كتبت كريستينا شطح في صحيفة “الجمهورية”:
في ظلّ نشاط «حزب اللّه» في الداخل والخارج، وتحديداً في منطقة القصير، في الأيّام الأخيرة، وفي ظلّ احتمال انتقال الفوضى السورية إلى الداخل اللبناني، ناهيك عن عجز القوى السياسيّة الداخليّة عن إيجاد مخرج قانوني لإجراء الانتخابات النيابيّة المقبلة، وسط هذه الأجواء المشحونة سياسياً وأمنيّاً، تُطرَح تساؤلات حيال موقف واشنطن من الواقع اللبناني الراهن.
تفضّل الإدارة الأميركيّة في المرحلة الراهنة المشاركة في إدارة الأزمة اللبنانية الداخلية عن بعد، بدون الغوص في التفاصيل، مع التشديد، في المقابل، على وضع الاستقرار الداخلي والأمني في المرتبة الأولى، إضافة إلى وضع أنشطة “حزب اللّه” المتشعّبة تحت المجهر الدولي على رغم أنّ واشنطن تفضّل الآن الابتعاد عن المواجهة الداخليّة العسكريّة مع حزب اللّه”.
واستناداً إلى تقرير ديبلوماسي أميركي حصلت عليه “الجمهورية”، فإنّ الإدارة الأميركيّة مرتاحة إلى مسار الأمور، بعد تكليف تمام سلام رئاسة الحكومة، وإلى التوافق الذي حصل عليه. وقد يقوم وفد أميركي بارز بزيارة لبنان إثر تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام.
وتتخوّف واشنطن من وقوع لبنان في فخّ الفراغ الأمني والسياسي على حدّ سواء، وخصوصاً بعدما حصل شلل في قيادة الجيش بفراغ المجلس العسكري. وعلى هذا الأساس تفضّل الإدارة الأميركيّة إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية والقانونيّة تحت مظلّة التوافق، ولكن في حال الوقوع في فخّ التأجيل، تأمل أن يكون التأجيل تقنياً وقصير المدى.
وبحسب المعلومات المتوافرة لدى الإدارة الأميركيّة، تتوقع واشنطن الحؤول دون التوصّل إلى قانون للانتخابات بين الأطراف الداخليّة المتنازعة، وما يحصل اليوم تحت قبة البرلمان مجرّد محاولة لإضاعة الوقت ليس إلّا، الأمر الذي يضع الانتخابات في دائرة الخطر.
وفي ما يتعلّق بالتحذير الأميركي الذي حصل في الفترة الأخيرة للرعايا الأميركيين في لبنان، فإنّه يأتي في إطار حماية المواطنين الأميركيين ورفع المسؤولية عن السلطات الأميركية، في ظلّ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ولا يحمل هذا التحذير أي نيّات سلبية تضرب سمعة لبنان وأمنه واستقراره، بل يقتصر فقط على التنبيه في ظلّ عمليات الخطف والأحداث الأمنيّة.
ويسيطر على واشنطن هاجس توسّع رقعة الصراع المذهبي في سوريا ليشمل لبنان والعراق نظراً إلى وجود عوامل تشكّل أرضاً خصبة لهذا الأمر، فضلاً عن الدور الذي يضطلع به رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في تسهيل وصول المساعدات العسكرية الإيرانية إلى سوريا عبر حدود البلدين، الأمر الذي يمهّد لاشتعال الحرب المذهبيّة المرتقبة.
وفي ما خصّ “حزب اللّه”، يجري العمل حالياً على وضع الحزب في خانة “العرّاب الأول للجريمة المنظّمة”، بعد عجز الأميركيين عن وضعه على لائحة الإرهاب، فضلاً عن توجه “الكونغرس الأميركي” إلى فرض عقوبات أكثر حدّة على النظامين الإيراني والسوري في المرحلة المقبلة.
إلّا أنّ العامل الأخطر والأبرز، والذي يشكّل خطراً على الداخل اللبناني هو تكاثر المجموعات السلفيّة على اختلافها نظراً إلى عمق التنسيق والترابط مع مثيلاتها في الداخل السوري، الأمر الذي يجعل لبنان في دائرة الخطر ويجعل هذه المجموعات من أولى اهتمامات الأجندة الأمنيّة الداخليّة. وعلى هذا الأساس تطلع واشنطن على تحرّكات هذه المجموعات من الأجهزة اللبنانيّة المعنيّة، وفي طليعتها قيادة الجيش والمديرية العامة للأمن العام، وفي حوزة السفارة الأميركية تقارير مفصّلة ودقيقة عن أماكن وجودها وتحرّكاتها، كما الجهات الحاضنة والراعية لها، والعدد التقريبي لهذه المجموعات السلفيّة التي تصفها الإدارة الأميركيّة بـ”الخطيرة”.
وتتوقع واشنطن أن تحصل مواجهة بين المجموعات السلفيّة و”حزب اللّه”، لكن الحزب “لا يريد الدخول في مواجهة داخلية ولا المجازفة بخسارة نفوذه السياسي القوي في لبنان”.