فيما ينشغل اللبنانيون بقانون الانتخاب، ثمّة حدث مركزي تجري وقائعه هناك… في القصير.
قد يكون “حزب الله” نجح في تحويل أنظار بعض اللبنانيين الى غير القضية الأهم ليلعب لعبته الأساسية .
لكن، نحن هنا… ما زلنا بالمرصاد عيوننا مفتّحة تراقب المشهد الحقيقي كما هو، تتابع مسرحية مكشوفة الفصول واضحة كعين الشمس، أما النهاية فقد تحمل المفاجأة الكبرى.
مشهد النهاية بدأت ترتسم ملامحه، وأبرزها:
– سقوط وهم المقاومة ضد اسرائيل.
– ضرب صورة الأسطورة التي كان رسمها “الحزب” لنفسه.
– ارتسام علامات استفهام عن بطولات “الحزب” في حرب تموز حيث قتل له على مدار كل تلك الحرب 61 قتيلاً فيما سقط له ما يوازيهم تقريباً خلال ساعات في معركة القصير، حيث واجه مجموعات بامكانات متواضعة وعدد محدود.
فاذا إفترضنا أن “الحزب” لا يعرف طبيعة الارض فهذا يعني أن لا شأن له بالقتال في “القصير”، وإّذا افترضنا أن الحزب في حرب تموز كان يواجه جيشاً منظماً وقوياً وسطّر كل هذه البطولات، فهذا يعني:
إما ان الجيش الإسرائيلي نمر من كرتون، وإما أن هناك تواطؤاً ما، وأنَّ إسرائيل بمشيئتها لم تُرِد سحق “الحزب” الضامن لأمن حدودها، وهذا ما ثبّتته الوقائع منذ العام 2006 حتى اليوم.
مع كل المساوئ والمآسي التي تحملها حرب حزب الله في القصير إلا أنها استطاعت أن تجبر الحزب على اللعب عالمكشوف، أسقطت ورقة التين التي حاول أن يغطي فيها وجهه القبيح،
عرّته أمام الجميع حتى أمام جمهوره وإن كابر بعضه اليوم… فغداً عندما يذوب الثلج ويبان المرج، سينكشف لعائلات قتلاه في القصير حجم السقوط المدوّي هناك، سينكشف أن مَن مات من أبنائهم لم يمت سوى من أجل وهْمٍ أو من أجل ديكتاتور ساقط عاجلا أم آجلاً.
لا بد أن يعي أهالي قتلى “الحزب” أنهم خُدعوا وغُرّر بهم، وهم بدأوا بالتململ وإن حاول “حزب الله” إخفاء ذلك. فإن مَن زار البقاع والمستشفيات التي نقل اليها قتلاه وجرحاه، يروي حجم الغضب والقلق عند الأهالي…
والمستقبل الآتي سيبيّن أن الذهاب الى القصير ليس كالعودة منها. ولن تكون معارك “حزب الله” هناك سوى ذاك المستنقع الذي سيغرق “الحزب” في الجحيم من دون أن يقوى على لملمة رائحته العفنة… شكراً للقصير.