23 ك2 : القوات اللبنانية تحبط الإنقلاب
كنّا قد انتهينا امس الى نقطة ان التيار البرتقالي اختار ان يتابع مسيرة وثيقة تفاهمه مع حزب الله ، على الرغم من المؤشرات التي اكدت ان الوثيقة المذكورة تأكل من رصيد عون وتياره على مدار الأيام والساعات ، وكان اركان عون قد اقتنعوا وأقنعوه (تماماً كما في الأعوام 88 ، 89 ، 90 ) ان المتغيرات الإقليمية والدولية تسير في صالح تموضعه القديم – الجديد ! فإذا احسن البرتقالي الإستفادة منها ، فإنها كفيلة بتحقيق " عشقه الرئاسي " وإيصاله الى قصر بعبدا ولو على رأس الحراب الإلهية وبهمة حزب الله والمحور الإقليمي الذي يرعى مسيرته ويسدد خطاه ؟ !
وما حصل في 23 ك2 2007 شبيه بما جرى في 7 ايار 2008 (اقلّه في البدايات الأولى) وفي كلا الحالتين ، وفي حالات اخرى مماثلة ، تأكد حزب الله من ان جمهوره المذهبي غير قادر وحده على تنفيذ خارطة الطريق نحو السلطة من جهة ، وان الحلفاء يفتقرون الى القواعد الشعبية القادرة ( والأهم الراغبة ) في المساهمة في هذا الوصول عن طريق الإنقلاب على السلطات الدستورية من جهة ثانية ، وفي كلا الحالتين وما بينهما وما سيأتي ، فإن التوقّف الإلهي سيكون ظرفياً ومؤقتاً ومنتظراً لتطورات إقليمية ودولية مؤاتية بما يسمح بإستئناف ما كان وفق قواعد عمل جديدة ، وبعد درس اسباب عدم النجاح والمعطيات المتوفّرة حولها .
و 23 ك2 الذي بدأ يوم إضراب وعصيان مدني في ظاهره ؟ (تماماً كما يوم 7 ايار ) كان يوماً انقلابياً بإمتياز ، اقنع قبله " ماريشالات " التيار البرتقالي حزب الله بأن اطراف 14 آذار المسيحية غير قادرة على المواجهة في الشارع ! وان 70 % من المسيحيين سيؤيدون التحرّك ؟ ! الذي سينتهي خلال 24 ساعة بسقوط آخر المؤسسات الدستورية (الحكومة يوم ذاك ) ومن بعدها سيسهل على الإنقلابيين إعادة الزمن الى الوراء وإلغاء كل ما استجد منذ 14 – 2 – 2005 وحتى الساعة ، وتأمين إنتقال دستوري هادئ من " العماد المكاوم الى العماد البرتقالي " عبر المؤسسات الدستورية ! وعن طريق إجبار النواب على تأمين هذا الإنتقال شرعياً !! ومن ساحة النجمة بالذات !! .
وخلافاً لما ردده المراقبون يومها ، فإن مجموعات حزب الله المسلحة ، والتي انتشرت قبل 48 ساعة في مربعات الحزب في المناطق المسيحية ، لم تكن تنوي التحرّك بعد 24 ساعة من سيطرة " المضربين " البرتقاليين على الشارع ؟ بل ان شركاء وثيقة التفاهم كانوا مقتنعين بأن القوات اللبنانية التي ستعجز عن المواجهة الشعبية ، ستعمد الى إستخدام السلاح في مواجهة العصيان ! وهنا تحديداً يأتي دور حزب الله ومقاوميه ؟ !
وفي مواجهة هذه الحسابات ، فإن الرجل الذي لم يرتكب خطأً واحداً منذ خروجه من اسر نظام الوصاية (د . سمير جعجع ) نجح يومها في مواجهة الإنقلاب بالوسائل السلمية ، وبالضغط الشعبي ، مستفيداً من امرين : القاعدة القواتية العريضة المتأهبة والمؤمنة بحسن تخطيطه وسلامة قيادته من جهة ، والرفض المسيحي العارم للإنقلاب والإنقلابات ، والمراهنة الدائمة على التغيير والتقدم من ضمن النظام وعلى قاعدة العيش المشترك والتناغم بين مكوّنات لبنان الطائفية من جهة اخرى ، وقد ادت الحسابات الدقيقة لجعجع دورها في السيطرة على الموقف ميدانياً ، وفي دفع القوى العسكرية الى فتح شرايين الطرقات الرئيسية ، ومنع نجاح الحلقة الأخطر في المخطط المرسوم وهي فصل المناطق على الساحل وخلق فوضى عارمة تستمر ساعات طويلة وتسمح بتنفيذ الشق التالي من الإنقلاب والذي تتولى تفاصيله المجموعات القتالية الإلهية المتأهبة … والمنتظرة ؟ !
والضعف الشعبي العوني الذي تجلّى بصورته العارية في اليوم المذكور ، هو ما دفع بالحليف سليمان فرنجيه (في لحظة غضب بعد فشل الإنقلاب ) الى إبلاغ مسؤولي حزب الله والسوريين ، ان بعض " الصبية والنساء البرتقاليين " لا يصلحون لتنفيذ المخططات ! وان الرهان على العماد البرتقالي في هذا المجال كان خطأً استراتيجياً اوقع الجميع في الحفرة التي حفروها يومها للبنان واللبنانيين ؟ !
ويبقي ان ما تجلّى من قوة القوات اللبنانية شعبياً في اليوم المذكور ، وعدم لجوئها بتاتاً الى اية اعمال عنفية ، وحسن ادارة جعجع للمواجهات ، هي في اهم اسباب الحملات المتتالية التي يتعرّض لها الحزب المذكور يومياً من مختلف افرقاء 8 آذار ، وهذا ما دفع حزب الله في 8 ايار الماضي الى محاولة تطويق المناطق المسيحية من آعالي الجبال ، عبر محاولة إختراق الجبل وصولاً الى القمم ؟ وايضاً عبر الوصول (فيما بعد) الى صنين والتمركز هناك ، وما يتردد عن مجموعات الهية تنتشر بالسلاح في كل اماكن تواجد الجمهور الإلهي على امتداد المنطقة من صنين … الى اللقلوق وما بينهما ؟ !