#adsense

من يحمي المقامات الدينية

حجم الخط

أعلن مسؤول عسكري  في إيران أن الحرس الثوري بصدد إرسال جنود إيرانيين لحماية المقامات الدينية الشيعية في سوريا.
لم يذكر المسؤول المذكور ما إذا كانت هذه المقامات هي شيعية فحسب أم أنها إسلامية تخص جميع المسلمين.

ولم يذكر المسؤول المذكور، ما إذا كانت هذه المقامات قد واجهت أي تعرض من قبل الأكثرية السنية في سوريا، ولم يدلي بأي تصريح عن الجهة صاحبة القرار في تفويض إيران بإرسال جنود لحماية المقامات الشيعية  (وليس مقام السيدة زينب فقط) في جميع أنحاء سوريا، أي  أن هذا  المسؤول قد أجاز لنفسه وللحرس الثوري ولإيران باحتلال أراض سورية على مدى الوطن  السوري كله، خاصة إذا ما علمنا أن سوريا حافلة بأمثال هذه المقامات ذات الطابع الإسلامي الشامل، ويتكامل ذلك مع التفويض الذي أعطاه حزب الله لنفسه، بإرساله كتائب مسلحة قتالية، مبررا ذلك بحماية مقام السيدة زينب، وقافزا فوق كل الوقائع والأصول والاعتبارات، وصولا إلى تكليف نفسه بإزكاء مقاومة ما في الجولان، متذرعا بهدف مفبرك ومختلق، إضافة إلى كونه تذرعا فئويا وطائفيا معلنــا، بأن كــل ما يتضمنه من دوافع  التحدي الطائفي في بلد قوام شعبه أغلبية سنية كبيرة، طغى عليها منذ عشرات السنوات، نظام فئوي علوي، حكمها بالحديد والنار وبكبت الحريات و إلغاء كل معالم الحياة الديمقراطية ومستقبل أبنائه بما فيه الكوارث والمآسي وترك البلاد والعباد  الى أن يكونوا منذ ما يزيد على العامين … في مهب الريح والموت والدمار.

وها هي إيران تلحق بحزب الله في هذا الإطار، وربما أن حزب الله بادر الى تنفيذ غزوته الى سوريا بطلب ايراني، فكان إرسال مقاتلي الحزب إلى  منطقة القصير أولا، وفي مقام السيدة زينب  ثانيا، ليمتد هذا  التواجد الى مساهمة متتالية فعالة في أماكن الصدام في المناطق السورية كافة، وبذلك سقط وسيسقط كل زعم بحماية المقامات الدينية، وهذا الزعم بحد ذاته يشكل سببا من أسباب الفرقة بين المسلمين، وخلق شروخ عمودية في كيانهم وفي وجودهم، لا بد وأن تترك أثرها البليغ  في حاضر المجتمع الإسلامي ومستقبله، كما لا بد وأن يتحول هذا الأثر  بشكل أو بآخر، إلى لبنان، حيث تم حقنه بجملة من الإثارات المؤسفة ومن بينها تلك القفزات الانفرادية التي يقوم بها الحزب، متجاهلا  كل وجود للدولة اللبنانية ومؤسساتها وكل وجود للدستور اللبناني وللقوانين اللبنانية، ومتجاهلا حق كل مواطن وكل فئة في لبنان بأن يكون لها  رأيها وموقفها تجاه ما هو حاصل، مما بات يلقى إدانة محلية وإقليمية ودولية واسعة، لا بد وأن تترك أثرها البليغ على وجود مصالح وتوجهات الحزب في الحاضر وفي المستقبل.
ان المقاومة المقبولة والمرحب بها والحائزة على التأييد العام والخاص هي تلك المقاومة الموجهة نحو العدو والمقاومة لهجماته واحتلالاته، لهذا فهي قد حازت على كل التأييد العام، في تلك البدايات  المشرفة التي كانت لها، والتي اقنعت الناس بوجودها وبصوابيتها، وها هي اليوم تتخطى الحدود لتحارب  الجيش السوري  الحر والشعب السوري الثائر، في نضاله ضد نظامه، وهذا شأن من شؤون السوريين بصورة كاملة، ولا يحق لأحد أن يرسل جيوشه ويحتل أراض ليست له، فبات التعامل المحلي والإقليمي والدولي ميالا بقوة الى توصيف الحزب الغازي  بالفئة الإرهابية.

وكان الجميع يرفضون عنه، مثل هذا التوصيف، ويتعاملون معه كتنظيم مقاوم لـه أهدافه المشروعـة المتمثلة بتحرير أرضه من رجس الإحتلال الصهيوني، ولكنه اليوم في واد آخر ومسلك مختلف، ادخل فيه لبنان  في صميم صراعات إقليمية ودولية، يمكن أن تصيب هذا البلد المنكوب بأضرار وأخطار جسيمة، ومآس أين منها ما تلقيناه من مآسي الامس، وها هي القضية تكبر وتتضخم، وها هي المقاومة وقد باتت على الأرض السورية  تدخل في عملية نزاع مسلح وقتال مع السوريين يتبادلون من خلاله معهم، القتل والموت والدمار وها هم في كل يوم يدفنون عددا من أبنائهم الذين أرسلهم أهلهم للموت في الأراضي اللبنانية المحتلة، وفي سبيل قضية التحرير، ولكنهم وجدوا أنفسهم في القصير في مواجهة شعب شقيق، ليست من مصلحة الحزب ولا من مصحة لبنان الوقوف في موقع المجابهة معه، لأي سبب وأي مدعاة كانت، بحيث بات هذا التواجد غير المشروع وغير المقبول من قبلهم يضعهم في مواقع معادية لا نريدها ولا نقبل وزرها أن يطاول مقاومة سبق للبنانيين جميعـا أن أيدوها وأن رعوها، فأين  ما كانت عليه، وأين ما هو حالها اليوم.

ويا حضرة المسؤول الإيراني الذي تدرب اليوم قواتك لارسالها لحماية المقامات المقدسة، هذه مقامات الجميع  هذه مقدسات الجميع. دعك من هذه المهزلة ومحاولات التغطية غير الموفقة التي تمثل عذرا اقبح من ذنب. أنت تقاتل دفاعا عن نظام يتهاوى. إن عذر الدفاع عن هذا النظام يبقى أرحم وأكثر لباقة ولياقة  على ما فيه من حوله، من عذر مذموم ومرفوض، فالدفاع الفئوي عن أماكن لا علاقه لها بالفئوية، والإنطلاق من مواقعها المؤسفة لا يمكن أن يلائم جهات تزعم أنها تسعى إلى ما تسميه، وحدة إسلامية، أما الجولان التي يتحدث عنها البعض في هذه  الأيام، فلها الله يحميها بعيدا عن الإستغلال وافتعال  البطولات الكلامية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل