|
|
||||||
يستكمل العماد ميشال عون حرب الإلغاء ليس على المسيحيين فحسب، إنما على الوطن في مجمله تحت ذريعة أن “المسيحيين قد خسروا فرصة كبيرة بالمناصفة بسبب الخرق من الداخل”، وبهذا يكون الجنرال قد أكمل مسيرة “الإلغاء” بحصر خطاباته في ما خصّ المسيحيين، من خلال محاولته “إلغاء” مكوّنات أساسية في البلد في قوى 14 آذار.
وبقي “إلغاء” الشركاء في الوطن وحدة هاجس الجنرال، وملهمه في ذلك اليوم هو “حزب الله” بعدما كان ملهمه في السابق رأس النظام السوري حافظ الأسد الذي قلب عليه سياسة “تكسير الراس”، لكنّ وحدة اللبنانيين منعته حينها من ذلك وها هي تمنعه اليوم. وبالإستناد الى سيناريو الجنرال الذي أخرجه ووضع عليه اللمسات الأخيرة حليفه، كان من المفترض أن يتوجّه النواب الى المجلس النيابي، للتصويت على قانون تقسيمي ويرغم كل الشركاء بإلتزام قوانينه “الإلغائية”. فهل هذا ما يسمّى في قاموس الجنرال وحدة اللبنانيين؟
ولأن الجنرال بدأ يلمس فشل مشاريعه راح يدير “دفّة” الشارع ويتوجّه الى الناخبين المسيحيين، فدعا كل “اللبنانيين الى محاسبة من سرق حقوق المسيحيين ومن ضرب المناصفة ومنع تحقيق العدالة، وذلك في صناديق الاقتراع”. فإذا كان كلام الجنرال موجّها الى كل اللبنانيين فإن قسما من هؤلاء لا يؤيّد مشروع عون، فضلا عن أن أهالي الشهداء لم ينسوا الحروب “الدونكيشوتية” التي قادها الجنرال وأدّت الى استشهاد أبنائهم لأن “القوات” في حينها كانت تدافع عن الوجود المسيحي تطبيقا لما كان يردّده شهيد الجمهورية بشير الجميّل “إعرف عدوّك السوري (اي النظام السوري) عدوّك”.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن عون “حفظ شيئا وغابت عنه أشياء”، فما غاب عنه أن المطالبة بحقوق المسيحيين تقتضي أولا وأخيرا مطالبة النظام السوري بتسليم المعتقلين في السجون السورية وهم لبنانيون من كل الطوائف وغالبيتهم من المسيحيين. ليس التقسيم مرجلة من خلال تقوية فريق على فريق آخر، إنما القوة في جمع اللبنانيين كلّهم تحت راية العلم اللبنانية والجيش كقوة شرعية وحيدة..
ويسأل الجنرال “مقابل ماذا حصل التنازل؟ لقد قالوا إنهم رفضوه للحفاظ على الوحدة الوطنية، ولكن هل هم محافظون عليها؟” فعلا فإن الوحدة لا يمكن لمسها من خلال الأقوال أو النوايا إنما من خلال الأفعال، فماذا فعل الجنرال ليوحّد اللبنانيين؟ وهل شنّ الحروب باستعمال الجيش اللبناني وتقسيمه هو من “وصايا” الوحدة التي أرادها الأسد الأب في السابق ويريدها الأسد الابن اليوم؟ وإن كان عون، الذي هرب أو هُرّب الى فرنسا مهد الديموقراطية، يسلّم على الأقل بكلمة “ديموقراطية” فلمَ لا يلتزم نتائجها، وليتوجّه كل النواب الى المجلس للتصويت كل نائب أو كل كتلة أو حزب على القانون الذي تراه مناسبا..
وهذا ما يتطابق تماما مع منطق “الديموقراطية”، ومع رفض عون الدائم للدستور اللبناني، فهو لا يريد الديموقراطية التوافقية، والواضح أن جلّ ما يريده الجنرال هو سياسة خاصة به تعتمد على “الديموقراطية” من وجهة نظره فهو يسعى الى فرض قوانين على النواب، كما يسعى الى فرض رؤيته على اللبنانيين، كل اللبنانيين، وتحديدا المسيحيين طالما أنه يدّعي الحفاظ على حقوقهم، لتحريضهم هذا الطرف على ذاك في الشارع الذي أثبت غير مرة أن الجمهور أكثر وعياً منه.