#dfp #adsense

الأورثوذكسي وامرؤ القيس

حجم الخط

بتاريخ 31 5 2006، أنجزت الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية تقريرها ومشروع القانون، ورفعته إلى رئيس مجلس الوزراء، علماً أن مجلس الوزراء كلفها بالمهمة بتاريخ 882005 .

وهذا المشروع الذي لم يلق اعتراضات نافرة، ولاقى ترحيباً لا بأس به، أبقي على الرف، علماً أن الهيئة التي أنجزته ضمت رموزاً يشهد لها بالوطنية والعلم والنزاهة، وعلى رأسها الوزير السابق فؤاد بطرس، إلى كل من:

نواف سلام، غالب محمصاني، ميشال ثابت، زهير شكر، غسان أبو علوان، زياد بارود، عبد السلام شعيب، فايز الحاج شاهين، بول سالم، خلدون نجا، أردا أكمكجي.

والمشروع الذي عُرف بمشروع فؤاد بطرس ، يشبه أو يشبهه إلى حد بعيد مشروع القانون المختلط الذي قدمته القوات اللبنانية بالاتفاق مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لجهة اعتماد النظامين الأكثري والنسبي في آن واحد، بل إن مشروع بطرس قسّم أيضاً محافظة جبل لبنان على أساس النسبية إلى دائرتين، على غرار مشروع القوات، مع اختلاف بالنسبة إلى وضع قضاء بعبدا، علماً أن الوزير السابق زياد بارود طلب تدوين مخالفة تتعلق بالتحفظ على تقسيم جبل لبنان.

اليوم، حفلة جنون حول التباين المسيحي بين مشروع اللقاء الأورثوذكسي ومشروع القانون المختلط، لاسيما في ضوء حملة التيار الوطني الحر ووسائل إعلام 8 آذار، على القوات اللبنانية بحجة أنها تخلت عن الأورثوذكسي.

والغريب أننا لم نسمع أحداً يخوّن العماد عون وتياره وتكتله عندما خرج فجأة عن مسار لقاءات بكركي، ليوافق في مجلس الوزراء على مشروع الدوائر المتوسطة مع النسبية. حينها لم تطلق القوات اللبنانية حملة شعواء على الجنرال ولم تتهمه بأقذع الألفاظ ولم تفتح ملفات الماضي، بل حرصت على النقاش الديموقراطي في هذا الخيار.

ومن حقنا أن نسأل من جهة ثانية، لماذا لا نسمع اليوم اصواتاً تدافع عن خيار النظام المختلط سواء من الذين شاركوا في هيئة فؤاد بطرس، أو من الذين رحبوا بمشروعها، وهل السبب يعود لحسابات انتخابية، أو لاستهوال التصعيد الموتور في الكثير من تجلياته؟

إن إصرار العماد ميشال عون على الاورثوذكسي، أي على المستحيل، يعني الإصرار على تعطيل فرصة الاتفاق على افضل قانون يجمع بين صحة التمثيل والعيش المشترك، ولست أفهم كلام النائب ألان عون على أن التكتل ضد التمديد وضد الستين.

إذا ما هو البديل؟ هل هو الفراغ أو المضي في المزايدات المدمرة؟

البديل هو المشاركة في الجلسة التشريعية العتيدة ، وليحصل التصويت، وليربح القانون الذي يحظى بالأكثرية.

إنها الديموقراطية، وإلا الديكتاتورية، ديكتاتورية الفوضى والفراغ!

المسيحيون ومعهم اللبنانيون تعبوا، ومن حقهم أن يرتاحوا ويلتقطوا أنفاسهم. لا يريدون العودة إلى السجالات والسجلات القديمة.

قديماً، عندما أبلغ الشاعر امرؤ القيس بمقتل والده أجاب: اليوم خمر وغداً أمر. لا صحو اليوم ولا سكر غداً.

اليوم، لا مكان لخمر وسكر، بل لصحو وأمر. الصحو أن يعي المتعتعون بخمرة الأورثوذكسي قبل فوات الاوان، أن الندم لن ينفع في الغد. والأمر، هو أن يأتمروا بأمر الضمير والمنطق، فيشارك نواب تكتل التغيير والإصلاح في الجلسة العتيدة وليصوتوا على المشروع الذي يشاؤون، لأن ما هو متاح اليوم قد لا يتاح غداً، وغداً للنادمين قريب، إلا إذا كانت المسألة حفنة من المقاعد، تشبه فعلاً الثلاثين من الفضة. والسلام.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل