول للجميع اننا لا نخاف أحداً وسنتابع مسيرة شهدائنا الأبرار والأطهار، مسيرة الحفاظ على إيماننا المسيحي ووجودنا الحر والتمسك بأرضنا ووطننا لبنان كي يبقى وطن الجميع من دون تمييز، وطن المقاومين الشرفاء، وطن العيش المشترك والتعددية الحضارية، وطن الحرية والعنفوان، وطن المثال والنموذج، وطن الإيمان والثقافة، وطن الكرامة والعزة، ….

وأختم بالقول "لهون وبس"… لن نسكت عما قد يطال إيماننا ووطننا، هكذا فعل أجدادنا وآباؤنا وشهداؤنا على مر العصور والأزمان وهكذا سنتابع… ويا لبنان ما يهزك ريح… "وأبواب الجحيم لن تقوى عليها"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل