#adsense

عندما يمحو “التيار”.. كلام الليل والنهار

حجم الخط

لاتزال شموع وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل مضاءة، علّ مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” يدحرج حجر قبره إذا ما سمع مناجاة الوزير للموتى في محاولة منه لإعادة إحياء مشروع القانون، لكن الأكيد أن الحياة لن تكتب للمشروع من جديد. تتناقض الآراء فإما على السياسيين أن يختاروا قانوناً واحداً ويتوجّهون الى مجلس النواب، وإما أن على كل طرف أن يختار ما يناسبه.. الوزير باسيل يختار الإثنين معا!

بداية فإن الوزير يريد أن يتمّ “كل شيء تحت سقف بكركي”، والسؤال هو هل سيلتزم الوزير أو “التيار الوطني الحرّ” بما سيصدر عن بكركي؟ وتبعاً للتجارب السابقة يتبيّن جلياً أن الوزير وتيّاره نقضا كل مقررات بكركي، وأهمّها في هذا الإطار تعليق مشروع قانون “اللقاء الأرثوذكسي”، وكان من المفترض، إيماناً من “التيار” بما تمثّله بكركي، نسيان “الأرثوذكسي” والبحث عن قانون آخر بدل إضاعة الوقت بتشويه صورة الطرف الآخر.

وفي إطار الردّ والردّ على الردّ، لا يخفي الوزير همّه في إقناع حزب “القوات اللبنانية” بقانون يؤمن نسبة عالية من النواب المسيحيين بأصوات المسيحيين، حيث رأى أن مشروع القانون المختلط يؤمن 54 نائبا كما تقول “القوات”. وبهذا يكون تعليق الوزير، بعد اسبوع تقريباً من تصريحات نواب كتلة “القوات اللبنانية” بالإضافة الى رئيس الحزب سمير جعجع من خلال آخر مقابلة تلفزيونية له، منقوصاً لعدم اعتماده على الأسس الحسابية لإحتساب الأصوات، فحسابات الأصوات ليست آراء إنما هي أرقام مثبتة من خلال القواعد الحسابية، ويصحّ في هذا الإطار ما يقوله مصدر قواتي اختبر جيداً الطريقة التي يحتسب فيها العونيون الأصوات “بأنهم لا يحتسبون أصوات الناخبين المسيحيين في المناطق الشيعية كبعبدا مثلاً”.

ويقول الوزير “إن “التيار الوطني الحر” كان متنبهاً لاعطاء “القوات” كتلة نيابية من خلال قانون “اللقاء الأرثوذكسي””. وبهذا تعبير عن أمور عدة أولها أن الوزير يسعى ربّما الى إقناع “القوات” بقانون “انتقل من بين الأحياء”، حيث أن حزب “القوات” لم يعد بوارد مناقشته خصوصا بعدما اتّفق مع “التيار” على تعليقه في بكركي. هذا فضلاً عن أن “القوات” لم يستعطِ يوماً عطفاً من الوزير أو من غيره من أجل مقاعد أو مراكز.

وأشار باسيل “الى نغمة جديدة خطيرة تقول: لا تمديد ولا ستين بل الفراغ”، معتبرا “أن القانون المختلط هو قانون الإتفاق الثلاثي ويهدف إلى التلاعب بالأكثرية الشعبية لتأمين أكثرية نيابية مزيفة”.. فعلى الرغم من أن باسيل يرى في الفراغ خطورة، فإن تياره وحلفاءه لم يسعوا الى دعم تشكيل حكومة لتفادي الفراغ في مكان ما من الدولة ومؤسساتها، ولكنّ الواضح أن رفض كل القوانين، وعدم “ابتكار” أي قانون بجهد “التيار” الشخصي أو السعي الى إيجاد قانون يتلاءم مع الدستور ومع العيش المشترك هو كفيل بقيادة لبنان نحو الفراغ.

وعن قوله بأن المختلط هو اتّفاق ثلاثي، فلا يخفى على أحد أن الوزير باسيل بنفسه كان يناقش “المختلط” مع “القوات” حين زار جعجع 4 مرات في معراب، من دون الوصول الى نتيجة إيجابية.. ولا حاجة هنا الى استخدام عنصر المفاجأة بالمختلط، لأن كل الأطراف كانت على بيّنة من كل ما يجري، غير أن ما جرى خلف جدران معراب من كلام في العمق والدخول بتفاصيل الأرقام والدوائر، لم تقنع الوزير لأن “الأرثوذكسي” المستورد وحده يملك قدرة الإقناع!

لكنّ باسيل “حار ودار” وانتهى الى ما يريده جعجع ويطالب به، لكن ليس للأسباب ذاتها، حيث يسعى الأول الى إزاحة أحد حلفائه “اللدودين”، مشددا على أن “التصويت يجب ان يتم في مجلس النواب على قانون اللقاء الأرثوذكسي والقانون المختلط”. إذاً فليكن الحكم النهائي تحت قبة البرلمان، بما أن الطعن في مقررات بكركي سيتكرر بغض النظر عن دعوة باسيل لـ “القوات” الى “مبارزة علمية في القانون الانتخابي لابراز ماذا يقدم القانون المختلط”، فالقوانين ليست “عرض عضلات.. فإن كانت القوانين المستوردة وحدها التي ترضي باسيل، فإن كل القوانين الدستورية لن ترضيه حين تصبح اللعبة المخفية مكشوفة واللبنانيون كلّهم شهود..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل