#dfp #adsense

قتلى الجهل والفقر ولعبة إيران

حجم الخط
قبضت إيران على الطائفة الشيعيّة في لبنان منذ نمت شبكتها العنكبوتية ليسقط فيها شباب هذه الطائفة الذين لا يأخذون الدين إلا من تقليد أصبح فيه رجل واحد يختصر القرآن والفرقان والسلطان والإسلام، فقضيَ على عقولهم التي تمّت برمجتها لتكون آلة لا تقول إلا كلمة «لبيك»، أرسل الرجال إلى الموت بذريعة محاربة العدو الإسرائيلي فسكتت العائلات على اعتبار أن الأرض التي تُـحرّر أرضهم، والأكثر أهمية أن الرجال الذين يموتون يُدفع ثمنهم للعائلة، ويتكفل بالأولاد وتعليمهم ليموتوا على خطى آبائهم، ألم يقل مرة حسن نصرالله في أحد خطاباته: «نأمر وحدة الإنتاج عندنا لتزيد أعداد المواليد»، هذه المنظومة كلّها تختصر كلمة «ماكينة تفقيس صيصان»، وهلمّ جراً من الولادة إلى الموت!!

الآن حزب الله يرسل الرجال للقتال وهم معتدون آثمون لا مدافعون مقاومون ولحساب المشروع الإيراني الذي لا يمثّل النظام السوري سوى المعبر الحيوي إلى الشرق الأوسط كلّه إلى لبنان، «الوكر» الذي بنته إيران عندنا وعششت فيه العناكب السامّة، ونما حتى يكاد ينفجر أخطبوط لعين اسمه «المقاومة الإسلامية في لبنان»!! وهؤلاء القتلى الذين عادت جثثهم -كان الله في عون عائلاتهم- هم ضحايا الفقر أولاً، والجهل ثانياً، وحسن نصرالله ثالثاً، وإيران «رأس أفعى المنطقة» رابعاً!!

خلال حرب تموز عام 2006 نجحت ماكينات حزب الله للترويج لكتاب «أنت الآن في عصر الظهور» حُشيَ الكتاب بالخرافات عن موعد ظهور «مهدي الشيعة»، والمهدي المنتظر كفكرة موجودة في كلّ الديانات، وعند أهل السُنّة أيضاً، ولكن لم يستفد أحد عبر التاريخ واستثمر في فكرة «المهدي» كحزب الله وإيران، مع أن الشيعة عبر التاريخ وفي كلّ التاريخ الإسلامي سعوا إلى الحكم والسيطرة على السلطة عبر «الإمام من أهل البيت»، مع دخول حزب الله الحرب في سوريا عاد الترويج لهذا الظهور، ومع اقتراب موعد الانتخابات الإيرانية بات الترويج علنيّ ومن وزارات الدولة، نحن أمام أناس يُستخفّ بعقولهم إلى أقصى الحدود لأنهم لا يستعملونها، فلو ألقوا نظرة عبر التاريخ لاكتشفوا عدد الذين ادّعوا المهدية، بل لو قرأوا كتبهم لعجبوا من سخريتها من «الذين ادّعوا المهديّة من نسل الإمام الحسن»!!

الآن وفي عزّ حمأة ما يحدث في سوريا، وعلى بوابة الانتخابات في إيران ومنذ سنوات ثمانية و»الدولة الإيرانية» جعلت من المهدي المنتظر لعبتها، فيتكثف حضوره في الأخبار والتصريحات والأحاديث كلما احتاج المرشد أو أحمدي نجاد لدعم «مهدوي»، دولة الخرافة واللاعقل وتعطيل عقول الناس والعبث بوجدانهم الديني وهذا أبشع ما في الصورة!!

ألم يقل أحمدي نجاد، يؤمن بأن نظام الجمهورية الإسلامية يخطط ويمهد الأرضية لظهور المهدي المنتظر، ألم يقل مرّة: «إن قائمة أعضاء حكومته موقعة من قبل المهدي المنتظر»!! والآن ألا يقوم فريق أحمدي نجاد ببث قصص حول «اتصال» مشائي بالمهدي المنتظر في الأوساط الشعبية، خصوصاً في القرى والأرياف!!ألم يزعم رحيم مشائي قائلاً: «إن أهليتي عقدت في السماء، فأنا لست بحاجة لتأييدها من قبل مجلس صيانة الدستور فالبلاد تدار بطريقة من قبل الإمام المنتظر تجعل مجلس صيانة الدستور مرغماً على تأييد أهليتي»!!

ألم يزعم كذباً بالأمس وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، اللواء محمد حسن نامي، حين وعد باستخدام شبكة الإنترنت لبث صوت وصورة «المهدي المنتظر»، وأرغمت الوزارة على إصدار بيان لتقديم إيضاحات حول هذه التصريحات، إلا أنها عمدت إلى التبرير الديني والعلمي بهذا الخصوص، حيث قيل إن عملية البث سوف تتم باستخدام تقنية حديثة تعد أكثر تطوراً من تقنية الألياف الضوئية»!!

أمّا بيان الوزارة التوضيحي فمثير لسخرية كثيرين فقد شرحت كيف سينفذ الوزير بعده بقولها: «إن طبقة اليونوسفير فيها شحنة كهربائية جلبت انتباه المحققين، حيث يمكن استخدامها لنقل المعلومات الصوتية والتصويرية وحتى نقل الطاقة الكهربائية من نقطة إلى نقطة أخرى على الكرة الأرضية أو إلى الفضاءات الخارجية، ويقال إن سيدنا الإمام المهدي سيظهر بين الدرب والحجر في مكة المكرمة، وعندها سيسمع العالم بأسره صوته ويرون صورته، وقد يتم ذلك عبر طبقتي اليونوسفير والتروبوسفير»!!

من أجل هذه الأفكار العبثية التي تستخدم لأغراض سياسية بحته، يقتل رجال الطائفة الشيعية في القصير وفي أي مكان ترغب فيه إيران، التي توهمهم أن مهديهم لن يأتي إلا بعد حرب عالميّة، ولا نستبعد أن تشعلها إيران وحزب الله من لبنان!!

المصدر:
الشرق

One response to “قتلى الجهل والفقر ولعبة إيران”

  1. يقول ابن رشد :اذا اردت ان تتحكم في جاهل فعليك ان تغلف كل باطل بغلاف ديني لذلك تزدهر التجارة بالاديان في المجتعات التي ينتشر فيها الجهل و يقول ابن خلدون في مقدمته : الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجاره
    رائجه جداً في عصور التراجع الفكري للمجتمعات

خبر عاجل